الاغتيال السياسي: مؤشر لسقوط حكومة الالتفاف- تونس

الاغتيال السياسي: مؤشر لسقوط حكومة الالتفاف- تونس

لم تكن حادثة الاغتيال الهمجي التي وقعت قبل يومين في مدينة تطاوين مجرد سلوك عرضي انفعالي معزول يفضح القائمين به ويكشف عن هويتهم الإيديولوجية المعادية بالكامل لكل روح مدنية ولحق الاختلاف السياسي وإنما كانت في دوافعها وآفاق إمكانها السياسي/الإجرامي مؤشرا دراميا واقعيا لانكشاف خطاب سياسي إرهابي/دموي كان يتخفى خلف نعومة مفتعلة لشعارات كاذبة ظاهرها عفة وتسامح وديمقراطية إسلاموية، لا أصل لها في موروث الوهابية، وباطنها عنف مبطن يتحين الفرصة المناسبة للظهور والتمكن.وبقطع النظر عن موضوع هذا الاغتيال وصلته بحزب ليبرالي/رجعي ماضوي يبحث لنفسه عن تجديد بنية الدكتاتورية البورقيبية-النوفمبرية بخطاب سياسي مخادع (نداء تونس) في وضع مفارقي تحكم فيه النهضة وديكورها السياسي بنفس أدوات بن علي وشخوصه وسياساته وارتهاناته للإمبريالية,بقطع النظر عن ذلك، فإن هذا التبدل في تكتيك الحزب الحاكم الجديد من خطاب سياسي ناعم وكاذب إلى سياسة إجرامية معلنة هو عينه البرنامج المؤجل إلى حين في استراتيجيا الحكم الإسلامي السلفي الليبيرالي. وهذا التبدل هو ذاته السبب الذي سيقود الشعب بكل طبقاته وفئاته ونسائه ونقابييه ومهشميه ومعطليه إلى تبين مكامن السوء والإجرام والعمالة في خطاب وممارسة الإسلاميين المتعطشين والمتأهبين باستمرار لاستعادة أكثر صفحات الحكم الإسلامي/الوهابي إجراما في تاريخ الإنسانية. وهو ذاته ما سيبرر لاحقا توسع حالة المقاومة وتجذرها الاجتماعي والسياسي.

هذا الاغتيال هو لحظة صدق صارمة وقطعية لحزب اجتهد وراوغ كثيرا للدفاع عن مدنيته واعتداله الكاذبين ولكنه في النهاية انتهى إلى إعلان نفسه حزب اغتيالات وإرهاب وعنف همجي يتوسل مؤسسات الدولة -التي بلغها بانتخابات زائفة- لينتقل من وضعية إرهاب المجموعات الإسلامية الرجعية المعارضة والمتربصة بالسلطة إلى وضعية عنف وإرهاب الدولة المحكومة بأمرها وبأمر من يأمرها.

إن هذه الحادثة تجسد لحظة تجل سياسية عالية لحكم قروسطي يبحث عن ديمومته في فضاء لم تتشكل فيه بعد خيارات ثورية وتقدمية تستقل بفعلها وبرنامجها الثوريين خارج تشوهات المشهد السياسي في تونس ما بعد 17 ديسمبر /14 جانفي. هي حالة تجل لخيارات اقتصادية-اجتماعية سياسية لخطاب إسلامي رجعي يستجمع في مضمونه وآليات فعله وتأثيره وتعبئته كل عناصر العنف الاقتصادي والاجتماعي والرمزي الليبرالي. خطاب يحاول إعادة إنتاج دكتاتورية بن علي بغطاء إيديولوجي/اسلامي، خطاب يستفيد من الأزمة الاجتماعية ومن الفقر ومن ارتفاع نسبة الجريمة والإحساس بالضياع، خطاب يعوض على ضعف حجته وإقناعه بافتعال الفزاعات وركوب شعارات “الوحدة الوطنية” و”الوفاق السياسي” و”ضرورة إنجاح الانتقال الديمقراطي”.

إن عموم الثوريين، أفرادا وأحزابا كما كل الجهات المعنية باستئناف المسار الثوري مدعوون اليوم إلى رفض جريمة الاغتيال السياسي شكلا همجيا وإرهابيا لتصفية الخصوم السياسيين أي كان انتماؤهم وإلى التوحد على مطلب إفتكاك السلطة ومقاومة كل البدائل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المغشوشة و المورطة في تجيير مطالب الكادحين وقبر آمال المضطهدين في التوزيع العادل للثرة والحرية والديمقراطية وإلى خوض معاركهم الثورية باستقلالية عن الجهات السياسية اللاشعبية واللاوطنية وبلا تردد.

رابطة اليسار العمالي
تونس 21 أكتوبر/تشرين الأول 2012

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *