من اجل انتصار الثورة السورية

من اجل انتصار الثورة السورية

10928192_10205888537194461_5220552633318770015_n

الأن وأكثر من أي وقت مضى نحن بحاجة للثورة٬ ولن تنتصر الثورة من دون وجود ثوار حقيقين. ومع إقتراب الثورة السورية من نهاية عامها الرابع يبدو جليا مقدار التخبط والإحباط الذي أصاب قوى الثورة الأصيلة ٬ وبات واضحا تراجع هذه القوى وإنحسارها على حساب تقدم قوى الثورة المضادة التي تصح تسميتها بالفاشية والرجعية معا.

هل كان ممكنا منع الثورة من الإنحراف؟ وهل بإستطاعتنا أن نعيدها إلى مسارها الإنساني والحضاري و أن تصدح حناجرنا بأهداف الثورة من جديد ؟ ولكن ٬الثورة لم تمت رغم الوهن الذي اصابها٬ مازالت مفاعيلها قائمة كما كانت عند إندلاعها ٬ ومن يدعي تمثيلها٬ من الهيئات والقوى المعارضة المكرسة٬ ليس ثائرا ولم يكن كذلك منذ البداية تمثلت أهداف الثورة في الحرية والعدالة الإجتماعية. ولكن في ظل غياب أحزاب أو تنظيمات ثورية قادرة على توحيد وقيادة الحراك الجماهيري وتوجيهه .ضعفت الإمكانيات وضعفت معها القدرة على التغيير بشكل مباشر وسريع بالإضافة لإرتهان أغلب قادة المعارضة لصالح أجندات أضرت بالثورة وشوهت الحراك الشعبي وقزمته وحتى لو سقط النظام اليوم هل يستطيع قادة الإئتلاف وغيرهم من رواد الفنادق من قيادة المجتمع نحو الحرية والعدالة .بالطبع لا.

ليس لأنهم مرتهنين لقوى خارجية فقط .المشكلة أنهم لصوص مدعومين من لصوص .هم تجار لا أكثر٬ والثورة سلعة بالنسبة لهم٬ ولايحملون أي برنامج إقتصادي ولا أية حلول للكثير من المشكلات التي أدت إلى إندلاع الثورة وأهمها الجانب الإقتصادي والاجتماعي٬ وشكل هذا النظام الاقتصادي ٬ الذي لن يختلف همت هو قائم في ظل النظام الحالي. وبالتأكيد سنعود مرة أخرى لنعيش تحت رحمة حيتان المال وشجعهم . يبدو أني أستبق الأحداث٬ فالثورة لم تنتصر بعد ومازال نظام الطغمة الحاكم يقبع في دمشق .

ومازالت طائرات التحالف تدعي محاربة داعش وشقيقاتها ومازالت داعش تدعي أن الله مكنها في الأرض ومازال الشعب يكافح من أجل نيل حريته المزدوجة واحدة من النظام وأخرى من داعش وأخواتها ومن كل قوى الثورة المضادة المتطرفة والمعتدلة منها . فهل يكون الإعتدال بعدم تكفير الأخر و الإكتفاء بإزدرائه هل يمكن أن أكون ثوريا ولا أستطيع تقبل الأخر لمجرد الإختلاف في الدين والعرق. أليس من أهداف الثورة إحداث تغيير جذري في المجتمع وقيادته نحو الأفضل بما يخدم كل فئات الشعب ومحو الفوارق الإجتماعية أيا كان شكلها ولونها . لا يجب أن نكتفي بتسليط الضوء على المشاكل والعراقيل التي تقف في طريق إنتصار الثورة ٬ يجب علينا أن نقدم الحلول ونزيل العراقيل وفي ظل إستمرار تقدم قوى الثورة المضادة يزداد الضغط على الشعب الثائر من كل الجهات وحتى المحسوبين على المثقفين أصيبوا بالإحباط ولا عجب في ذلك فهولاء يريدون ثورة على طبق من ذهب ٬ وبأسوء الأحوال يكتفون بإصلاح النظام وتجميله أما نحن٬ فاننا لايمكن أن نقبل بنصف ثورة ونصف نظام ولا نقبل إستبدال إستبداد بإستبداد آخر إما ثورة كاملة أو نموت ومانحتاجه هو صلابة سياسية وفكرية ومجهود مضاعف وتحفيز وتوجيه الوعي الفطري للشعب الثائر الذي قدم آلاف الشهداء في ثورة مازالت مستمرة ومع غياب فعلي لتأثير العمال وحتى الفلاحين على مجريات الأحداث نتيجة إفتقاد هؤلاء لتنظيمات نقابية وثورية قادرة على قيادتهم وتوجيهم ٬ بالإضافة لغلبة طبقة البيروقراطين فهم بالمجمل داعمين للنظام ومستفيدين منه بدرجات متفاوتة وطبيعة الوضع الحالي وكنتيجة حتمية لكل ماحدث تحتم علينا أن نبدأ بتغيير ٬ او تجاوز٬ تلك الأدواتالتي تدعي تمثيلها للثورة وعلى رأسها الإئتلاف المحسوب عليها الذي مهد الطريق لصعود قوى التطرف وكان يصفهم في كل مرة بالأخوة والثوار .

يجب سحب الشرعية من هذا الإئتلاف وتعريته وفضحه ويجب تشكيل هيئات شعبية ثورية تمثل كل منطقة٬ لتشكل مجلس ثوري موحد تنتخبه هذه الهيئات يكون بديلا عن إئتلاف لصوص الثورات. تبدو هكذا اطروحات عملية صعبة . انها كذلك بلا شك٬ وهي تحتاج لجهود جبارة وإيمان راسخ بحتمية الإنتصار وهذا فقط مانحتاجه سياسيا فكيف عسكريا كيف لنا أن نوحد فصائل الجيش الحر ونلم شملها تحت قيادة موحدة وكيف سنطرد المتطرفين ونسقط النظام ..بالتأكيد سنفعل ذلك .

من كان يتوقع أن تكون هناك ثورة في بلادنا قبل اربع سنوات ومن كان يعتد أننا سنجرأ على التفكير بها. ولكننا فعلناها وقمنا بذلك ومانحتاجه هو ثورة آخرى٬ علينا الاعداد الجدي لها من الآن٬ من خلال الهيئات الشعبية الثورية التي تمثل الشعب بصدق والتي ستكون قادرة على التأثير وتغيير مجريات الأحداث لصالح الشعب وتطلعاته. فالإئتلاف مثل النظام لايمكن إصلاحه ٬ بل يجب إسقاطه كليا ٬ هو ومنظومته الفاسدة وشبكة مستفيديه ٬ من دون ذلك لن نتقدم خطوة للأمام ولأن هذه الهيئات الشعبية الثورية ستتشكل من أبناء كل منطقة سيكون لها التأثير الواضح على فصائل الجيش الحر الذين هم في الأصل من أبناء تلك المناطق مرة آخرى ٬ كل ذلك يحتاج إلى ثوريين محترفين منخرطين في نضالات الشعب وهمومه ومطالبه٬ و يتمتعون بصلابة سياسية وفكرية وهم كثر ويحتاجون إلى تنظيم وتوحيد لجهودهم٬ وغير ذلك عبارة عن هراء ومراوحة في المكان لا أحد غير الفاسدين من كل الأطراف يريد إستمرار المأساة فهم وحدهم تجار الدم .

يقال أن الأنبياء يصنعون المعجزات إن صح هذا الشيء فكل الأنبياء ماتوا ومازال الشعب حيا ٬ فهو وحده من يصنع المعجزات وهو القادر على إحداث التغيير٬ إن وحدت أهدافه ووجهت بوصلته نحو الثورة ولا شيئ سواها ٬مع تنظيم جماهير شغيلته وكادحيه٬ بقدراته الذاتية وكفاح أبنائه٬ وبناء القوى السياسية الثورية التي تعبر عن مصالح الكادحين٬ سيأتي النصر كما يجب غير منقوص وغير مشوه ورغم تكالب الأنظمة الرجعية العربية وقوى الثورة المضادة مازال بالإمكان طردهم من أرضنا هم وأجنداتهم ونظامهم الذي يدعون خصومته علينا أن نستخلص الدروس من كل ماجرى والا نصاب بالإحباط .

فالفشل هو رفيق النجاح ومن خلاله نتعلم كيف ننجح ونعترف أين أخطئنا وكيف علينا تفادي الخطأ مرة أخرى هذه ليست مجرد أحلام ٬وربما تكون كذلك٬ ولكن٬ المرحلة الراهنة الشديدة القسوة من الثورة ودروس الاعوام الماضية تفرضها علينا فرضا. للتقدم الى الامام وللاعداد الجيد للحظة القادمة من العملية الثورية٬ التي يجب ان تكون اكثر عمقا اجتماعيا وسياسيا . كانت الثورة حلم وتحقق٬ لذلك٬علينا أن نعيدها إلى مكانها الطبيعي لتكمل المشوار ونعري كل من خذلها وإدعى تمثيلها ولا ننتظر دعما من أحد٬ بل علي قدراتنا الذاتية٬ فقد عرت سنوات الثورة القوى والشخصيات والحكومات والدول تلك الحليفة للنظام والاخرى التي تدعي صداقتها للشعب السوري٬ كما تعلم شعبنا الثائر ان قوى الثورة المضادة ليست فقط قوى محلية بل هي قوى اقليمية ودولية٬ سنوات الثورة الاربع الماضية مليئة بالتضحيات والالام ٬ تعملت خلالها جماهير شعبنا العديد من الدروس٬ من الضروري استخلاص نتائجها٬ للاعداد للموجات القادمة٬ القريبة٬ من الثورات٬ التي نريدها اجتماعية٬ تطيح ليست ليس فقط بانظمة الاستبداد بل وبالنظام الرآسمالي الذي ينتجها

بقلم : لوركا السوري

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *