‫لأجل اختصار آلام الولادة وانتصار الثورة السورية

‫لأجل اختصار آلام الولادة وانتصار الثورة السورية

مصدر : مجلة المنتدى الاشتراكي – لبنان , 

مع اقتراب الثورة السورية من ذكرى سنتها الأولى، تتجه الأمور إلى مزيد من التصعيد والتأزم. فالنظام القمعي والاستبدادي المتوحش، المستمر منذ أربعة عقود، ما زال قوياً ومتماسكاً، وأجهزته العسكرية والأمنية تمارس شتى أنواع العنف بحق المتظاهرين والناشطين، من قتل وتعذيب وخطف؛ ودائماً بحجة مواجهته لجماعات إرهابية مسلحة، وذلك منذ اللحظة الأولى لانطلاق الانتفاضة في منطقة درعا، في بدايات عام ٢٠١١. ولتوضيح الصورة، فلقد باتت هناك، بعد طول عزفٍ دمويٍّ منفرد، من جانب أدوات قمع النظام، اشتباكاتٌ مسلحة بين منشقين عن الجيش وقوّات النظام، إضافة إلى فئة من المناضلين والناشطين حملت السلاح دفاعاً عن النفس، مع وجود جماعات سلفية تكفيرية تنشط عسكرياً، بوحي من ارتباطاتها الخارجية، من ناحية التمويل والتوجيه. لكنها هي الجماعات ذاتها، التي استخدمها النظام، سابقاً، للقيام بأعمال انتحارية، طائفية ومذهبية، في معظم الأحيان، في العراق.‬
المعارضة السورية منقسمة، ولا تملك أي برنامج سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي واضح. فالمجلس الوطني السوري تقوده جماعة الإخوان المسلمين، بما لها من ارتباطات بدول الخليج النفطية، وبتركيا، ومن دعمٍ غربي وعربي رسمي. أما هيئة التنسيق الوطنية فما زالت تتخبط في طروحاتها، هجوماً أو مهادنة للنظام، إضافة إلى هيئات وأطراف أخرى تقود الحراك الشعبي، في الشارع، ولكنها لم تتمظهر لغاية الآن، في شكل إطار سياسي متكامل. وقد أصاب ائتلاف اليسار السوري، في البيان الصادر منه، قبل فترة قصيرة، حين وجَّه نقداً صريحاً لهيئة التنسيق اعتبر فيه موقفها «لا يتجاوز إصلاح السلطة، فظلت دون مطالب الشعب، وحاولت التلاعب بالكلمات من خلال طرح إسقاط «النظام الاستبدادي الأمني»، متجاهلة أن الطبقات الشعبية لم تخرج من أجل إصلاح أو تحسين، أو تغيير في شكل السلطة، بل لإسقاط هذه الأخيرة، بكل رموزها وسياساتها الاقتصادية، التي خدمت مافيات الفئة الحاكمة، وزبانيتها، هذه الفئة التي نهبت وأفقرت الشعب، وبالتالي لا إمكانية لاستمرار نظام خرج الشعب من أجل تغييره، ولا إمكانية لطرح ما هو دون سقف المطالب الشعبية».‬

ومع مرور الوقت، يتكشف لنا حجم الانقسامات الطائفية والمذهبية، التي تشكل خطراً داهماً على مستقبل الثورة، خاصة أن هناك خطابات طائفية مقيتة تصدر عن بعض المعارضة. فاختيار الحل الأمني من قبل النظام دفع الأمور إلى قعر الهاوية، مع سقوط آلاف الشهداء والجرحى وعشرات الألوف من المعتقلين، إضافة لآلاف المفقودين والمخفيين قسرياً.‬

وقد حاول النظام عبر همروجة الحوار، التي دعا إليها بعض القوى والشخصيات، أن يخلق انطباعاً في الداخل بأنه على استعداد للبحث في الإصلاحات السياسية، مع إصدار بعض المراسيم والقوانين، وتشكيل حكومة جديدة. وبعد عدة شهور من المراوحة، جاء بروتوكول الجامعة العربية، الذي ينص على إرسال مراقبين عرب إلى سوريا، وإطلاق سراح المعتقلين، وسحب الجيش من الشوارع ،وإنهاء المظاهر المسلحة، والسماح بحرية التظاهر، ليزيد من مشاكل النظام عبر المماطلة والتهرب من التوقيع. والواضح أن الضغوط الروسية على السلطة دفعت بها إلى القبول به أخيراً، فتم تنفيذ الشقّ المتعلق بإرسال المراقبين، مع ما رافق ذلك من تقنين لعملهم في إطار خطة مرسومة سلفاً، وتم إهمال باقي البنود الأخرى، فيما استمرت أعمال القتل والتنكيل بصورة متزايدة.‬

ومع صدور تقرير المراقبين، تم اجتماع لوزراء الخارجية العرب مدد مهمتهم، وأطلق خطة للحل تنص على انتخابات رئاسية وبرلمانية، مع تأليف حكومة «وحدة وطنية»، على أن يتم نقل سلطة الرئيس إلى نائبه، فاروق الشرع، خلال هذه المرحلة الانتقالية، وتأليف لجان تعنى بالتحقيق في عمليات القتل التي تمت خلال الشهور المنصرمة. ما يذكرنا تماماً بالمبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية.وهو ما رفضه النظام رفضاً باتّاً.‬

وهكذا تم وقف عمل المراقبين في سوريا من قبل الجامعة العربية، وتوجّه أمينها العام نبيل العربي ورئيس حكومة قطر، وزير خارجيتها، إلى نيويورك، لاستصدار قرار من مجلس الأمن بدعم الخطة العربية المذكورة آنفاً، لكن مشروع القرار جوبه بفيتو مشترك من روسيا والصين، عند التصويت عليه، لأنهما تعارضان فرض عقوبات على النظام السوري، إضافة إلى رفض نقل صلاحيات الرئيس إلى نائبه فاروق الشرع، والأهم رفض أي تدخل عسكري أجنبي. في المقابل، رفض المجلس الوطني السوري المبادرة الروسية، القائمة على إجراء حوار غير رسمي بين النظام والمعارضة، في موسكو، قبل تنحي بشَار الأسد.‬

ثم قامت قطر باقتراح إرسال قوات عربية إلى سوريا لحفظ «السلام»، مع علمها مسبقاً باستحالة هذه الخطوة، سوى كمقدمة باتجاه التدخل العسكري الشامل. وهذا ما يطالب به جهاراً المجلس الوطني، ولكن تحت مسمّيات حماية المدنيين، والحظر الجوي، والمناطق الآمنة، مع الالتفاف على مطلب نزول قوات عسكرية على الأرض. لكن استسهال التدخل العسكري،بأي من أشكاله المصرَّح عنها، ليس سوى مقدمة لدرب الآلام الذي سيعصف بسوريا، بعدئذ، من تدمير المقدرات العسكرية والاقتصادية وسقوط عشرات آلاف القتلى والجرحى،إذا لم يكن اكثر، ما سيدفع البلاد نحو حرب أهلية طاحنة، متلبّسة لبوس الطائفية والمذهبية، وهو ما يشكّل خدمة جليلة للعدو الصهيوني، بإزاحة عبء قوة عسكرية لا يستهان بها،على رغم طبيعة النظام الاستبدادية والقمعية.‬

وفي الأخير، لا بد من الإشارة إلى توجه وزير الخارجية ورئيس الاستخبارات الروسيين، للقاء بشّار الأسد، والتأكيد على دعمه في المعركة، التي يخوضها ضد ما يسميه «الجماعات الإرهابية المسلحة»(!!)، التي توعّدها سابقاً بضربها بيد من حديد، حتى تحقيق النصر(!!). وهذا ما قام النظام السوري بترجمته، من خلال التصعيد العسكري غير المسبوق، والقصف العشوائي، واستخدام كل أنواع الأسلحة، خاصة ضد مدينة حمص، في محاولة لتركيعها، كونها أصبحت النقطة المحورية في الصراع، موقعاً الآلاف من السكان المدنيين، بين قتيل وجريح، على طريق الإبادة الجماعية.‬

وهذا مؤشر خطير جداً عما قد تؤول إليه الأوضاع، مستقبلاً، في كل المناطق الثائرة. فالسلطة ماضية في قمعها الوحشي للجماهير المنتفضة، حتى لو أدى الأمر لسقوط أعمدة الهيكل فوق رؤوس الجميع، متّبعة سياسة الأرض المحروقة، ومطمئنة لامتلاكها عدة أوراق مهمة. فهناك ولاء شبه كامل للمؤسسة العسكرية ، على رغم حالات الانشقاق الكثيرة (الجيش السوري الحر…)، ووجود حلفاء إقليميين مثل النظام الإيراني، وقوى حليفة أخرى في لبنان، من ضمنها حزب الله، والقوى المتجمعة ضمن ما بات يعرف بجماعة 8 آذار، بالإضافة إلى حلفاء دوليين كروسيا والصين، اللتين تمنعان صدور أي قرار عن مجلس الأمن، متعلّق بالأزمة السورية، لغاية الآن، ما لم يتوافق مع نظرتهما إلى الحل.‬

ولكن هل سيستمر الموقف الروسي والصيني على حاله، خاصة وأن النظام السوري قد اختار الحل الأمني منذ البداية، و كثّف عملياته العسكرية أخيراً، آملاً في تحقيق بعض النتائج على الأرض، ما سيزيد من حجم الدمار، إضافة إلى حجم الخسائر الهائل في الأرواح، بين السكان المدنيين؟ علماً بأن هذا سيزيد من الضغوط الداخلية والخارجية (شعبياً ورسمياً) على النظام، دافعاً روسيا والصين، لاحقاً،على الأرجح، إلى مراجعة موقفهما، خاصة اذا تيقنّتا من أن بقاء بشار الأسد في سدة الرئاسة سيشكّل حجر عثرة في إنتاج تسوية تضمن مصالحهما الاقتصادية والسياسية، بعيداً عن أي تدخّل عسكري أجنبي.‬

هذا ومن الواضح أن عسكرة الثورة، مع تفهّمنا الكامل لحوافزها التي تبدو أكثر فأكثر قسرية (القمع والتقتيل، بحق المتظاهرين السلميين)، إنما هي سيفٌ ذو حدّين، لأنها تعطي السلطة مبرراً، مهما يكن مفتعلاً وكاذباً، لزيادة إجرامها تحت ذريعة محاربتها «للجماعات الارهابية المسلحة»، ولتؤكد للعالم أجمع بأنها تواجه مؤامرة ليس إلاّ…‬

وستدخل البلاد، بذلك، على سبيل الاحتمال بالغ الجدية، في حرب أهلية طاحنة يراهن النظام على أن يلعب ورقتها الأخيرة بنجاح. علماً بأن المضي في التحركات السلمية، رغم كلفتها الباهظة والمزيد من الشهداء والجرحى والمعتقلين في صفوف الجماهير المنتفضة، سيربك حسابات السلطة، التي ستتجه، في حالة كهذه، نحو مزيد من التفكك والانقسامات في صفوفها، بنتيجة الثورة المتنامية.‬

وهذا يتطلب بلورة خطاب ديموقراطي علماني ثوري واضح، يخاطب أوسع شريحة من الناس، ويزيل الأوهام والمخاوف لدى فئة كبيرة من المترددين، تجاه سقوط النظام، ويسحب ورقة البعبع الطائفي والمذهبي، التي أصبحت كابوساً يقض مضاجع المواطنين. والسؤال من سيقوم بهذا الدور المتقدم؟ إنها مهمة تقع على عاتق اليسار الثوري، تحديداً، وبوجه أخص (رغم معرفتنا سلفاً بمدى حجمه وتأثيره الحاليين)، إضافة إلى باقي مكونات اليسار الحقيقية، غير المرتهنة للسلطة القائمة، ومن ضمنها في قاعدة الأحزاب الإصلاحية الانتهازية، هذه القاعدة، التي تشارك، بشجاعة وصدق، على نقيض قياداتها الخائنة، في الانتفاضة الباسلة للشعب السوري. وهذا يمر عبر الشروع في تقديم برنامج اقتصادي-سياسي-اجتماعي متقدم مترابط، يجمع إلى المهام الديمقراطية السياسية، المهام الوطنية – وفي واجهتها الأمامية تحرير الجولان السوري، بشتى الوسائل، بما فيها العسكرية منها، والتضامن العملي، وعلى الأرض، مع مطلب انتزاع الشعب الفلسطيني لحقوقه الأساسية في تقرير المصير، والعودة إلى أرضه ووطنه – العمل ميدانياً على الأرض مع باقي المكونات الثائرة، نحو ابتكار طرق عديدة للنضال، من مخاطبة القطاعات العمالية، والفلاحية، والمهنية، والطلابية، على أساس مصالحها الاجتماعية الفعلية، وصولاً إلى الإضرابات العامة، والعصيان المدني، بما تشكله من ضغوط اقتصادية على النظام، ومن تعجيلٍ في وصول الثورة إلى دمشق وحلب، عبر انعطافة بالغة الأهمية، نتيجة لربط المدن بأريافها، باتجاه تحقيق الأهداف المتعلقة بالحرية والديمقراطية، والمساواة،والسيادة الوطنية، والعدالة الاجتماعية.‬

هذا وعلى رغم الصعوبات التي تصادف الثورة السورية، فإن إضراب الكرامة، ومراحله الأساسية، من إضراب عام وعصيان مدني، قد تشكل العامل الأساسي في زعزعة أسس النظام الاستبدادي المجرم ،في سوريا، لما تمثله من ضغوط اقتصادية عليه. علماً بأن استمرار الثورة بالتوهج، وصمودها أمام أعتى أنواع القمع الوحشي، بحيث يقترب كثيراً موعد الذكرى السنوية الأولى على بدئها، يفتح الباب أمام تجذرها، وظهور المزيد من المجموعات الثورية المتقدمة، شيئاً فشيئاً. فلقد نشأت في الأشهر الأخيرة حالات منظمة تساهم حالياً في بلورة خط ديمقراطي علماني ثوري، وتشارك بفعالية متزايدة على الأرض. ومن ذلك إعلان كوادر ونشطاء عديدين، داخل الحزب الشيوعي السوري، طلاقهم البائن مع القيادة الحزبية، المرتهنة للسلطة الحاكمة، معتبرين، في بيان لهم أنهم «غير معنيين بهذه القيادة وممارساتها السياسية»، ومؤكدين «حرصهم على مواكبة نضالات شعبهم»، وذلك بهدف «إعادة الوجه المشرق (كذا) للحركة الشيوعية السورية، كحركة منحازة إلى جانب الشعب».‬

كما نشأ «ائتلاف اليسار السوري»، في الإطار نفسه الذي يسعى للدفع بالثورة إلى الأمام. ويهدف إلى «تطوير الثورة لكي تشمل كل الطبقات الشعبية». ونشأ أيضاً ، بوجه أخص، تيار «اليسار الثوري السوري»، وقدم نفسه، في الخريف الماضي، عبر برنامجه الانتقالي، الذي تم توزيعه بكثافة في المناطق السورية المختلفة، وعلى شبكات التواصل الإلكترونية، والذي يعلن أنه «يتبنى الأهداف الكبرى للثورة الشعبية السورية، من أجل الحرية، والديمقراطية، والكرامة، والعدالة الاجتماعية، ويلتزم بالانخراط في كل النضالات الجماهيرية، من أجل هذه الأهداف». علماً بأنه شرع يصدر نشرة دورية خاصة به، تحت تسمية «الخط الأمامي».‬

وبالإضافة إلى هذه التجمعات، ثمة عدد لا بأس به من المجموعات التي تتواجد في مناطق شتى من الأرض السورية، من مثل «أحفاد الكواكبي»، و»تجمُّع نبض»، و»تجمُّع الطريق للشباب المدني السوري»، و»شباب مصياف»، و»تجمُّع الشارع السوري»، وما إلى ذلك… هذا فضلاً عن أنه يصدر، في الوقت نفسه، عدد واسع من النشرات لمواكبة الثورة السورية، من مثل «حريات»، و»سوريتنا»، و»بكرا سوريا»، و»إلى الأمام»…الخ. والمجموعات المنوَّه بها تشدد على السعي لإيصال الثورة الكاسحة إلى دمشق وحلب،،وهو ما بدأ بالفعل، في الأسابيع الأخيرة، عبر النمو اللافت للتحركات الشعبية الواسعة، في المدينتين. كما برزت مشاركة فعالة للفلسطينيين في الحراك، وسقط منهم حوالى الأربعين شهيداً، إلى الآن، ومئات الجرحى، والمعتقلين. وهم يرفضون متاجرة النظام بقضيتهم، ولا سيما لدوره في قمع الشعب السوري، على أساس الدعم لكفاحهم، وبحجة ذلك، فضلاً عن إسهامه في تسعير الصراع الفلسطيني الداخلي، وموقعه من المجازر ضد المخيمات في لبنان، ومهادنته الاحتلال الإسرائيلي للجولان، أو سعيه الدؤوب للسلام معه، حتى خلال حرب تموز على لبنان، عبر الوسيط التركي.‬

ولأن النظام السوري يدعي دعم المقاومة، وممارسة الممانعة، ظهر له ما لم يكن في حسبانه، حين تشكلت «تنسيقية الجولان المحتل»، ونظمت تحركات عدة، داعمة للثورة، سرعان ما تعرضت لاعتداءات شبيحة الأسد هناك، إلى أن وصلت الأمور إلى تقديم هؤلاء شكوى لدى الشرطة الإسرائيلية ضد أنصار الثورة في الجولان، بالذات. وقد ردَّت «تنسيقية الجولان المحتل» على مزاعم النظام بخصوص مقاومة الاحتلال، والنضال لأجل تحرير الهضبة السورية، باعتبار أن « الثورة وحدها، وسوريا الحرة والمحررة وحدها، تستطيع تحرير الأرض السليبة، واستعادة الجولان إلى كنف السيادة السورية».‬

يبقى أن نقول إن الثورة السورية ستنتصر، ليس فقط عبر استيفاء ما أسبقنا من الشروط، بل أيضاً بمقدار ما يتطور التضامن العملي بين شتى الثورات العربية، وفي مقدمتها الثورة المصرية، وبمقدار ما تلعب الجماهير الثائرة، في شتى بقاع المنطقة، دوراً واضحاً في حرمان أنظمتها – وبوجه أخص، أنظمة الخليج العربي، المعتمدة على إمكاناتها المالية الهائلة، ولكن كذلك على العامل الديني، في مسعاها لإجهاض الحراك الثوري، والقضاء عليه، في المهد – من أن تستخدم هذه الأسلحة بنجاح.‬

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *