من أجل وحدة اليسار النضالي

من أجل وحدة اليسار النضالي

سمحت الثورة الشعبية في سوريا بإعادة انبعاث يسار جديد منخرط في الثورة ومتخلص، الى حد ما، من الإرث الفكري والبرنامجي لقوى اليسار السوري التقليدية المتحالفة مع نظام الدكتاتورية الحاكم أو تلك الوسطية، اصبح الموقف من الثورة الشعبية ودعمها والانخراط فيها هي المقياس الذي يتم من خلاله فرز مجموعات اليسار وأحزاب اليسار في سوريا، بين اليساري الحقيقي وذلك الانتهازي أو الوسطي.

صحيح ان الثورة سمحت بتفتح العديد من المجموعات اليسارية النضالية، ولكنها في خضم السيرورة الثورية لم تلتفت بشكل كافي الى اهمية توحيد طاقاتها وجهودها أو باءت اغلب المحاولات الخجولة في هذا المسعى بالفشل، أما لأن البعض اعتبر نفسه مصدر القوة والحقيقة، أو لغياب آليات بناء الثقة بالعمل المشترك القائم على أسس سياسية واضحة. وأدى غياب اطار تعددي وديمقراطي لليسار النضالي ولكنه فعال وموحد في الممارسة الى تشظي التواجد اليساري في الثورة وتشتته وضعف آدائه.بعد أكثر من 18 شهرا من الثورة والمخاطر العديدة التي تتربص بها، وبربرية منقطعة النظير للطغمة الحاكمة اصبح التلكِؤ في العمل الجاد على توحيد أوسع ما يمكن من المجموعات اليسارية النضالية في اطار تعددي وديمقراطي ونشط على أسس سياسية واضحة يعتبر سقوطا في عصبوية ضارة و تخلي عن مهمتنا المشتركة في النضال الفاعل في صفوف الجماهير الثائرة وكسب أوسع ما يمكن منها على أساس برنامج ديمقراطي وعلماني ثوري واضح الهوية الاجتماعية ويرتبط بمهام تحرير الانسان والاراضي المحتلة ودعم حق الشعب الفلسطيني باستعادة كافة حقوقه المشروعة على كامل أرض فلسطين. هذا اليسار النضالي تحتاج له السيرورة الثورية اليوم ومدى تواجده وقوته ستؤثر، لا محال، على مآل الثورة وصورة سوريا الجديدة القادمة على أنقاض الدكتاتورية.

تيار اليسار الثوري في سوريا

تشرين الأول  ٢٠١٢

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *