عقوبات جماعية في معمل السماد بريف حمص

عقوبات جماعية في معمل السماد بريف حمص

“عشر سنوات مرت على انتقالي، ولم أظن يوماً أنني سأعود إلى (الجحيم) مرة أخرى.” هكذا بادرنا عاملٌ وحسرة تملأ قلبه. ففي قرار جديد أصدره المدير العام لمعمل السماد الآزوتي بريف حمص المهندس هيثم شقيف استهدف جميع العاملين الذين تم نقلهم سابقاً من الأقسام الإنتاجية إلى قسم الإدارة، حيث تضمن القرار إعادتهم إلى الأقسام الإنتاجية.

وهو قرار اعتبره العاملون تعسفياً نظراً لكونه قد جاء دون سابق إنذار أو مشاورة معهم، ودون أي مبرر طالما أن المعمل متوقف بشكل كامل بسبب عدم توافر الغاز الطبيعي اللازم لتشغيله، هذا من ناحية. أما من ناحية أخرى، كونهم قد غادروا الأقسام الإنتاجية منذ أكثر من عشر سنوات، وعدم وجود أي نوع من الدراسة لطبيعة العاملين المستهدفين، حيث أن معظمهم قد تم إعفاؤهم سابقاً من العمل في تلك الأقسام نظراً لحالتهم الصحية المرضية، كما أن بعضهم يناهز عمره الرابعة والخمسين، ووفقاً لمعايير السلامة الدولية فقد يهدد حياتهم التعرض للمواد الكيميائية الخطرة بشكل يومي، والعمل المجهد على المضخات وتسلق السلالم وسواه مما يحتاج إلى بنية عضلية قوية، خاصة وأن آلية العمل تتطلب القيام بها خلال وقت قصير ووفقاً لخطوات منطقية وتسلسل إلزامي، والتي قد يعجز عنها بعض الشباب. فجاء هذا القرار دون أدنى مراعاة لما سبق بما بدا أشبه بالعقوبة الجماعية لأكثر من 100 عامل (حتى الآن)، مع وجود إشاعات باستصدار قرارات مشابهة تستهدف المزيد من العمال.

وبتقصينا فيما بين بعض المطّلعين استطعنا معرفة ما حصل وراء كواليس استصدار هذا القرار، حيث علمنا بوجود حلفين أساسيين داخل المعمل، أحدهما يمثله المهندس هيثم شقيف (المدير العام الحالي) والآخر يمثله المهندس جمال العبد (المدير العام السابق) وكل منهما يمتلك “واسطاته” الأثقل منه. وعلى ما يبدو أن نوعاً من المنافسة قد كان محتدماً فيما بينهما سابقاً، ويأتي هذا القرار انتصاراً للقطب الذي يمثله المهندس هيثم شقيف. وما جرى أن شقيف أرسل إلى وزير الصناعة كمال الدين طعمة يطلب منه الموافقة على توظيف عدد من الشباب في الأقسام الإنتاجية، وهو ما لمح البعض إلى كونه مخططاً يهدف إلى توظيف المحسوبين عليه وقبض المعلوم (!). لكن الحلف الآخر قد مارس ضغوطاً على الوزير مما دفعه إلى رفض الطلب بحجة وجود فائض من الموظفين، ونبّه إلى سوء توزيعهم، مع توصية بإجراء تعديلات لتصحيح ذلك. وهذا ما دفع شقيف إلى إصدار هذا القرار موضوعنا. ومن الجدير بالذكر أن من بين المشمولين: ابن المهندس جمال العبد وكذلك أكثر من 10 عمال آخرين يتبعون (للحلف الآخر). يبدي العاملون أسفهم على هذه العقوبة الجماعية التي حلت بهم دون أن يكون لهم بالقصة كلها ناقة ولا جمل، فـ “لعب الكبار يذهب ضحيته الصغار” كما جاء على لسان أحدهم. وفي ظل غياب تام لدور نقابة العمال التي أعلنت حيادها الكامل بحجة أن الأمر خارج عن طاقتها، وأن القرار جاء بعد دراسة من أولي الشأن الذين هم “أدرى بالمصلحة العامة”(!).

ومع غياب أي قدرة لهؤلاء العمال على تنظيم أنفسهم والاحتجاج أو مجرد الاعتراض، خوفاً على أرزاقهم من ناحية، وخوفاً من العاقبة التي قد توصلهم إلى السجن بحجج اعتدنا سماعها كـ التخريب، والاعتداء على المرافق العامة، والعمالة لجهات أجنبية، والنيل من هيبة الدولة، وسواها من أكاذيب السلطة، هذا من ناحية أخرى. فبذلك يضيع حق هؤلاء المستضعفين إلى أجل غير مسمى. إن ما يعانيه القطاع العام في سوريا هو أكبر من أن تختزله حادثة كهذه، ففي كل مؤسسة حكومية تجد أحلافاً متصارعة فيما بينها هي أشبه بالميليشيات التي تتسلح بمخالب المتنفذين ولاعقي أحذية المسئولين، ولا تخدش مخالبهم سوى العامل المُفقر المُستضعَف الذي لا يملك سوى يديه المنتجتين، “إنهم ينتصرون علينا بمحاصصتنا على خبزنا” يختم أحدهم حديثه.

يسار حمص

٢٦ تموز ٢٠١٤

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *