من دروس الثورات الجارية: دور الدول الاقليمية

من دروس الثورات الجارية: دور الدول الاقليمية

لعل واحدة من المقاربات الضرورية لدور الدول الاقليمية في السيرورات الثورية الجارية منذ نحو ثلاث سنوات ٫ هي انها جميعا ٫ اي هذه الدول مثل تركيا وايران والسعودية ودول الخليج٫ وقفت في صف الثورة المضادة٫ اما من خلال الوقوف المباشر والصريح مع الانظمة الدكتاتورية او من خلال محاولة شق صفوف الثورة او اجهاضها او حرفها عن مسارها الشعبي الديمقراطي والاجتماعي العميق

لكن هنالك رغم ذلك فرق ما٫ غير جوهري ولكنه حقيقي٫ بين الدورين الايراني والسعودي ٫ فايران- والى حد ما تركيا- تلعب دور دولة اقليمية لها مصالحها في المنطقة٫ قد تقف هنا مع نظام مستبد ومجرم كنظام الاسد وقد تقف في مكان اخر مع قوى شعبية مناهضة للديكتاتورية او الاحتلال. ولكن ما يسير سياساتها هو مصالحها كدولة اقليمية فحسب. بينما النظام السعودي وحكومات الخليج ٫ فان دورها٫ وفي كل الحالات٫ هو الوقوف ضد نضالات الشعوب من اجل تحررها٫ واجهاض اي دينامية ثورية ديمقراطية واجتماعية في المنطقةبهذا المعنى ٫ فان النظام السعودي وحكومات الخليج تشكل وكر الثورة المضادة على صعيد المنطقة٫ وكر الظلامية والاستبداد والفساد٫ ولا يمكن لاي استراتيجية ثورية ان تكون ناجحة على صعيد المنطقة ان لم تضع اسقاط هذه الانظمة في القلب من نشاطها. لذلك فان من تحالف معها انما يتحالف مع مركز وقيادة الثورة المضادة الاقليمية٫ وعي ذلك ام لم يعي
فالوقائع اشد عنادا من الثرثرات والنوايا الفارغة
لا واشنطن ولا موسكو
لا الرياض ولا طهران
كل السلطة والثروة للشعب الثائر
==

غياث نعيسة, عضو تيار اليسار الثوري في سوريا

26/12/1984

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *