الثورة الشعبية السورية “ثورة يتيمة”

الثورة الشعبية السورية “ثورة يتيمة”

484833_10151742795001887_115366916_n

في الوقت الذي تتواصل فيه حرب النظام الدكتاتوري الهمجية ضد المدن والضواحي الثائرة، ولاسيما في حلب التي تتحول اجزاء كبيرة منها الى خراب على شاكلة مدن اخرى مثل حمص ودير الزور ودرعا وادلب وضواحي دمشق وغيرها من المدن والبلدات، لم تغادر الجماهير الشوارع ولم تغب المظاهرات والاضرابات وغيرها من اشكال النضال الجماهيري، بشكل يدعو الى الاعجاب بالقدرات اللامتناهية للشعب السوري الثائر بعزيمة من اجل اسقاط نظام الفساد والنهب والقتل، نظام طغمة قليلة صادرت السلطة والثروة لصالحها وطبقت سياسات نيو ليبرالية القت بأكثر من نصف الشعب السوري وفي اقل من عشر سنوات من حكم الطاغية بشار الاسد الى هاوية الفقر والبؤس. هذا النظام يمارس وحشية غير معهودة في التنكيل بجماهير الشعب الثائرة سلميا ، وباستهتار مطلق بالأرض والوطن والناس والحجر، انما كشف عن صفات فاشية واضحة، ولم يكتفي بخصخصة البلاد كملكية له بل انه يقوم منذ اندلاع الثورة بخصخصة ميليشياته الفاشية، وهذه خاصية تميز بها عن اشكال دكتاتورية اخرى. اذ اننا نشهد تشكيل ميليشيات خاصة “الشبيحة” يديرها ويمولها رجال اعمال يشكلون جزءا لا يتجزأ من الطغمة الدكتاتورية، وما يتبع ذلك من اقتصاد حرب مافيوزي يقوم على السرقة والنهب للمناطق التي تداهمها قوات الميليشيات الفاشية.

الثورة الشعبية السورية عظيمة بكل معنى الكلمة، لأن كل من يدعي دعمها أو مناهضتها من الدول العربية والاقليمية والدولية انما يعمل على حرفها عن مسارها الوطني والديمقراطي والاجتماعي او يعمل على اجهاضها. نادرة تلك الثورات التي تكالبت على دفنها قوى اقليمية ودولية متناقضة المصالح. ولكن مقاومة الشعب السوري الثائر تشهد رغم ذلك نهوضا متواصلا وتجذرا ثوريا فريدا، يرد على من يقول : ها قد مر 18 شهرا ولم يسقط النظام بعد ، بالقول ها قد قد مر 18 شهرا والثورة رغم يتمها والمخاطر التي تهددها ما تزال مشتعلة وتنمو وتتقدم. خطر وحيد قاتل –تدفع نحوه كل الدول المذكورة- يهدد ثورتنا، واستطاعت ان تتجنبه حتى الان، هو الانحطاط الى حرب اهلية طائفية، حينئذ ستفقد الثورة الشعبية “روحها” وطبيعتها الشعبية وتموت.

كل السلطة والثروة للشعب

لا واشنطن ولا موسكو

لا طهران ولا الدوحة ولا الرياض

تيار اليسار الثوري في سوريا

تشرين الأول  ٢٠١٢

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *