الثورة مستمرة رغم الانقلاب

الثورة مستمرة رغم الانقلاب

المسار التاريخي، ليس مسارا زمنيا مستقيماً، فالاحداث لا تحصل منفردة وبتراتبية سببية وزمنية ثابتة، بل هي تحدث في نسيج من التشابك التاريخي والجدلي فيما بينها، من هنا فالاحداث لا تحمل بعداً او معنىً او نتيجة واحدة فقط، بل ان التاريخ في حركته كان دوماً تعبيراً عن تناقضات جمّة وتصادمات مختلفة في نسيج هذا التشابك الجدلي والتاريخي، ما بين القوى الاجتماعية التي تتخذ من المساحة السياسية مسرحاً للتعبير عن مصالحها، ولكن ليس من الضرورة ان يعكس الوجه السياسي (الاحزاب والقوى السياسية) للصراع ابعاد المصالح الطبقية للقوى الاجتماعية التي يمثلها او يدعي تمثيلها، بشكل مباشر، او واضح او حتى بشكل صحيح، بل هو يعكسها من خلال مقدار المعرفة والخبرة السياسية والقدرة التنظيمية لهذه القوى، ومن خلال البنى الايدولوجية المتفاوتة في واقع صراع الافكار المستمر.

لذا فلا يمكن النظر للتلاقي ما بين مصالح المجلس العسكري، ومصلحة الحركة الجماهيرية الثورية، في خلع مرسي، كتعبيراً عن انحياز المجلس العسكري الى مصالح الجماهير الثائرة. كما وفي نفس الوقت لا يمكن ان “تختزل” الاحداث في خانة الانقلاب “حصراً”، فالانقلاب العسكري هذا أتى لقطع الطريق عن التمدد الثوري للجماهير، فالتمدد الثوري قائم فعلاً كما الانقلاب، فهما نقيضين جدليين تاريخيين في الواقع المصري (فانقلاب الضباط الاحرار في القرن الماضي أتى ايضاً للالتفاف على اتساع رقعة الحركة الثورية، ليغلق الخناق عليها).

لذا هنا المعركة تستمر من خلال حركة الجماهير ليس لوسم حركتها بعار انقلاب المجلس العسكري، بل لكسبها الى مواقع مواجهة الثورة المضادة التي يشكل المجلس العسكري رأس حربتها

باسم شيت
تموز ٢٠١٣

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *