من سيربح الرقة؟؟

من سيربح الرقة؟؟

كما هو معلوم للجميع، أن مدينة الرقة السورية هي أعتى وأقوى معاقل تنظيم داعش في سوريا، كما هي حال مدينة الموصل في العراق. وبعد معركة حلب وسقوط المدينة بيد النظام على حساب جميع الأطراف التي كانت موجودة في حلب.
وبعد هذا الزخم الإعلامي، والترويج على أن من ربح حلب فإنه ينهي الحرب على مزاجه وهواه، وكأن الحرب الدائرة في سوريا كانت على حلب أو على حدود حلب الجغرافية.
إننا لسنا بصدد التقليل من أهمية مصير حلب وسقوطها عسكريا بيد أي طرف كان، بل إنها كانت الجبهة الأهم والأكثر إشتعالا على مدى مايقارب الخمس سنوات، لكن السبب الرئيسي التي أنتجت معارك كثيرة على امتداد الجغرافيا السورية، هي أن النظام لم يستجب أبدا لمطالب الشعب السوري الثائر، ولا لاحتياجاته ولا لاحتجاجاته، بل قابل المظاهرات السلمية بالرصاص والإعتقالات التعسفية والتعذيب.. الخ، مما دفع بالثورة عن مسارها السلمي وحولها لصراع مسلح، فقابله بأحدث الأسلحة الإستراتيجية والنوعية، مما خلّف دماراً بالإنسان والبنيان، وحوّل المشهد السوري الى جهنم. ونرى اليوم بعد معركة حلب إتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين النظام وفصائل من المعارضة، والذي لا يخلى من الخروقات اليومية على عدة جبهات، لكنه مازال يقاوم.
ونرى أيضا إعلان عن خروج جزئي للقوات الروسية من سوريا ضمن بنود الاتفاق، ووعود غير مترجمة على أرض الواقع حتى اليوم بخروج القوات الإيرانية ومقاتلي حزب الله من سوريا، وغيرها من التطورات اليومية التي إن لم تطمئن وتنذر بحل قريب فإنها تعيد النشاط للساحة السياسية وتبرهن قليلا أن الصراع السياسي يمكن أن يحقن دماء من تبقى من السوريين. وبعد ماسبق ذكره سيكون السباق الحقيقي اليوم على معركة الرقة . فشئنا أم أبينا ، عسكريا حلب كانت من أهم التحصينات العسكرية للمعارضة وتم التركيز عليها كثيرا والمراهنة على صمودها. واليوم تشد الرقة الاتتباه فهي عاصمة داعش العسكرية، ومركز ثقله وعصبه الأهم في سوريا، وبسيطرة أي طرف على الرقة سيكون قد قلب موازين القوى لمصلحته.
ومن المرشحين لخوض هذه المعركة في المقدمة “قوات سوريا الديمقراطية”، والتي أعلنتها حرباً على داعش قبل سنوات، وعلى داعش في الرقة قبل أشهر، والنظام المدعوم روسيا وإيرانيا وميليشيا والذي أعلن في العام الماضي بدء معركة الرقة والذي خسر في اسبوعين من الحملة العسكرية مايقارب 4000 مقاتل على أبواب ريف الرقة دونما تقدم يذكر.
أما الفصائل المعارضة الأخرى، فإنها اليوم منقسمة على نفسها، وما تبقى من الجيش الحر ضعيف جداً وغير جاهز وغير مستعد لمعركة كالرقة بل إنه اليوم بالكاد بقدر على حماية مواقعه والحفاظ على التراجع الأخير.
إن الكفة العسكرية اليوم ليست في صالح القوى الثورية السورية، فخصومها اليوم أشد ضراوة من ذي قبل، ومدعومون بالسر والعلن من دول عظمى وإقليمية بهدف إفشال الثورة وإسقاط المشروع الثوري.
مازن الأحمد
Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *