الوعر حي مظلوم

الوعر حي مظلوم

حمص عاصمة الثورة السورية وعاصمة الصمود التي ثارت كغيرها من المدن السورية على نظام الطغمة ونادى شعبها للحرية والديموقراطية والعدالة الإجتماعية باتت حمص اليوم ،بعد سنين من القصف والدمار والحصار والتهميش وخاصة في جزئها القديم المهدم المعروف بحمص القديمة، كمدينة خاضت حروبا” عالمية وواجهت قوى فاشية ونازية . وفوق هذا كله كم لو أصابها كارثة طبيعية مدمرة هذا ما خلفته الحرب هذا ما ألحقه النظام بها .حمص القديمة التي ظلت محاصرة حصارا كاملا أكثر من سنتين تحت القصف اليومي من قبل طائرات ومدافع النظام سلمت مفاتيحها منذ اكثر من عام في أيار 2014 للنظام بعد “تسوية ” في عهد محافظها الحالي طلال البرازي والتي شملت خروج آمن للمقاتلين من المدينة إلى الريف مع سلاح فردي خفيف بمقابل إعلان النظام وتبجحه أن الركام المتبقي من أحياء الخالدية والقصور وجورة الشياح والحميدية وغيرها هي مناطق آمنة خالية من السلاح كماهي خالية من الناس ومن أدنى مقومات الحياة.

وفي 9/12/2015 بدأت التسوية الجديدة بين النظام وأهالي ومقاتلي حي الوعر المعروف بحمص الجديدة بوقف إطلاق النار بغية فك الحصار وبدأ تنفيذ الإتفاق بخروج مايقارب 300 من مقاتلي جبهة النصرة وأحرار الشام وفصائل أخرى مع 100من عائلاتهم من نساء وأطفال كدفعة أولى متجهين إلى إدلب على أن يتم إخراج المتبقين من المقاتلين غير الراغبين بالبقاء في الحي المنتظر حكم النظام على دفعات إلى إدلب أومكان آخر يتم تحديده وتم إخراج المقاتلين بحسب الأولوية الصحية فأخرج المصابين والمرضى أولا” وسيتم بعدها خروج مايقارب ألفي مقاتل ومدني من المدينة وبالمقابل سيتم فك الحصار وإدخال المساعدات الإغاثية للحي. وتشير المعلومات إلى أن مايقارب من ألفي مقاتل من فصائل مختلفه سيسلمون أنفسهم للنظام لتسوى أوضاعهم وتوقف بحقهم أي ملاحقة قضائية المدة المتوقعة لإنهاء المرحلة الأولى أسبوع ولإنهاء ملف الوعر هي بين الأربعة والعشرة أسابيع كحد أقصى يتم تنفيذ هذا الإتفاق برعاية الأمم المتحدة ووزارة المصالحة الوطنية وقيادة محافظة حمص والأفرع الأمنية التابعين للنظام.

وبإتمام هذا الإتفاق تكون مدينة حمص ،بإستثناء ريفها ، كاملة تحت سيطرة نظام الطغمة من يريد أن يسأل لماذا سلم هذا الحي مفاتيحه للنظام عليه أن يسأل لماذا ثوار حمص في عزلة وتعتيم إعلامي . لماذا يبقى الوعر محاصرا” لأكثر من ثلاث سنوات دون أي محاولة لفك الحصار ولو بطريق المفاوضات كما حصل بين الزبداني وكفريا والفوعة. لماذا لم يعزز صمودهم بدعم عسكري أو معنوي أو إعلامي لماذا لم توثق معاناتهم كما يجب وكأنها ثورة غير التي في باقي سوريا.
عندما تكون المعارك التي يخوضها اي فصيل معارض مقاتل مع النظام أقل عددا” من التي يخوضها مع بقية الفصائل ستخسر الثورة أبنائها ومواقعها. عندما يكون لكل منا ثورة خاصة به وحربا” خاصة به ولانتفق إلا على كره النظام وليس على إسقاطه ، سيكون الأمر مخزيا”.
في اليوم الذي خرجت فيه الدفعة الأولى للمقاتلين من حي الوعر قام بعض الموالين في حمص بقطع طريق الستين في حي الزهراء وإشعال الإطارات والمطالبة بإسقاط المحافظ ووصفه بالداعشي في تعبير منهم على رفض هذا الإتفاق جملة وتفصيلا مطالبين بعسكريين ومدنيين مختطفين في حي الوعر لم يعرف عنهم شيء منذ سنوات على حد تعبيرهم وقولهم.مهددين بإستهداف موكب الأمم المتحدة الناقل للمقاتلين الخارجين بالتسوية.
بعد سنوات من القصف والحصار والإستغلال لأهالي الحي من قبل القرى المجاورة مثل قرية المزرعة التي كانت تتمركز بها مدافع ودبابات مسلطة على الحي. وتجار أزمة يبيعون أهالي الحي مواد عذائية وأساسية بأسعار تتخطى العشر اضعاف أحيانا” ، إضافة” إلى بعض العسكريين على الخطوط الأولى الذين إستغلوا حاجة الأهالي في تحقيق مكاسب مادية.
يأتي خروج مقاتلي حي الوعر او تسوية أوضاع بعضهم الاخر ليشكل منعطف جديد في مخطط النظام لحماية وتعزيز ما اسماه بسورية “المفيدة”.
ويأتي هذا الحدث ليؤكد على الحالة الراهنة للثورة السورية: انحسار تشبه الهزيمة للحراك الشعبي الأصيل ، وهيمنة متزايدة لقوى الثورة المضادة وفي مقدمتها النظام.

مازن الأحمد
٩/١٢/٢٠١٥

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *