نظام الطغمة ٬أم نظام أمراء الحروب؟

نظام الطغمة ٬أم نظام أمراء الحروب؟

10626434_736510586433159_4939674753142091659_o

على مر السنوات الأربع الماضية وسوريا تعيش حالة من الفوضى في ظل الظروف المعروفة لكل الناس . بمعنى إنعدام الأمن في كل سورية. من جهة٬ عدم الأمان في جميع المناطق المحررة والمحاصرة والخارجة عن السيطرة حيث تسود فيها فوضى عارمة في كل مكان. ومن جهة أخرى٬ المناطق الخاضعة لسيطرة النظام تتحكم فيها قلة من الناس بعيدا عن القانون ٬المفترض أنه ساري المفعول٬ بحياة ومصير سكان هذه المدن٬ متمثلين بقواد مجموعات مايسمى بالدفاع الوطني ( ميليشيات تابعة لنظام الطغمة) المعروف للجميع أو رئيس شعبة الحزب (البعث) أو ما إلى هنالك من تسميات٬ وهؤلاء يتقاسمون خيرات ومخصصات هذه المناطق عن طريق وضع يد كل منهم على عدد من الكازيات التي يفترض أنها تغذي هذه المناطق بالوقود٬ أكان للتدفئة أو للآليات٬ ويقومون بتوزيع المخصصات الى الأقربون فقط٬ ويباع الكثير المتبقي في السوق السوداء ٬السائدة الأكثر شهرة من الأسواق العادية٬ حيث يباع لتر البنزين ب ٢٥٠ ليرة في السوق السوداء بدلا من ١٣٢ ليرة في الكازية والمازوت ب٢١٠ ليرة بدلا من ٨٠ ليرة للمازوت المنزلي و١٥٠ ليرة للصناعي الخاص بالمعامل ووسائل النقل . وأيضا تضع ٬ هذه الاشخاص السوداء نفسها٬ ايديها على مادة الخبز ٬ حيث تباع ربطة الخبز بأربعين ليرة بدلا من ٢٥ ليرة ٬رغم إفتراضية توافرها في مراكز توزيعها ، وأيضا تضع هذه الأيادي المظلمة براثنها على مراكز توزيع المعونات الإغاثية الإنسانية أيضا٬ حيث يتم التوزيع بشكل غير منصف وبمحسوبيات إعتدنا على التعايش معها.

تقدمها للغني قبل الفقير٬ ولرجل الأمن قبل المواطن٬ وللمؤيد قبل المعارض وما إلى هنالك.. هذا غير السرقات التي تحصل في الكميات الموزعة والأسماء الوهمية. أما في المناطق « المحررة » فالأمر ليس بأفضل بكثير٬ فالسوق السوداء هي سيدة الأسواق٬ والأسعار بأشد الصعود والإبتعاد عن الواقع٬ وأيضا ٬ هنالك٬ يقوم بالتحكم بهذه المناطق قادة المجموعات المسيطرة عليها ٬ التي تفرض رؤى وقواعد قائد المجموعة على المواطنين كافة٬ مع ما ما يرافق ذلك من ممارسات اجتماعية وسياسية شديدة الرجعية مثل تطبيق أحكام وعقوبات إسلامية كقطع اليد والرجم حتى الموت والجلد بحق من يخالف القواعد و « القوانين » التي يسنها الأعلى شأنا في القرية أو المنطقة. وقد لا يكون هذا « القانون » او الفتوة مقتبس او مأخوذ من الإسلام أصلا. مثلا٬ من يتفوه ويقول إسم داعش يقتل٬ فعلى الجميع قول تنظيم الدولة الإسلامية.

وطبعا أمراء الحرب لهم الحق بما لا يحق لغيرهم ٬ عشوائيا يطبقون مايرونه مناسبا لمصالحهم٬ يتزوجون الأجمل دون موافقة أحد٬ يطلقون٬ يخطفون ٬يهددون ٬ يتوعدون ٬ فقط لأنهم الغالبون بقوة السلاح .وبغياب لأي هيئة حقيقية تنظر في أمور المواطنين٬ سوى ما يسمى بالهيئات الشرعية وهي مجموعات شديدة الرجعية وتابعة للمجموعات المسلحة الرجعية والفاشية. إذا٬أي نظام يطبق في سوريا في المناطق المحررة ؟ لا يوجد لا نظام ولاتنظيم .اما في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام٬ فالنهب والتقنين والفساد والقهر والحصار هي ملامح سياسة نظام الطغمة ٬ مما يفسح في المجال لنهوض شريحة « برجوازية » جديدة أكثر وحشية وشراسة ٬ مما كانت عليه شقيقاتها.

مما يضيف على النضال من اجل نظام حر ديمقراطي حقيقي٬ بعيدا عن ذيول الديكتاتورية والهلوسات الوحشية للمجموعات التكفيرية، اهمية اضافية لا تضاهى ٬ بشرط ربطها مع الكفاح من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، عاشت سورية حرة ديمقراطية

بقلم مازن السوري

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *