الحشد الشعبي العراقي وميليشيات النظام في معركة واحدة

الحشد الشعبي العراقي وميليشيات النظام في معركة واحدة

في الفترة الأخيرة تم البدء بمعركة تحرير مدينة الموصل العراقية من تنظيم داعش الفاشي على أيدي الجيش العراقي والقوى الكوردية ومايعرف بالحشد الشعبي العراقي وقوات من العشائر وبغطاء جوي أميركي، وبتحرير الموصل تكون القوات العراقية قد قضت على آخر معاقل تنظيم داعش في البلاد.

ومايعرف عن الحشد الشعبي العراقي هو أن له صبغة طائفية واضحة وولاء واضح لإيران وهي قوات مدعومة إيرانياً وعراقياً.

ولا يسعنا أبدا أن ننكر ان هذه القوات ساهمت وتساهم في تخليص معظم المحافظات العراقية من تنظيم داعش ٬ وكان ٬ومازال٬ لها دور مهم في تحرير ماتبقى من العراق من قبضة داعش.

ولكن وبعد البدء بمعركة تحرير الموصل خرج المتحدث بإسم الحشد الشعبي العراقي على الإعلام يتحدث عن معركة الموصل ومابعدها موضحا أن هذه القوات لن تنتهي معركتها مع داعش بتحرير الموصل آخر معاقل التنظيم في العراق بل قد تطارد هذه القوات التنظيم خارج العراق وحتى القضاء عليه، وسؤل المتحدث بإسم الحشد عن إذا كان من الممكن إنخراط هذا الحشد بشكل مباشر بالحرب في سوريا فأجاب أن هذا ممكن ووارد وسيتم بالتنسيق مع النظام السوري بخصوصه.

ومؤخرا وردت معلومات مؤكدة عن قيام النظام السوري بإرسال العشرات من ما يعرف بالدفاع الوطني٬ وهي ميليشيا تابعة للطغمة الحاكمة٬ إلى العراق لتشكيل وتجهيز مجموعات جديدة من الحشد الشعبي وبقيادة سورية من شبيحة النظام وذلك لمعركة مابعد الموصل والتي هي سوريا .

ويأتي ذلك لمحاولة شرعنة دخول هذه القوات إلى سوريا ٬ كون هذه القوات يتجاوز عددها 80000 مقاتل أي أنهم أشبه بجيش دولة ٬ وبالتعداد يزيد عددهم عن جيوش بعض الدول العربية.

إن هذا التدخل لن يكون فقط لمحاربة داعش٬ بل إن داعش ذريعة لهذا التدخل ولغيره بحيث أن معظم دول العالم الامبريالي تدخلت٬ ومازال هذا التنظيم باق ويتمدد على حساب الثورة السورية ودماء كل فئات الشعب السوري.

إذا كانت روسيا٬ التي تعتبر دولة عظمى٬ أعلنت أن تدخلها في سوريا يأتي لأجل مكافحة الإرهاب وداعش تحديدا. ولكنها لم تفعل ذلك بل كانت يد بيد مع النظام السوري في حربه على الشعب السوري الثائر، فكيف لميليشيا ذات صبغة طائفية وسياسية معروفة وذات موقف واضح من كل مايجري في سوريا ومن الثورة السورية ومدعومة من الحليف الأول للنظام السوري وهو إيران.

إن محاولة شرعنة دخول هذه القوات -الحشد الشعبي- إنما يثبت من جهة مدى ضعف ووهن النظام السوري بالرغم من كل الدعم المباشر الذي يتلقاه من حلفائه.

ومن جهة أخرى يثبت أن النظام هو المستفيد الأول من إشعال الفتن وخلق النعرات الطائفية لما يفضيه هذا الأمر من تشويه الصورة المشرقة للثورة ولأي حراك شعبي ولتصوير الثورة كما يرغب على أنها حراك إرهابي لا شعبي .

إن تدخل الحشد الشعبي العراقي شأنه أن يعظم من سطوة المجموعات المتطرفة والطائفية في سوريا لا أن يحد منها٬ فهو سيكون ذريعة فعلية لتطييف الصراع في سوريا وإبعاده عن طريقه الحقيقي والسليم وحرف مسار الثورة وإغراق الجميع في مستنقع من الدم المنكه بالطائفية والتطفرفات الدينية .

إننا ندين كل التدخلات الخارجية في سوريا عبر ميليشيا أو تنظيم أو أشخاص أو دولة من روسيا إلى تركيا إلى جميع المتطرفين في أي جهة كانوا فجميعهم يدمرون سوريا وينهشون في الجسد السوري دونما هوادة. كل السلطة والثروة للشعب.

 

مازن الأحمد

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *