ما هي الثورة؟

ما هي الثورة؟

الهتاف العربي الذي وُلد من رحم ميدان التحرير في مصر والذى تردد في شوارع “دبلن” – عاصمة أيرلندا – حيث نظم مجموعة من النشطاء تظاهرات في شارع “أكو نيل” أمام السفارة المصرية بأيرلندا تضامنا مع الموجات الثورية العارمة المجتاحه لدول شمال أفريقيا والعالم العربي.

لكن الحقيقة واليقين يكمنا فقط في شوارع مصر وتونس، فمن يريد أن يعي كلمة ثورة فعليه أن ينظر في الشأن المصري والتونسي الذي أعاد الحياة لنظريات ماركس ولينين ولوكسمبرغ وتروتسكي، من خلال التطبيق العملي لمفاهيم الثورة عند كل منهم.

دور الجماهير

عندما تتساوي الأنظمة الملكية مع الأنظمة الديمقراطية، وتكفر الشعوب بحكامها، بوزرائها، بممثليها، عندما تقرر الشعوب التنصل من العبث السياسي وتقرر اللجوء للحسم الثوري وكسر القيود وشن اجتياح شعبي، تولد هنا اللحظة الحاسمة التي يُسَطّر عندها التاريخ، حيث تعتبر المشاركة الشعبية هي حجر الأساس في هياكل الثورات، فعندما نرر تأريخ تروتسكي للثورة الروسية، نجد أنه بمثابة توصيف دقيق لأحداث وموجات الثورة المصرية.

وكما أكد لينين فإن حماية الثورات تكمن في توفر مجموعات ثورية فدائية قادرة علي التضحية من أجل الثورة، وهذا ما أثبته لنا الشعب المصري الثائر حينما ضحى بأكثر من ألف ثائر قتلوا بأيدي مبارك وأعوانه، ألف شهيد آثروا الموت من أجل حماية ثورتهم، إلا أن دمائهم كانت تغذي الأمل في الجسد الثوري المصري الحر.

“يجب علي الطبقة الحاكمة أن تعي أن الثورات لا تخمد بإصلاحات وتحسينات شكليّة، حيث تتسم الثورات الحقيقية بارتفاع نسبة المشاركة من الكادحين الذين لا يهتمون بالإجراءات السياسية”.

هذه رؤية لينين ومفهومه عن الثورة الذي يعتبر توصيف دقيق لما حدث في المدن المصرية الثائرة “القاهرة، الإسكندرية، السويس” حيث تجاهل الثوار جميع الإصلاحات العبثية التي اتخذها مبارك وظلوا صامدين مطالبين بإسقاط نظام مبارك كاملا.

“إن الطبقة الأقدر والأجدر على تدمير النظام الرأسمالي وفرض النظام الاشتراكي، هي الطبقة العاملة. فالاشتراكية لن تطبق إلا بإرادة الشعب”. هذا ما نادت به روزا لوكمبرغ أثناء الثورة الألمانية. روزا لوكسمبرغ هي واحدة من زعماء الجناح الجذري من الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

تبنت لوكسمبرغ فكرة الإضراب واعتبرته الآلية الأنسب للقضاء علي الاستغلال والقمع الرأسمالي للعمال، حيث تجلب الإضرابات العمالية خسائر مادية ضخمة تجبر أصحاب رؤوس الأموال علي الرضوخ للإرادة العمالية، وبذلك فقط قد يتمكن العمال من التحكم في النظام الاقتصادي، وقد تم تطيبق ذلك في كلا من الثورة المصرية والتونسية، حيث لعب “الاتحاد التونسي العام للعمل” دورا كبيرا في الحشد ضد نظام بن علي، كما كان للإضرابات العمالية في مصر دورا هاما في إزاحة مبارك، والتي مازالت مستمرة لإزاحة نظام مبارك.

“الشعب يريد إسقاط النظام” هتاف آخر انتقل من ميدان التحرير إلى شوارع دبلن، مبرزا المغزى الحقيقي للثورة المصرية، فقد كان الغرض في مصر إسقاط نظام مبارك، إسقاط الدولة القمعية المعتمدة علي جهاز الشرطة، إسقاط جميع المؤسسات في دولة غاب فيها القانون وإعتمدت القمع والقهر دستورا لها، لذلك كرس الشعب المصري نضاله من أجل إسقاط الدولة وليس إسقاط ممثلي الدولة، وبذلك تصبح الثورة المصرية تطبيق عملي دقيق للفكر الماركسي.

رسخ لينن بعض الأفكار الماركسية في كتاب “الدولة والثورة” أهمها:

– إن الوطن لا يتمثل في “الجيش والشرطة والقضاء”، بل أن تلك المؤسسات هي الدولة المراد إسقاطها لأنها هي أداة الرأسمالية في ممارساتها القمعية.
– الهدف الكامن وراء النضال العمالي هو الوصول للحكم.
– الدولة الرأسمالية القائمة غير قابلة للإصلاح الجزئي، بل أن الحل الفعلي لإصلاحها هو الهدم الكامل لها ولكل مؤسساتها، وبناء دولة جديدة قائمة علي الحكم العمالي الاشتراكي والتخلص من الفاشية العسكرية.

حيث أثبتت الثورة الروسية أن اجتذاب الجنود والعساكر وضمهم للصفوف الثورية، آلية من آليات القضاء علي الفاشية العسكرية، وذلك ما طبقته أيضا الثورات المصرية والتونسية التي مازالت تناضل من أجل استكمال طريقها، حيث انتشرت بين الشعب المصري بعض الأفكار الوهمية عن احترام المؤسسة العسكرية وتقديرها، على الرغم من انتماء قادة تلك المؤسسة لنظام مبارك؛ فعندما أحجمت تلك المؤسسة عن استخدام العنف المباشر ضد الشعب كانت تهدف إلي إخماد وتهدئة الثورة لا لاستكمالها وتحقيق أهدافها، لذا مازال الشعب المصري يناضل من أجل حماية ثورته.

من الديمقراطية إلى الثورة الاشتراكية

إن التحول النوعي للثورة من كونها ثورة ديمقراطية إلي ثورة اشتراكية، حقيقة يغفلها الكثيرون، فقد كانت البطالة والفقر والإستغلال هي الأسباب الحقيقة لاندلاع الثورات وتلك الأسباب وليدة الرأسمالية لا الديكتاتورية، هذا ما يدفعنا للتساؤل عن مدى ثقل المنظمات الاشتراكية حيث أن الثورات المصرية والتونسية لاتختلف كثيرا عن الثورات الروسية 1917 والأسبانية 1936، الفرنسية 1968، وغيرها من الثورات التي كانت وليدة العفوية الجماهيرية ثم انتقلت في طورها الثاني إلى التنظيم والقيادة، والأحزاب العمالية الثورية هي الأجدر والأولي بالقيادة فهي المفتاح الأصلح لباب التغيير والسلاح الأقوي لمحاربة الرأسمالية.

إن النضال العربي المهيب في مصر وتونس والبحرين وليبيا واليمن، قادر علي حماية ثوراته وتحقيق أهدافه ونشر رسالته في العالم.

الخميس 19 يوليو
2012المناضل الاشتراكي الثوري البريطاني جون مولينو –ا

 

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *