حب على طريقة الثورية

حب على طريقة الثورية

syrian_revolution_by_mgqsy-d45z3l2

1-3-2011
الى متى…..الى متى…..الى متى
الى متى الفساد والرشوة سوف يبقان الشيء الرئيسي في هذا البلد عنوان هذا البلد
غلاء في الأسعار….وفساد في التعليم…..وفساد في الأمن……وفساد في القضاء
أجهزة الدولة كافة قد عشش فيها الفساد على مدى أربعون عاماً
اذا كنا نحن نستطيع أن نؤمن لقمة عيشنا…..فماذا يفعل الفقير؟؟
شبابنا لا يفكر سوى في الهجرة يحلم بأوروبا والخليج
والباقون عاطلون عن العمل…ماذا يفعلون؟؟

لم أعد احتمل الى متى سوف نبقى صامتون لا نستطيع أن نتفوه ولا بكلمة واحدة أليس من حقنا كمواطنين؟؟؟؟

15-3-2011
ماذا؟؟؟…..ماذا؟؟؟…..ماذا؟؟؟
مظاهرات احتجاجية في درعا لا أصدق ما يحدث….أحقاً إنها ثورة…..ام أنا في حلم
صباح اليوم التالي
سأذهب اليوم الى الجامعة واتحدث مع أصدقائي بما يحدث
صباح الخير يا شباب
أهلاُ وسهلاً
أتدرون ما حدث؟؟
نعم .. بتأكيد .. إنها مؤامرة قطرية اسرائيلية امريكية وهابية خليجية تركية يريدون تخريب أمن الوطن هم يعرفون بأن الأسد يشكل خطر عليهم لأنه أسد المقاومة والممانعة
قلت في نفسي علي ألا أتكلم أبداً الموضوع خطر للغاية يجب الحذر منه

خرجت من الجامعة وأنا في طريقي الى المنزل الناس البعض يقول الله يستر والاخر يقول تتمة للربيع العربي والأخر انها مؤامرة وما يحدث في درعا هو تحريض من اسرائيل
بقيت أحاول ألا أتحدث أبداً واجتنب الحديث خشيت الاعتقال لأن المخبرين وبهذا الحال يكثرون
وصلت المنزل ووجدت خبر عاجلاً على التلفزيون قوات الأمن تطلق النار على المتظاهرين في درعا و وقوع شهداء وجرحى!!؟؟
أمعقول هذا….كيف قوات الأمن تقتل أبناء الوطن مستحيل ان تقتل… ان تعتقل نعم ولكن تقتل وعلى الملأ علي أن أرى الإعلام الرسمي السوري
ووجدت خبر عاجلاً على قناة سورية مجموعات إرهابية مسلحة تتقمص شخصية عناصر حفظ النظام وتقتل عدد من المدنيين في محافظة درعا!!؟؟
على العكس تماماً وكيف هذا الأمور أصبحت معقدة علي أن اتأكد بنفسي سأنتظر بقي يومين على يوم الجمعة سوف أحاول أن اتواجد في الأماكن الأكثر ازدحاماُ واصرخ ضد النظام وهل سوف يحدث تفاعل؟؟ وأرى ماذا سوف يفعل الأمن؟؟
صباح يوم الجمعة
سوف أخبر بعض الأصدقاء الذين تتوافق أراءهم مع رأيي
تجمعنا حوالي الثمان اشخاص وبعد الانتهاء من الصلاة صرخنا بصوت عالي تكبير…تكبير…تكبير
تفاعل معنا عدد من الشباب وخرجنا في مظاهرة
الله سورية حرية وبس…الله سورية حرية وبس….الله سورية حرية وبس
كنا حوالي الخمسون شاباً وكانت صيحاتنا تملأ الشوارع
بالروح بالدم نفديك يا درعا….بالروح بالدم نفديك يا درعا
اصوات سيارات الأمن ماذا سوف يفعلون؟؟
نزل عناصر حفظ النظام رفعوا الرشاشات وجهوها نحونا هل سوف يطلقون؟؟؟
نعم بدأ أطلاق النار أصوات الرصاص تعلو أصواتنا….سقط جرحى هنالك إصابات…عاودنا الصياح….امتلأت أرض الشارع بالدماء وكانت الكاميرا الشاهد على ما يحدث
ركض نحونا عناصر حفظ النظام وبدأت الاعتقالات الشرسة
لم أستطيع فعل شيء سوى الهروب مسرعاُ بشريط فديو يحمل صور جرحى وصور عناصر حفظ النظام كيف تقضي على الارهاب
وصلت المنزل ووصل صديقي أيضاً كنا منهكين وخفقات قلبنا لا تكاد تهدأ قلت له كيف بإمكاني نشر هذا الشريط على الأنترنت أو إيصاله لأحدى محطات التلفزة؟؟
قال لي بأنه يعرف فتاة عندها هذه المقدرة وبطرق سرية حتى لا تستطيع أجهزة مراقبة الأنترنت تعقبنا
قلت له حسناً اتفقنا
في اليوم التالي أتى صديقي الذي يدعى كنان وبصحبته الفتاة التي تملك خبرة في مجال الأنترنت وتدعى مريم وهي تدرس في قسم هندسة المعلوماتية

مساء الخير أهلن بك جلسنا وشرحت لها ما حدث وماذا يجب أن نفعل …. كانت مريم مندفعة جداً حتى أني ارتحت لها واتفقنا على ان تقوم بنشر كافة مقاطع الفديو والصور التي التقطها وسوف التقطها من المظاهرات
بدأ العمل يتوسع اشتريت كاميرا صغيرة الحجم وبجودة عالية وبعد بفترة لم نعد نستطيع العمل في منزلي بسبب أمي وأخوتي قمنا بإيجار منزل صغير في حي صلاح الدين وكان العقد باسم أحد اقارب صديقي وبعد توقيع العقد سافر خارج البلد قمنا بوضع أجهزة الموبايل والكمبيوترات والانترنت وكنت أنا أذهب الى المظاهرات أصور وفور وصولي تقوم مريم بنشر مقطع الفديو والصور وبعدها أصحبنا نزيد في العدد حتى قمنا بتجهيز كادر طبي….كان عملنا في غاية الخطورة لأننا في عقر دار النظام كنا نخشا من أي أحد أو حتى شكوك من أحد بسبب ترددنا الى هذا المنزل
أصبحت الناس تخرج بأعداد كبيرة أصبح عدد المتظاهرين يتجاوز الألفي متظاهر وأصبحنا نملك أجهزة بث مباشر وقمنا أيضاً بالتنسيق مع تنسيقيات باقي الأحياء
ومع هذا عدد الشهداء بتزايد يوماً عن يوم
الساعة التاسعة صباحاً وانا في طريقي الى منزل التنسيقية وجدت سيارة للأمن أمام باب المبنى توقفت وابتعدت قليلاً
ماذا؟؟؟؟ماذا؟؟؟؟ انه كنان كيف؟؟؟ قوات الأمن اعتقلت كنان
حسناً علي إخبار باقي الرفاق
أخبرتهم جميعاً تواعدنا في كافيه قرب الجامعة
اتفقنا على الاختفاء في هذه الفترة ريثما نعرف ما حدث وكيف تم اكتشاف مكاننا وبهذا الوقت علينا ايجاد مكان اخر.. قررت الذهاب الى منزل جدتي فهي تقطن بفردها
أسبوع كامل وانا في منزل جدتي لم اغادره قط … في المساء اتصلت بي مريم وطلبت رؤيتي في مقهى…
مساء الخير مريم….أهلاً وسهلاً
كيف حالك بخير
وأنت على ما يرام
بقينا صامتين لمدة دقيقة وانا انظر اليها وهي تنظر الي
قلت لها ما سبب اتصالك بي؟؟؟
قالت أود ان اخبرك بأن كنان استشهد تحت التعذيب في فرع المخابرات الجوية لأنه لم يخبر على مكاننا ولم يخبر علينا

لألألألألأ…..هذا مستحيل كيف ذلك……رحمة الله عليه
يجب أن نخرج في تشييع هو الأكبر كنان رفيقنا ولا يجب أن يذهب هكذا
مريم: اسمع في البداية علينا ان نكون حذرين فتشييع مثل هذا سوف يشهد تجمعاً أمنياً كبيراً
لأن المخابرات سوف تكون على يقين بأننا سوف نخرج بتشييع رفيقنا كنان
وماذا علينا أن نفعل في مثل هذا الموقف؟؟؟
مريم: سوف اقوم بالنشر على الانترنت بأن كنان سوف يتم تشييعه عصراً.. بينما سوف نقوم بتشييعه ظهراً
وان قمنا بذلك فمن سوف يأتي للتشييع الجميع سوف يأتي عصراً
مريم: سأقوم بالذهاب الى رفاقنا في باقي الأحياء لأخبرهم بما سوف نفعله هم سوف يكونون على يقين بذلك وسوف يخبرون رفاق لنا أخرين
حسناً…أين جثته؟؟؟
مريم: في فرع الأمن غداً سوف يسلموها لأهله
آه آه آه كنان صديقي منذ زمن بعيد كيف هكذا يرحل في يوم وضحاها
مريم: رحمة الله عليه … علينا ان نفكر بمكان مناسب للتشييع … افضل من النواح
استشهاد كنان ترك اثر في داخلي فنحن اصدقاء منذ زمن بعيد….بدأت أشعر بالذنب بأني أنا كنت بسبب مقتله أنا الذي جعلته يعمل في هذا المجال الخطر….كان يلقبني ب غيفارا لكثرة حبي للمناضل ارسنتو تشي غيفارا
مريم: غيفارا انا اخبرت الجميع بمكان وزمان التشييع
غيفارا: ممتاز اين ومتى؟؟
مريم: بعد صلاة الظهر في جامع آمنة في حي سيف الدولة……هذا الجامع كبير الحجم ويتسع لعدد كبير من المتظاهرين وحي سيف الدولة كبير جداً
غيفارا: سوف يشهد هذا الحي تشييع لم تشهده حلب من قبل
صباح اليوم التالي الساعة 8:15
مريم: علينا أن نقوم بتحضير اللافتات والأعلام
غيفارا: سوف أحضر علم طويل لكي ألف به صديقي الشهيد كنان
بدأت أشعر بأن روح كنان لن تفارقني اشعر به قربي وأنا متأكد بأن كنان سعيد بما نفعله من أجله
مريم: غيفارا هيا…. علينا أن نذهب لم يعد يبقى معنا سوى ساعة واحدة

نطلقنا من مكاننا وذهبنا الى جامع آمنة……اتصل بي أحد الرفاق قال لي بأنه قريب وهو يقوم برصد المكان وبأن كنان سيصل بعد دقائق…….لم يكن هنالك تجمع لقوات الأمن وحفظ النظام
بفضل فكرة مريم…..مريم فتاة زكية جداَ ونشطة فهي تعمل من قلبها لأجل الثورة و تعمل أيضا في أكثر من مجال عدا عملنا هذا
وصل كنان محمولاً على الاكتاف اتجهت نحوه وبيدي الكاميرا نظرت الى وجه لم استطع كنان كان جميل الأن وجهه مشوهة من كثرة التعذيب دخلنا الى الجامع وكان عدد من الفتيات برفقة مريم في الخارج ومعهم القليل من الشباب للحماية من خطر ما
انتهينا من الصلاة وخرجنا من الجامع كنان على الاكتاف وأنا في الصفوف الخلفية أقوم بالتصوير كانت صيحات المتظاهرين تصدح في الحي
بالروح بالدم نفديك يا شهيد…..بالروح بالدم نفديك يا شهيد
عددنا يقدر بحوالي الخمسة آلاف وأكثر ذهبنا الى ساحة الكرة الأرضية وهي ساحة كبيرة الحجم وتؤدي الى مركز المدينة وصلنا الى هناك أتت سيارات الشرطة نزل عدد من الشرطة بدأ أطلاق النار الشيء الغريب الذي صادفته هو بأن المتظاهرين لم يقلقوا بشأن أطلاق النار على العكس هجموا على سيارة الشرطة وحرقوها
نظرت الى مريم كانت أشبه بقائد المسيرة العلم ملفوف على عنقها وشعرها يتلاعب مع الهواء الطلق ووجهها عليه تعبيرات غضب الثوار
بدأنا بالتفرق أخبرنا احد الرفاق بأن ينقل كنان الى ذويه ليدفن بعيداً عن هذه الساحة التي ستخلف عدد من الشهداء والجرحى
أوقفت التصوير الأمر أصبح خطراً فالجماهير تزداد غضب الأعداد تزداد أصبحنا أكثر من قوات الأمن قررنا التوجه باتجاه ساحة الجامعة وهي أقرب ساحة لنا اتجهنا نحوها كانت مريم متحمسة جداً….. أما انا فكان القلق يراودني بدأت أشعر بأن علي الهروب كنان يناديني غيفارا انسحب…….. انسحب….. انسحب

مريم: غيفارا قم بالتصوير
عاودت التصوير كان عدد ضخم وحشود وغضب الجميع يصرخ
الشعب يريد إسقاط النظام…بالروح بالدم نفديك يا شهيد
في طريقنا صادفنا مدرسة الإعداد الحزبي هجم المتظاهرون عليها ومزقوا صورة للرئيس النظام
وصلنا الى ساحة الجامعة وشعوري بالخطر يزداد قوات الأمن متواجدة بكثرة اسلحة ثقيلة
غيفارا: مريم علينا أن ننسحب
مريم: وروح كنان من يطفئ غضبها وغضب الشارع…..علينا بالتواصل…لا تراجع….لا استسلام
مريم فتاة شجاعة جداً ولكن الخطر يراودني
بدأ إطلاق النار بغزارة سقط عدد من الجرحى وبعدها انطلقت رصاصة باتجاهي وسقطت في كتفي الأيمن…..سقطت أرضاً بدأت اسمع صوت مريم غيفارا….غيفارا…وأنا فاقد للوعي
استيقظت وانا في مشفى ميداني في حي بستان القصر مريم كانت بجانبي حدثتني وهي تشعر بالذنب
مريم: غيفارا سامحني أنا كنت السبب بما جرى لك
غيفارا: لا داعي لذلك المهم أننا بخير….هل شريط الفديو معك
مريم: نعم معي وتم نشره أيضاً
غيفارا: متى تم نشره؟؟
مريم: في اليوم الذي أصبت به…..انت بقيت يومان في غيبوبة….الحمد لله على السلامة
أخبرني أحد الأصدقاء وهو كان المسؤول عن المشفى الميداني …. بأن مريم لن تفارقني من حيث وصولي الى حيث استيقاظي…وكانت تشعر بالذنب بأنها هي كانت السبب في إصابتي
علاقتي مع مريم بدأت تقوى أكثر فأكثر كانت تذكرني بكنان فهو الذي عرفني عليها
17-5-2012
أتى غيفارا مسرع…مريم….مريم
مريم: ماذا؟؟ ما بك؟؟
غيفارا: قوات الUN متواجدة في ساحة الجامعة والطلاب سوف يخرجون في مظاهرة أخبري الجميع سوف أحضر الكاميرا ووشاح لك لتغطية الوجه
مريم: حسناً…ولكن لماذا الوشاح؟؟؟
غيفارا: المخابرات تقوم بإرسال عناصر مدنية يدخلون بين المتظاهرين ويقومون بتصوير وجوه المتظاهرين لكي يسهل القبض عليهم

مريم: حسناً أحضر الوشاح والكاميرا لكي أعمم الخبر
انطلقنا الى ساحة الجامعة أكثر من خمسة عشرة ألف متظاهر قوات الأمن تقف متفرجة متقهقرة
أعلام الثورة تعلو المكان مزقنا صورة للرئيس بدأنا الهتاف
حرية….الشعب يريد اسقاط النظام…..بالروح بالدم نفديك سورية…..حيو الشهيد
وكالعادة كانت الكاميرا تبث بشكل مباشر على قنوات التلفزة
شعرت بالحرية لأول مرة لا يوجد ما يمنعك من الهتاف ضد النظام أحسست بشعور غريب السعادة تغمرني…..قلت في نفسي لو كنان كان معنا اليوم
ذهبت الى مريم وقفت بجانبها ازاحت الوشاح قليلاً ونطرت الى
مريم: ماذا؟؟
غيفارا: اود ان اخبرك بشيء
مريم: وما هو
غيفارا: مريم أنا معجب بك وبحبك
توقعت منها ان تتردد الا تتكلم ولكن على العكس
مريم: غيفارا وانا أيضاً بحبك…..ولكن قبل الكلام علينا الانتهاء من هذه الحفلة
علمت الآن لماذا كانت السعادة تغمرني جاءني الشعور قبل ان اعرف الرد
اكملت عملي لحين ما قررت لجنة التحقيق الدوليةUN الرحيل
هجمت قوات الامن وشنة حملة اعتقالات ضخمة …. كانت قوات الامن قد شحنت بجرعة كبيرة من الغضب فنحن نصرخ ولأول مرة على الملا وبكل حرية
عدنا الى مقرنا كنا نتبادل النظرات لا أعرف بما اتكلم
غيفارا: أنا جائع سوف أذهب وأحضر معي طعام
مريم: حسناً وأنا سأحضر ما يوجد
عدت الى المقر ومعي بعض الفطائر تناولنا الطعام سوية كنا جائعين جداً ومنهكين انتهينا من الطعام
مريم: غيفارا بالنسبة لموضوعنا فعلينا الحديث به في وقت أخر …. أما الأن فسوف اذهب الى منزلي للراحة
غيفارا: حسناً غداً نلتقي
قررت أيضاً الذهاب الى منزلي اشتقت لعائلتي لم ارهم منذ أسبوع كان اسبوع من التعب الشاق تظاهرات في كل وقت ومكان
صباح اليوم التالي
مريم: كيف حالك
غيفارا: بخير….و أنت؟؟
مريم: على ما يرام
مريم: غيفارا بالنسبة لموضوعا أنا أيضاً معجبة بك أنت شاب رائع ولكن كما ترى فنحن مشغولون بشكل دائم في العمل بين التنسيق والتصوير والنشر
غيفارا: اعلم ذلك ولكن هل سوف نرسخ حياتنا للعمل الثوري….سوف ندخل العام الثالث للثورة
مريم: تريث قليلاً….سمعت بأن هنالك تدخل سوف يحصل في حلب
غيفارا: تدخل في ماذا من قبل من؟؟؟
مريم: الجيش الحر سوف يقوم بتحرير حلب بالكامل سوف تصبح حلب محافظة محررة
غيفارا: حسناً
مريم فتاة وهبت نفسها للعمل الثوري في حلب تعمل أكثر من الشباب
مرت الأيام والأسابيع والاشهر وقام الجيش الحر بتحرير جزء كبير من ريف حلب وحالة نزوح الى المدينة…..أصبحت اعمل مع مريم بالمعل الإغاثي أيضاً
وصلت مريم مسرعة غيفارا….غيفارا
غيفارا: ماذا؟؟ هل من شيء حصل؟؟
مريم: الجيش الحر يقوم بحماية المتظاهرين في حي صلاح الدين
 غيفارا: ماذا؟؟؟؟ وكيف ذلك معقول!!!
مريم: لا أدري أذهب فوراً الى هنالك وانقل الصورة كالعادة
غيفارا: حسناً
كانت حشود ضخمة تحتفل بمجيئ الجيش الحر وتنادي بالحرية أصبح حي صلاح الدين أشبه بحي محرر التظاهرات في كل مكان والاعلام على الجدران وشعارات تنادي بإسقاط النظام
بعد فترة أصبح دخول الجيش الحر شيئاً طبيعياً وأحياناً يحدث اشتباكات
رمضان 2012
أول ايام رمضان في الليل وحيث شوارع حلب تمتلأ…. أصوات رصاص تعلو أطلاق رصاص متبادل
مريم: غيفارا ماذا يحدث
غيفارا: كما مكتوب اشتباكات عنيفة في حي صلاح الدين بين الجيش الحر وقوات النظام
مريم: هل بإمكاننا الذهاب للتصوير؟؟
غيفارا: يستحيل ذلك فنحن لانعرف احد منهم
في صباح اليوم التالي
أعلن الجيش السوري الحر عن تشكيل لواء التوحيد وتشكيل المجلس العسكري الثوري لمحافظة حلب وريفها واعلان النفير العام في محافظة حلب لتحريرها
مريم….مريم سمعتي الخبر
مريم: نعم وسائل الإعلام جميعها تتحدث عن نفس الخبر
غيفارا: علينا التواصل مع القيادات للتنسيق من أجل تصوير عمليات التحرير
مريم: غيفارا الموضوع أخطر من ذلك هذه معارك وليست تظاهرات
غيفارا: أعلم ذلك تماماً سنعمل على تغطية المعارك في الأحياء القريبة
بعد مرور عدة أيام
أعلن الجيش الحر 60% من محافظة حلب محرر
بعد هذه الفترة أصبحت مريم تعمل في مجال التمريض…اما غيفارا فقد أصبح يعمل مصورا للمعارك ومراسل للقنوات التلفزيونية في المناطق المحررة
مساء الخير مريم كيف حالك
مريم: بخير وانت
غيفارا: متعب من العمل اليوم كنت على جبهة مطار حلب الدولي…المعارك كانت محتدمة جداً
مريم: ولمن النتائج؟؟
غيفارا: النتائج كانت لنا استطعنا استهداف عناصر النظام داخل المطار ولقد قمت بتصوير ذلك
مريم: ممتاز أحسنت
غيفارا: وانت كيف عملك
مريم: على ما يرام ولكن نعاني بعض الأحيان من نقص في بعض الأدوية
غيفارا: مريم هل تقبلين بالزواج بي
مريم: أقبل نعم ولكن بهذه الظروف كيف؟؟
غيفارا: نعيش مثلنا مثل باقي الناس معهم على السراء والضراء ونبقى في عملنا
مريم: حسناً
اتفق غيفارا مع أهل مريم على ان يبقوا على عملهم ووافق والدها به
تم الإعلان عن حفلة الزواج بعد غد ولكن الأثنان لن يتوقفان عن عملهم وانشغالهم بالتحضير للزفاف
غيفارا: مساء الخير مريم
مريم: مساء النور الى أين أنت ذاهب
غيفارا: سوف أذهب مع الشباب الى الجبهة معارك طاحنة على جبهة مطار النيرب العسكري
مريم: كن حذراً أرجوك
غيفارا: حسناً لا تقلقي الى اللقاء
كان القلق يخيم على مريم حتى أنها لم تستطيع العمل بسبب التوتر الذي أصابها بعد ساعتين على رحيل غيفارا وصلت سيارة الإسعاف الى المشفى الذي تعمل به مريم وكانت السيارة قادمة من جبهة مطار النيرب العسكري
استشهد العديد والجرحى بأعداد كبيرة الطيران الحربي استهدف تجمعاتهم قلق مريم يزداد غيفارا ليس معهم
مريم: يا حسن(مقاتل في الجيش الحر) أين غيفارا
حسن: لا أدري
مريم: ألم يكن معكم؟؟
حسن: لا
مريم: يستحيل أين هو أذن
حسن: منذ متى ذهب؟؟
مريم: منذ حوالي 4 ساعات
حسن: نحن على الجبهة منذ الفجر
توترت مريم لم تعد تعرف ماذا تفعل أين غيفارا هل هو على قيد الحياة…واذا كان على قيد الحياة الى أين ذهب؟؟ ولماذا لم يأت بعد؟؟
هل قتل؟؟ أم خطف؟؟
ذهبت مريم الى قائد لواء التوحيد الذي كان يجلس مع غيفارا فترات طوال سألته عنه
مريم: أيها القائد أين غيفارا؟؟
القائد: لا أدري
وقفت مريم أمام الجميع وصرخت بهم جميعاً أين غيفارا أحست بأنهم قتلوه أو خطفوه
القائد: يا مريم غيفارا أخ لنا وأنا اتعهد لكي بأن نبحث عنه ونجده وبأقصى سرعة وسأعطي الأوامر لجميع العناصر والكتائب بالبحث عنه لا تقلقي عسى خيراً
لم تعد مريم تعرف ماذا تفعل كيف ولماذا؟؟ اسئلة تأتي الى ذهنها ولا تعرف ماذا تفعل
خطرت ببالها فكرة!!
أن تنشر خبر فقدان غيفارا على الأنترنت و تتواصل مع الصفحات ولم تتردد فعلت ذلك
حل المساء ولا أحد يجيب غيفارا بقي مفقود…. وزرفت الدموع على وجه مريم تذكرت غيفارا منذ بداية الثورة وكيف حصل به الان لا تصدق
في صباح اليوم التالي
أتى القائد الى مريم
القائد: يا مريم
مريم: نعم ماذا هل هنالك خبر عنه
القائد: تماسكي أعصابك…..يا مريم نحن في عملنا كل شيء متوقع فنحن أموات
مريم: أيها القائد أخبرني ماذا؟؟
القائد: عثرنا على غيفارا….ولكن؟؟؟
مريم: ولكن ماذا؟؟
القائد: لقد نال الشهادة
مريم: لألألألألألألألأ يستحيل غيفارا مات يستحيل غيفارا مات
القائد: اتفقنا ان تتماسكي اعصابك
مريم: أين هو الأن
القائد: تفضلي أنه في المشفى
أتت مريم برفقة القائد الى المشفى و التقت بغيفارا ميت مستلقي لم تصدق بدأت تخبره اليوم هو زفافنا كيف ترحل وتتركني اتفقنا ان نكمل المسيرة سوياً…..لماذا؟؟ فعلتها وتركتني سأبقى أحبك وأفضلك عن الجميع أنت الأول والأخير هل تسمع أنت الأول والأخير
أعطى القائد الأمر لعناصره بالخروج لكي يتحدث الى مريم
القائد: يا مريم غيفارا لقد تم اغتياله على الطريق من قبل مجهولين نحن لا نعلم من هم بالتحديد ولكن أعاهدك يا مريم أمام الله وأمام غيفارا بأني سوف أأخذ له بالثأر غيفارا شهيد الحرية
يوجد ورقة تركها معي غيفارا منذ زمن بعيد وقال لي اذا استشهدت أعطها الى مريم
أخذت مريم الورقة وخرج القائد من الغرفة
فتحت الورقة ومكتوب عليها
عزيزتي مريم
لقد أحببتك كحبي للثورة وشوقي للحرية أعلم بأن الذي حصل صعب جداً عليك وعلى الجميع ولكن شاء القدر ذلك أنا لا يهمني متى و أين سأموت بقدر ما يهمني أن تبقى الثورة مشتعلة كالجمر…أود منك ألا تحذني علي وأن تواصلي عملك بلا كل ولا ملل وأن يبقى نشاطك الذي عهدته مسبقا أن متنا نحن فالأجيال القادمة ستكمل الطريق
عزيزتي مريم وجهي سلامي للجميع ولعائلتي الذي افتقدتها زمناً طويلاً
كوني سعيدة ونشطة أما أنا الآن فبصحبة أخي وصديقي كنان
المحب غيفارا…
وبعدها تم تشييع الشهيد البطل غيفارا كأحد أفراد المعارضة الشرفاء الذين شاركوا في ركب الثورة دون كل أو ملل هؤلاء هم الثوار الحقيقيون الذين نفتخر بهم كأبناء وطن واحد عاشت سورية دولة الديمقراطية للجميع
وواصلت مريم كفاحها ونضالها في اسعاف الجرحى سنة كاملة بعد استشهاد غيفارا وبعدها استشهدت في قصف استهدف المشفى الذي تعمل به.
هذه القصة هي قصة متخيلة مأخوذة من واقع الثورة السورية الهدف منها تذكير أبناء الوطن بأن الثورة التي خرجنا من اجلها هي ثورة للحرية للمحبة وليست للتخريب ولأي دواعي أخرى
هدفنا الأول والأخير هو الحرية والعدالة والسلام وبناء دولة المواطنة سوريا للجميع.
تحياتي…
بقلم : يسار حلب
Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *