إقتصادي سوري : سورية فقدت 78% من احتياطي العملة الصعبة في فترة وجيزة جدا

إقتصادي سوري : سورية فقدت 78% من احتياطي العملة الصعبة في فترة وجيزة جدا

قال إقتصادي ومصرفي سوري أن “سورية فقدت 78% من احتياطي العملة الصعبة في فترة وجيزة جداً” حسب تعبيره. 

وأوضح أستاذ الإقتصاد في جامعة نورثويسترن في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية محي الدين قصار في مقابلة مع وكالة (آكي) الايطالية للأنباء أن “الوضع الإقتصادي في سورية لا يكاد يتماسك صبيحة الثورة السورية قبل 15 آذار 2011. وقد شهد الشهران الأولان من عام 2011 تكثيفاً شديداً لسياسة شراء الرضاء السياسي عن طريق المكاسب المالية، فقد قام النظام برفع الدخول خلال الثورة التونسية بما يعادل 25% في محاولة لشراء رضاء الناس والالتفاف على الآثار التي خلفها سقوط النظام التونسي والمصري” و “هذه السياسة هي من باب الرشوة للناس عساهم أن يقبلوا بالنظام في عصر ما بعد بوعزيزي. وقد فشلت على صعيدين، فعلى الصعيد النفسي أكدت للناس أن هذا النظام يخاف، وأنه ليس بالقوة والمنعة التي يحاول إبدائها مما شجع على الثورة أكثر، أما على المستوى الإقتصادي فقد أدت زيادة الدخول هذه مع غياب زيادة الإنتاج المناسبة مصحوبة بزيادة الشك بالاستقرار السياسي إلى دفع الإقتصاد باتجاه التضخم من جهة ومن جهة إخرى إلى طلب عالي على السيولة، وهذه وصفة بحد ذاتها تؤدي إلى أزمة اقتصادية ولو لم تحدث الثورة” على حد قولهوتابع القول “الثورة في عامها الأول دفعت بالنظام إلى سياسات متخبطة، فلو تابعنا تصريحات حاكم الصرف المركزي لوجدناها لا تعكس رؤية حقيقية، فخلال بضع أشهر يقوم المصرف المركزي برفع الفائدة على الإيداعات وهي سياسة انكماشية، ويقوم بزيادة السيولة النقدية وهذا تخبط في السياسات تعكس غياب رؤية لدى النظام حول حقيقة الوضع الأقتصادي في البلد” حسب تعبيره

ورأى أنه “مع تصاعد الحراك السلمي وتكثيف المظاهرات تقدمت الأولوية الأمنية على إي اولية أخرى للنظام، فأصبح يقطع أوصال المدن السورية ولاسيما المدن التجارية الرئيسية كدمشق وحماة وحمص، مما أدى لتوقف فعلي لحركة الإنتاج الصناعي، ففي رمضان الماضي مثلا (2011) وهو موسم الإنتاج في صناعة النسيج شهد توقف شبه كامل في العملية الإنتاجية، فاليد العاملة لم تعد قادرة على الوصول إلى مراكز الإنتاج في ريف دمشق، إذ إن الحواجز الأمنية ساهمت في منع العمال من الوصول إلى معاملهم، كما أن الطلب المحلي بسبب غياب الثقة بالمستقبل انخفض بشكل كبير لأن المستهلك يفضل الاحتفاظ بالسيولة وتأخير الإستهلاك قدر الإمكان. ولكن تمكنت نوعا ما هذه الصناعات من التصدير، خلال الأشهر الستة الأولى من الثورة” على حد قوله

ولفت الخبير الاقتصادي السوري إلى أن “الدولار قفز خلال الثورة من 47 ليرة ليصل في لحظة ما 113 ليرة سورية. هذا يعني أن الدولار انضرب سعره بمعدل 2.3 أو 230% وهذا تدهور كبير في فترة زمنية قياسية. وعلينا أن نكون حذرين في اعتبارنا لسعر صرف الدولار اليوم الذي ثبت في الستينات والسبعينات. سعر الصرف هذا زائف وسببه الحقيقي أن توقف العجلة الأقتصادية حدد من الطلب على الدولار، فاليوم لايوجد عملية إنتاجية تتطلب أن تطلب من أجلها الدولار لذلك توقف تدهور الليرة السورية. وسنرى حركة قاسية لأسعار الصرف عندما تعود الآلة الإنتاجية للعمل شيئا فشيئاً” و”علينا أن نتذكر أن النظام مارس منذ اليوم الأول للثورة سياسة دعم الليرة السورية مستعملا احتياطي العملة الصعبة المتوفر لدى البنك المركزي، وهذه السياسة جعلت قيمة الإحتياطي يسقط من 23 مليار دولار قبل الثورة إلى 5 مليار دولار بعد ستة أشهر من الثورة، هذا يعني أن سورية فقدت 78% من احتياطي العملة الصعبة في فترة وجيزة جدا. ونحن لا يوجد لدينا اليوم رقما حقيقيا يؤكد لنا كم بقي من هذا الإحتياطي” على حد قوله

وخلص قصار إلى القول “حتى البورصة على ضعفها الأصلي عانت من سياسة النظام الأمنية، فقد هبطت قيمة البورصة من ما يقارب 1800 لتصل اليوم إلى 820 مما يعني ضياع ما يزيد عن 54% من قيمة الإستثمارات منذ مطلع 2011، والبيان المرفق هنا يوضح تدهور البورصة السورية كما يضع خلال هذه الفترة تصريحات حاكم المصرف المركزي أديب ميالة التي تعكس غياب واعي ورغبة في التضليل عند النظام” حسب تعبيره

أيلول  ٢٠١٢

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *