بيان اتحاد الشيوعيين في العراق

بيان اتحاد الشيوعيين في العراق

بيان اتحاد الشيوعيين في العراق بصدد الانتفاضات الشعبية في المحافظات الجنوبية

 

اتحاد الشيوعيين في العراق – اللجنة المركزية

2018-07-20

 

 

بيان اتحاد الشيوعيين في العراق

 

بصدد الانتفاضات الشعبية في المحافظات الجنوبية

 

ان اندلاع وانطلاق الاحتجاجات والاعتراضات الشعبية ضد الواقع المزري منذ اکثر من اسبوع وتدفقها وزيادة حدتها و توسعها لتشمل اکثر من ستة محافظة من محافظات جنوب العراق و احتمال ان تضرب بغداد العاصمة بکل غضبها و قوتها، لیست بحدث مفاجيء او بخارج عن السیاق، انها تمثل انفجارا متوقعا. فاكثر من عقد ونيف من الفشل السیاسي والامني والفساد الاقصادي وتردي الخدمات الاجتماعية وانهیار کامل لکل ما له من معنی لحیاة انسانیة طبيعية لائقة، تمثل اطارها و زخمها، و ان ان استمرار تلك الاوضاع المزرية بمثابة حفر و نخر لجسد الفرد العراقي كما تشكل هدما للبنیة الاجتماعیة وتقويضها بشكل جذري.

 

لقد قال الشعب العراقي کلمته في مقاطعتە للانتخابات النیابیة، واليوم يثبت مرة اخرى وميدانيا مناهضته للتراصفات الطائفیة والقومیة ولمجمل العملية السياسية السائدة والسلطة المهيمنة على رقبته، السلطة التي صارت ام المهازل والفضائح والتزویرات تشكل جوهر عملیته الانتخابیة و النكوص والرضوخ للتدخل الامريكي وتدخل دول الجوار وضغوطاتها وتنفيذ اجنداتها تشكل كينونتها.

 

لاشك بان لاستمرار الازمة الاقتصادية و تردي المرافق الخدمیة والانقطاع المستمر للکهرباء مع تزامن انخفاض مناسیب الانهر بسبب السدود المبنیة من قبل ترکیا و ایران، وهشاشة مواقف الحکومة العراقیة حيال هذه المسألة، وآخرها ارتفاع درجات الحرارة بشكل لايطاق في ظل انعدام ابسط الخدمات الاجتماعية، ان كل ذلك شكلت فتیل الانفجار الاخير لبرکان الغضب الشعبي. وقد تطور بشكل سريع ودخل فی طور انتفاضات متقطعة ضد الحكومات المحلية و مراکز السلطة في المحافظات والاقضیة وتجسد في احراق المقرات و رموز الفساد و والاحزاب الممثلة للتغطرس الایراني.

 

لم تقف السلطة مكتوفة الايدي بل ان ردة فعلها تمثل طورا جديدا وخطر بكل المقاييس من خلال اللجوء الى فتح نار بوجه المتظاهرين العزل وممارسة القمع الشديد ثم اللجوء الى البلطجة، ويأتي كل ذلك ادراكا منها بخطورة الازمة وفي مسعى لكبح جماح الغضب الشعبي والحيلولة دون تطورها الى انتفاضات شعبية واسعة و شاملة.

 

اننا ندين بشدة ممارسة القمع والبطش بحق المتظاهرين وعنجهیة السلطة وازلامها بحق شعبنا فی الجنوب. ونؤكد بان تلك الممارسات واللجوء الى العسكرتارية لن تستطيع دحر الغضب الشعبي ووقفها في مدها اي في المحافظات الجنوبية، التي مثلت معقلا للسلطة الراهنة وتكريس الطائفية و وسطا للمد والنفوذ الايراني، حيث لاتزال محافظتي الکربلاء والنجف مشتعلة وملتهبة لحد الان.

 

اننا فی الوقت الذي كنا نؤكد على الدوام بان الوضع الراهن يتطلب ظهور حركات سياسية واجتماعية بديلة وان ظهور تلك الاعتراضات بالشكل الراهن والملحوظ تمثل بارقة لها، نؤكد تحديدا على دعمنا ومساندتنا التامة للانتفاضات الجماهیریة و ضرورة استمرارها وتنظيمها في شكل حركات اجتماعية راديكالية جذرية تطالب بالتغيير وقلب العملية السياسية المهيمنة.

 

بما ان تلك الانتفاضات الشعبية فتحت نافذة اخرى بوجه الحراك السياسي في العراق خارج مايسمى بـ «العملية السياسية»، فانه من الضروري ترسيم آفاق سياسية لها، وبلورة البدائل السياسية المتاحة في مسعى لمناشدة التغیر المرتقب الذي تطمح اليه الشعب العراقي ويكون في مستوى تليق بتضحياته.

 

اننا في اتحاد الشيوعيين في العراق نرى بان هناك ضرورة لطرح تنظيمات اجتماعية بديلة مثل تشكيل الادارات الذاتية في المدن والقصبات وتشكيل قوة لحمايتها او اللجوء الى التجارب المشابهة تنطبق مع الواقع العراقي وتعد كل ذلك ضرورة قصوى في هذه المرحلة، ويتطلب تحديدا تكاتف الجهود والتضامن وبخاصة من قبل القوى اليسارية لتكون ظهيرا لها.

 

اتحاد الشيوعيين في العراق

 

اللجنة المركزية

 

اواسط تموز 2018

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *