عودة الغضب لشوارع تونس

عودة الغضب لشوارع تونس

خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين المناهضين للحكومة إلى شوارع وسط تونس السبت الماضي. امتلأت شوارع العاصمة بالأعلام التونسية واتجهت المسيرات إلى ميدان “باردو” حيث الاعتصام القائم أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي منذ السادس والعشرين من يوليو.

بدأ الاعتصام بعد اغتيال محمد براهمي زعيم حزب التيار الشعبي اليساري وعضو الجمعية التأسيسية التي تم انتخابها في نهاية عام 2011 لصياغة دستور جديد، ويطالب المتظاهرون باستقالة الحكومة الائتلافية التونسية وحل الجمعية التأسيسية.

كانت التظاهرة التي خرجت الأسبوع الماضي هي الثالثة بعد التظاهرات الكبيرة في السادس والثالث عشر من أغسطس، وتتزامن أولى هذه التظاهرات مع مرور ستة أشهر على اغتيال القيادي اليساري البارز شكري بلعيد. كما احتفلت نساء تونس باليوم القومي للمرأة في الثالث عشر من أغسطس، والذي يوافق الذكرى السابعة والخمسين لصدور قانون الأحوال الشخصية الذي يعد الأهم من بين التشريعات المتعلقة بحقوق المرأة بتونس.

يعتبر القانون أحد أكثر قوانين حقوق المرأة تقدمية في العالم العربي، وتظاهرت الآلاف من النساء في مثل هذا اليوم من العام الماضي احتجاجًا على جزء من مسودة الدستور المقترحة من قبل حزب النهضة الإسلامي الحاكم، والتي وصفت النساء بأنهن “مكملاتٍ” للرجال دون وجودٍ مستقل، ونجحت التظاهرات في إيقاف تلك المسودة. خرجت النساء هذا العام في تظاهرات للمطالبة بإقالة الحكومة، ودعت الأحزاب المعارضة إلى التظاهرات، وتقترح أن تتولى السلطة حكومة إنقاذ تتشكل من شخصيات غير سياسية تكنوقراط بارزة.

تسبب العنف تجاه النشطاء والفنانين والصحفيين بالإضافة إلى الأعمال الإرهابية في اندلاع التظاهرات، حيث يحمّل الناس حزب النهضة مسئولية الاغتيالات السياسية. يأتي بعض المتظاهرين من المناطق الثرية بتونس، ولكن الحركة تعكس إحباطًا أوسع نابعًا من الأزمة الاقتصادية والأسعار المتزايدة والبطالة.

تشارك النقابات المهنية في التظاهرات ولكن لا يرفع الكثيرون شعارات “العدالة الاجتماعية”، وينحدر الآلاف من الناس من المناطق الفقيرة بوسط تونس مثل “سيدي بو زيد” مهد الثورة التونسية. يشعر الشباب العاطلون عن العمل بالإقصاء من قبل المعارضة ولكنهم سيناضلون وسيرفعون شعارات الثورة الأصلية ذاتها “خبز، شغل، عدالة اجتماعية”.

حاول بعض قيادات حزب النهضة إظهار رغبتهم في إجراء محادثات مع الاتحاد العام التونسي للشغل، ولكنهم يفتقدون للمصداقية. إما أنهم يحاولون تبديد الغضب الشعبي أو أنهم يواجهون ضغوطًا داخلية لكي لا يقوموا بالتفاوض، وقد لعب الاتحاد العام للشغل دورًا هامًا أثناء الثورة التونسية، حيث كسب عدة معارك اقتصادية بعد سقوط الديكتاتور السابق زين العابدين بن علي.

إن الطبقة العاملة التونسية تناضل ضد استمرار سياسات بن علي النيوليبرالية من قبل الحكومة الحالية، ولكن الاتحاد العام التونسي للشغل لم يدعُ بعد للإضرابات السياسية حيث يفضّل لعب دور الوسيط بين الأحزاب السياسية، ولعبت المعارضة دورًا رئيسيًا في قصر النضال على الديمقراطية الشكلية بدلًا من النضال من أجل العدالة الاجتماعية.

سوف تكون هناك حاجة لحركةٍ شعبية أوسع وأعمق لإسقاط الحكومة، ولا يمكن تحقيق ذلك سوى بالتركيز الواضح على العدالة الاجتماعية ومشاركة الطبقة العاملة بشكل أكبر.

* التقرير باللغة الإنجليزية منشور بجريدة العامل الاشتراكي البريطانية – 27 أغسطس 2013

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *