متى تقطعون العلاقات مع العدو إن لم يكن الآن

متى تقطعون العلاقات مع العدو إن لم يكن الآن

في وسط ما سمي بموجات “الربيع العربي” يستمر شتاء غزة بقصف صهيوني قتل حتى الآن أكثر من عشر شهداء من بينهم أطفال بل ورضع وأصاب المئات حتى فاضت مستشفيات غزة بالمصابين وشمر “شرفاء العالم” عن سواعدهم لتقديم الإغاثة.. وكأننا بصدد شعب وقع ضحية بركان أو زلزال وليس بصدد استعمار استيطاني صهيوني يتمتع بمباركة القوى العظمى، كلبا لحراسة مصالحهم في المنطقة.. حتى أن الرئيس الأمريكي “الديمقراطي” الذي احتفل العالم الليبرالي بإعادة انتخابه لم يتوانى عن وصف المجزرة الصهيونية بأنها حق مشروع للدفاع عن النفس.

وقبل شهور قليلة قام هذا الكيان الصهيوني نفسه بقتل 6 جنود مصريين على الحدود المصرية ثم وبعدها الهجوم على عدد أكبر من جنود الأمن المركزي الذين لا يحق لنا – بموجب اتفاقية كامب ديفيد المشينة – ان يكون لنا غيرهم على المنطقة الحدودية.. ولم يحرك النظام – العسكري وقتها – ساكنا، بل وألقى القبض على المتظاهرين اللذين طالبوا بالقصاص وقطع العلاقات مع العدو.اليوم قيل لنا أن النظام العسكري قد سقط.. وأن رئيسا منتخبا أصبح يحكم البلاد.. رئيس جاء من حزب وجماعة طالما رفعت شعارات تحرير القدس وتوعدت بعودة “جيش محمد ليحرر فلسطين من اليهود”.. فماذا فعل؟ سحب سفيرنا من “تل أبيب”، وطلب بالأمس (الأربعاء) عقد اجتماع طارئ للجامعة العربية يوم السبت محتفظا بحقه في التمتع بأجازة رأس السنة الهجرية، ووافق على طلب حماس بالتوقف عن تدمير الأنفاق وهو الذي أمر بقصفها في ما سمي بالعملية نسر2 التي قيل أنها تستهدف مواطن “الإرهاب” في سيناء، على حين تتضارب الأقوال بشأن سفير الكيان الصهيوني في مصر حيث أكدت مصادر صهيونية أن السفارة تعمل بشكل طبيعي وأن السفير إنما عاد إلى مستعمرته ليقضي أجازة نهاية الأسبوع!

اليوم يستعد الكيان الصهيونى لهجمة برية على غزة على حين يستمر ضخ الغاز المصري له ولازال معبر رفح مغلقا ولازالت اتفاقية كامب ديفيد سارية وجل ما يرجوه النظام المصري بحسب ما جاء على لسان الموقع الاليكتروني لصحيفة معاريف أن «اتصالات متواصلة مع إسرائيل وإن مصلحة مصر الآن هي تهدئة الأجواء، للالتفات للقضايا الداخلية». وأضافت «معاريف» أن تصريحات نتنياهو وعدد من الوزراء الإسرائيليين ألمحت إلى أن تصعيد الرد الإسرائيلي سينتظر حتى الجولة القادمة من العنف!

وجدير بالذكر أن القصف الصهيوني للمناطق الحدودية بالأمس قد تسبب في تحطيم نوافذ العديد من المنازل على الجانب المصري مما أثار الهلع بين الأهالي.. فماذا ينتظر مرسي ووزارته ومستشاروه ومساعدوه وحزبه وجماعته ليعلنوا بشكل واضح ما طالما نادوا به قبل أن يصلوا إلى سدة الحكم من قطع العلاقات مع العدو الصهيوني، وإلغاء اتفاقية كامب ديفيد وإعادة انتشار الجيش المصري في سيناء باعتبارها أرضا مصرية وفتح معبر رفح بشكل دائم؟

حتى الآن لم يفعل الرئيس المنتخب شيئا لم يفعله مبارك. فالاتصالات المتواصلة التي تجري بين القاهرة و”تل أبيب” تستهدف التوصل لاتفاق هدنة بين حماس و”إسرائيل” وكأننا بصدد سوء تفاهم بين طرفين يدعي كل منهما انه على حق. وكأننا لسنا بصدد شعب نهبت أرضه ووطنه وهويته وفرض عليه أن يعيش سجينا، يتنافس العالم – بما في ذلك النظام المصري – على تأمين بوابات سجنه.

ليس من المستغرب أن يكثف الكيان الصهيوني حربه على شعب فلسطين بعد أن صرح أبو مازن منذ أيام بأنه متنازل عن حق العودة وعن القدس عاصمة لفلسطين فطمأن حكومة الكيان وأعفاها من القلق من أي تشدد قد يأتي من رام الله.. وبعد أن صمت النظام المصري على مقتل جنوده وقصف الشريط الحدودي فطمأن حكومة الكيان مرة أخرى بأنه لا خطر متوقع من الجبهة الغربية.. وأي استخدام أفضل لهذه التطمينات سوى بمزيد من قتل الشعب الفلسطيني ليكون بمثابة الدعاية الانتخابية الفعلية لنتنياهو بعد أن نجح في تركيع “جيرانه”.

إن الاشتراكيين الثوريين إذ يعلنون تضامنهم الكامل غير المشروط مع مقاومة الشعب الفلسطيني الباسله.. وحق هذا الشعب فى استخدام  كافة سبل النضال، بما فيها الكفاح المسلح، من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني، ونرى بوضوح الدور الذى يلعبه الصمت العربي إزاء ما يجري في غزة من مجازر، وترفض مهادنة النظام المصري للكيان الصهيوني واقتصار رد الفعل المصري الرسمي على إجراءات إدارية واللجوء إلى الجامعة العربية ومجلس الأمن، اللذين وقفا متواطئين طوال تاريخ الاحتلال .. ويتوجهون إلى كافة القوى المصرية الوطنية والثورية والى كافة أبناء وبنات الشعب المصري من أجل تنظيم الاحتجاجات والمظاهرات للضغط على نظام مرسي من أجل:

o    قطع كافة علاقات التطبيع مع الكيان الصهيوني بما يعنيه ذلك من إغلاق السفارة وطرد السفير الصهيوني واستدعاء السفير المصري بشكل دائم ووقف كافة المعاملات التجارية والاقتصادية مع العدو.
o        إلغاء اتفاقية كامب ديفيد وكل بنودها السرية واستعادة السيطرة المصرية على سيناء كاملة.
o        فتح معبر رفح بشكل دائم وإتاحة حرية الحركة من وإلى الجانبين.

” المجد للشهداء .. والعزّة للمقاومة .. والنصر للثورة ”
عاش نضال الشعوب العربية من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية

الاشتراكيون الثوريون
15 نوفمبر 2012

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *