الاشتراكيون الثوريون : حول تكتيك المسيرات

الاشتراكيون الثوريون : حول تكتيك المسيرات

أدى الاستخدام الخاطئ لتاكتيك المسيرات في بعض المواقف منذ قيام ثورة يناير وبالذات في الوقت الحالي، والتي تظهر في شكل ضعيف من حيث المحتوى العددي والاستعداد لها (تجهيز اليافطات والهتافات… ألخ)، إلى احباط الكثير من الثوريين المخلصين ولجوئهم للعنف الفردي بعد انتهاء المسيرات، وهو أحد تجليات حالة الجذر الثوري التي أصابت قطاعات من الجماهير، وعلينا أن نعيد النظر في سبب فشله في الشهور الاخيرة في انتزاع مكاسب أو تطوير وعي الجماهير.

أولا: المسيرات تصعيد وليست نقطة بداية
المسيرة هي شكل من أشكال التصعيد للاعتراض على حدث ما أو من أجل مطلب سياسي أو اجتماعي معين، أو بسبب تراكم عدد من الأزمات والمشاكل، ولكي يكون لهذا التصعيد صدى جيد لدى عدد كبير من الجماهير، يجب أن يكون هناك وعي بالأزمة وأضرارها وبضرورة التحرك من أجل المطالبة بحلها، وعدم الاقتصار على العناصر الواعية وإهمال باقي الصفوف المتضررة من نفس الأزمة.

فعندما يتم الدعوة إلى مسيرة لوضع حد أدنى للأجور أو تفعيل مجانية التعليم على سبيل المثال، يجب عدم الاقتصار على العناصر الواعية بالمشكلة، بل يجب قبل أى خطوة تصعيدية (سواء كانت مسيرة أو اضراب) أن يكون هناك تحريض للجماهير المتضررة (عمال–طلاب…الخ)، وتكون عملية التوعية والتثوير من خلال أشكال الدعاية والتحريض سواء كانت مناقشات أو معارض أو نشرات أو بيانات … إلخ.

ثانياً: أهمية توسيع الدعاية للمسيرات
إن ضمان نجاح أي مسيرة يتوقف على أشكال التحريض والدعاية، ويكون معيار نجاح الدعاية أو فشلها هو توسيع نطاق الدعايا والتوجيه الصحيح لها، وعلينا أن ندرك أن ضعف الأعداد المشاركة في المسيرات السابقة في خلال الشهور الماضية ليس لـ”كسل الشعب المصري” أو “جهله” كما يزعم البعض وإلا لما قامت الثورة من الأساس، ولكن السبب الحقيقي هو ضعف الدعاية المقدمة للجماهير، سواء تم عرض الموضوع بشكل خاطئ مثل كتابة بيان به كثير من المصلطحات البعيدة عن ثقافة الشعب أو أن تكون الدعوة إلكترونية فقط من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وعدم الاهتمام بالدعاية على الأرض في المصانع أو في الجامعات أو في المدارس… إلخ.

ثالثا: أهمية تنظيم المسيرة بشكل سليم
إن ما نشاهدة من حالات تحرش أو اعتداء على المتظاهرين في المسيرات كان أحد الأسباب الأساسية لضعفها وتراجع المشاركة الشعبية بها، وهنا يكون عامل تنظيم المسيرة عامل مؤثر جداً أثناء تحركها وحمايتها من أى تعدي من داخلها أو من خارجها، ويكون شكل الحماية فى الأغلب على شكل كردونات أو التحرك فى صفوف واحدة متساوية المسافات فيما بينها، وتنظيم الهتافات واليافطات في المسيرة حتى تتمكن الجماهير من رؤيتها بشكل واضح وتفهم مطالبها وأسبابها.

رابعا: تحديد أشكال التصعيد من خلال حجم المشاركة الجماهيرية
تحديد امكانية التصعيد من عدمه يتم من خلال تقدير الأعداد المشاركة في المسيرة ومدى تجاوب الجماهير معها.

ففي حالة المشاركة الجماهيرية الكبيرة والتي تكون نسبية على حسب أسبابها ومطالبها نبدأ إذا في اتخاذ اجراءات تصعيدية في حالة عدم الاستجابة للمطالب، مع ضمان مشاركة نفس العدد.

ولكن في حالة ضعف المشاركة يجب أن نعترف بفشلنا، وأن نعيد من جديد الدعاية والتحريض، والتعلم من الأخطاء، لا المضي في تصعيدات وهمية لا قيمة لها وتؤثر بالسلب على المشاركين فيها وتبث الشعور بالاحباط واليأس، ومن الممكن أن تؤدي في حالات لانقلاب الجماهير عليك بدل من أن تكون في صفك.

إن أى تحرك بدون جماهير هو تحرك عديم الفائدة، فلن يهز أركان الدولة ولن يعطي دافعا لمن ألتزم بيته أو مكان عمله في امكانية حدوث تغير حقيقي، والتسرع في اتخاذ أي تكتيك هو خطوة للخلف وليس خطوة للأمام.

بقلم إسلام الجارم

حزيران ٢٠١٣

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *