إضراب الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية.. كل الدعم والتضامن

إضراب الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية.. كل الدعم والتضامن

يواصِل الأسرى الأردنيون في سجون الاحتلال الصهيوني إضرابهم المفتوح عن الطعام والذي بدأ منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مُتَمَسكين بمطلبهم في إطلاق سراحهم، أو نقلهم إلى الأردن لقضاء بقية فترة الاعتقال بالقرب من ذويهم.

ففي الثاني من مايو 2013، أعلن خمسة أسرى أردنيين وهم عبدالله البرغوثي، ومنير مرعي، وعلاء حماد، ومحمد الريماوي، وحمزة الدباس، عن خوض معركة “الأمعاء الخاوية” أسوةً بالأسرى الفلسطينيين، وذلك للضغط على الحكومة الأردنية للعمل على إطلاق سراحهم، ومتابعة السفارة الأردنية في تل أبيب لقضيتهم، وتوفير الرعاية الطبية الدورية للأسرى، والعمل على تنظيم زيارات دورية لأهاليهم، يأتي هذا التصعيد بعد أن أُغلقَت أبواب الحكومة الأردنية في وجه أهاليهم الذين يطالبون بالعمل على حل قضيتهم.
يبلغ عدد الأسرى الأردنيين بسجون الاحتلال الإسرائيلي 26 أسيراً، بعضهم محكوم عليه بعدة مؤبدات كالأسير عبدالله البرغوثي (67 مؤبد)، والأسير مرعي صبح أبوسعيدة (11 مؤبد)، بينما يقضي البعض الآخر عقوبات تتراوح بين العشر سنوات والمؤبد، ومن أقدمهم عمر صبري عطاطرة المُعتَقَل منذ ما يزيد عن 13 عاماً. أما عن المفقودين الأردنيين لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي الذين لم يحدد مصيرهم ولم تعترف إسرائيل بقتلهم أو أسرهم فلهم ملف آخر لا يقل أهمية عن ملف الأسرى، فقد بلغ عددهم 30 مفقوداً، بعضهم مفقود منذ حرب 1967.

يعاني الأسرى الأردنيون، إلي جانب رفاقهم الأسرى الفلسطينين في سجون الاحتلال الصهيوني، من التعذيب والقهر والعزلة، ويزيدون عنهم بالاغتراب والحرمان من زيارة الأهل، فإدارة السجون تتعمد إهانة وإذلال الأسرى المُضربين عموماً حيث قامت بحجز الأسرى الأردنيين في قسم الأمراض العقلية ذو الغرف المَعزولة والشبابيك المُحكمة الإغلاق. كما يعانون من الإهمال الطبي الجسيم، وطبقاً لتصريح المحامية حنان الخطيب فإن الأسير عبدالله البرغوثي في وضع صحي صعب جداً، فهو يعاني من جروح ونزيف من قدميه ويديه بسبب القيود التي تكبِّله، كما يعاني من نقص في البوتاسيوم وقد فقد الكثير من وزنه، وقد أعلن البرغوثي بأنه بدأ منذ أسابيع بالتوقف عن تناول الجلوكوز مُعلناً هو وزملاؤه من الأسري المضربين عن الطعام بمستشفى سوروكا ببئر السبع بأنهم سيكتفون بالماء أسوةً بالإضراب الإيرلندي وهددوا بأنهم لاحقاً سوف يمتنعون عن تناول الماء أيضاً.

وطبقاً لنادي الأسير فإن الأسير محمد الريماوي -45 عاماً- يعاني من نزيف في الأنف وآلام شديدة في القدمين كما فقد الكثير من وزنه، ولم يعد يقوى على المشي حتى أصبح يجلس بشكل دائم على كرسي مُتَحَرِّك، جدير بالذكر أن الريماوي يعاني من حمى البحر المتوسط والتهابات في الرئة والأمعاء من قبل خوضه الإضراب، مما أدى إلي تدهور حاد في حالته الصحية فقد يتوقف قلبه فجأة إن لم يتم إنقاذ حياته.

وبالتزامن مع بداية إضراب الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، يُنظم أهالي الأسرى سلسة من الفعاليات التضامنية بصورة شبه يومية أمام الديوان الملكي الأردني، ووزارة الخارجية الأردنية، ورئاسة الوزراء، وفي الشوارع والميادين العامة، وقد تجاوزت هذة الفعاليات ال150 وقفة احتجاجية منذ بداية الإضراب في مطلع مايو الماضي، مُستنكرين الصمت والتقاعس الرسمي الحكومي إزاء قضية الأسرى الذين قارب إضرابهم على كسر حاجز المئة يوم، فالحكومات الأردنية المُتوالية بالرغم من توقيعها لاتفاقات ومعاهدات مع الجانب الإسرائيلي تشمل الاقتصاد، والصناعة، والتجارة، والزراعة، وحتى التنسيق الأمني المشترك، إلا إنها لم توَّفر أدنى الحقوق لأسراها ومفقوديها.

ففي أثناء أحد الاعتصامات أمام رئاسة الوزراء، بعد مرور حوالي شهر منذ بداية الإضراب تحدث شاهين مرعي – شقيق الأسير منير مرعي – عمَّا لاقاه الأهالي لدى محاولتهم نقل رسالة وصلت إليهم من الأسرى إلي الملك كانت وزارة الخارجية قد رفضت تَسَلُّمها، حيث كُتب فيها ” لقد وصل الحال بين الأسرى الأردنيين وحكوماتنا الأردنية المتعاقبة ومنذ تسعينات القرن الماضي وحتى اليوم إلى أحوال شديدة ضيَّعت فيها حكوماتنا حقوقنا وتَنَكَرَّت في البداية لوجود أسرى لها داخل سجون الاحتلال ولكنها اصطدمت بحقيقة القانون الأردني الذي يُثبِت وجود أسرى أردنيين لهم حقوق داخل سجون الاحتلال، ثم أنها ما لبثت أن طعنت في انتماء أسراها فسلبت من بعضهم أرقامهم الوطنية بشكل تعسفي وبذريعة أنهم حصلوا على جنسيات فلسطينية هروباً منها لاستحقاقات هؤلاء الأسرى وأهلهم الكرام، ومحاولةً منها لتقليل وتصغير ملف أسراها، وما علمت حكوماتنا أن المواطنة لمن قدم وضحى بعزة وكرامة لأجل الوطن وليست المواطنة رقماً قد قُيِّد على ورق”.

ملف الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية لا يفجر فقط تواطؤ النظام الحاكم في الأردن بتجاهل مصالح الشعب، لكن يفضح المساعي السياسية التي ارتضتها الأردن في إطار الاعتراف بالكيان الصهيوني مرورا باتفاقية وادي عربة التي انتهكت السيادة الأردنية على أراضيها ثم اختزالها إلى مصالح اقتصادية لرجال الأعمال الأردنيين باتفاقية الكويز وأمثالها مع العدو على حساب معاناة شعب بأكمله، وفي كلتا الحالتين يدفع المواطن ثمنهما.

اب   ٢٠١٣

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *