الصين: مقاومة عمالية مستمرة

الصين: مقاومة عمالية مستمرة

إن النضال ضد خصخصة مقاولة صناعة الصلب بتونغهوا (بمقاطعة جيلين، في شمال شرق الصين)، والذي خلف وفاة أحد باطرونات المصنع في تموز/يوليو عام 2009، كلل بانتصار العمال، لأنه خطط خصخصة المقاولة وإعادة شرائها كان من الضروري التخلي عنها. كانت المقاولة الخاصة التي ترغب في الاستيلاء على جيانلوغ ستيل وهي أكبر مقاولة في قطاع الصلب، قد حصلت فيما قبل على نسبة 36% من مقاولة تونغهوا، مما أدى إلى موجة من التسريحات. قام العمال –القدامى والحاليون، رفقة عائلاتهم- ، يوم 24 تموز/يوليو بإغلاق خط السكة الحديدية التي يجلب عبرها المعدن الخام إلى المعمل. انتهى العمل النضالي على الساعة 22 ليلا، عندما قام المتظاهرون بضرب تشن غواجين، وهو أحد الباطرونات، حتى الموت. كان قد اعتبر بما هو ممثل مصالح مقاولة جايلونغ للصلب وكان رمزا للعجرفة بهذه المقاولة. هكذا تم توقيف الخصخصة، وحصلت مجموعة شوغانغ للصلب على حصة أغلبية بالمقاولة، وباتت مجموعة عمومية في العام التالي. كل ذلك لن يكفي لضمان العمل. لأن المجموعات العمومية غالبا ما تكون مهيكلة كمثيلتها في القطاع الخاص.

يكتسي نضال عمال مقاولة تونغهوا أهمية، بادئ ذي بدء لكونه يبين أن العمال لا يتابعون عمليات الخصخصة بشكل سلبي. ثم لأن وفاة أحد البطرونات، جراء عمل جماعي، هو الأول من نوعه. تعرض مدراء آخرون للقتل، لكن دوما بفعل عمل منفرد. علاوة على ذلك، حظي هذا العمل الجماعي بدعم معظم العمال الآخرين وكذلك متصفحي الإنترنت. وبوجه هذا الغضب الجماهيري، اضطرت السلطات المحلية إلى التراجع وتقديم تنازلات. إن مثال مقاولة تونغهوا شجع أيضا عمال مقاولة لينزو للصلب، في بويانغ (بمقاطعة هينان)، الذين احتجزوا موظفا من حكومة البلدية لمدة 90 ساعة، قبل الحصول على نتيجة.

عمال بيبسي يناضلون

مثال آخر على تعبئة العمال، هو مثال آلاف العمال والعاملات بمصانع ملء قناني بيبسي يوم 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، ضدا على الاتفاقية المبرمة بين مجموعة تينغيي التايوانية. كان ذاك الاتفاق يستتبع تخلي شركة بيبسي عن أنشطة تعبئة ملء القناني بالصين، وتحويل تلك الأنشطة إلى مقاولة مشتركة بين تينغيي وشركة يابانية (من مجموعة الساهي). كان على عمال وعاملات شركة بيبسي إذا إعادة التفاوض حول عقد عملهم مع الباطرونات الجدد. فور هذا الخبر، توقف أجراء وأجيرات مقاولة بيبسي، الذين كانوا يجهلون حتى ذلك الحين الأمر، عن العمل لمدة يوم واحد. طالبوا إما بالتخلي عن الاتفاق، وإما دفع مقاولة بيبسي لتعويضات إضافية. هذا العمل الاحتجاجي من عمال وعاملات بيبسي يكتسي أهمية، لأنه عكس ما يحدث في معظم الحالات بالصين، نظم الأجراء والأجيرات تنسيقا فيما بينهم بأكثر من خمسة مدن مختلفة في نفس الوقت (تشونغتشينغ وتشنغدو وفوتشو ونانتشانغ وتشانغشا). وقد نظمت حملة على الانترنت سعيا لحمل جميع مقاولات بيبسي بالصين على الانضمام إلى الحركة.

وفي وقت لاحق، أجبرت مقاولة بيبسي فعلا على التنازل وتقديم بعض التعويضات في الأجور، وبينت الرسائل في مدونات العمال- والتي سرعان ما تم حذفها بعد نشرها- أنه مازال هناك بعض عدم الرضا فيما يخص النتائج المحققة.

نضالات قرية ووكان وغيرها من النضالات

تمثل قرية الصيادين في ووكان (حوالي 13000 نسمة، بمقاطعة قوانغدونغ) ونضالاتها الصامدة حالة بارزة. إن استيلاء موظفين فاسدين على أراضي الفلاحين عملية شائعة بالصين، والاحتجاجات أيضا، لكن احتجاج ووكان عام 2011، المندلع على إثر عدة شكاوى لم يكن لها تأثير، أدى إلى تنظيم تظاهرة حاشدة حقيقية، رافقها اقتحام مكاتب الحزب وطرد كاتب الحزب. وفيما بعد قامت عناصر البوليس المكافحة للشغب بصد القرويين. وقد فجر الموقف اعتقال وفد من القرية، مكلف بالحوار مع الحكومة المحلية، وفي هذه المرة تم صد عناصر البوليس المكافحة للشغب رغم ترسانتها. وكان وفاة أحد ممثلي القرية رهن الاعتقال سبب في زيادة حد غضب المتظاهرين والمتظاهرات. لكن المعركة النضالية انتهت لصالح القرويين، مع إطلاق سراح الأشخاص المعتقلين، وإعادة انتخاب لجنة جديدة بالقرية وتقديم ضمانات بمعالجة الشكاوى. ونظمت فعلا انتخابات ديمقراطية لأول مرة في آذار/مارس 2012.

وفيما يتعلق بالبيئة، تمكن مواطنو ومواطنات مدينة داليان (بمقاطعة لياونينغ) في آب/أغسطس عام 2011 من تحقيق إغلاق (بشكل مؤقت؟) المعمل المحلي للبتروكيماويات وتقديم وعد بترحيله، وكانت عاصفة سببت بشكل عرضي في تسرب مادة سامة. وفي مدينة هايمان، قرب ووكان، تمكن آلاف القرويين في كانون الأول/ديسمبر عام 2011، من إلغاء مشروع محطة للطاقة الحرارية تشتغل بالفحم الذي ينفث مواد ملوثة، وكان الثمن عدة جرحى وقتيلين.

هذه هي مؤشرات صغيرة تعبر عن جرأة الجيل الحالي وتبرز أن ذكرى هزيمة عام 1989 الرهيبة انمحت. إن أسباب عديدة تدعو إلى عدم التخلي عن الأمل.

أو لونغ يو

أحد قادة الحركة من أجل العدالة الشاملة بهونغ كونغ، وعضو في تحرير موقع China Labour Net.

باي رويكسو, الاربعاء 13 حزيران (يونيو) 2012

عضو بموقع China Labour Net.

نشر المقال في موقع « International Viewpoint »

تعريب عن الفرنسية : جريدة المناضل-ة

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *