لم يبق من الثورة إلا الذكريات ؟!

لم يبق من الثورة إلا الذكريات ؟!

هذا مانخاف أو نستحي أو نمتنع عن قوله أن ثورتنا أصبحت ذكرى ، بعد تمدد وتعاظم قوة القوى الرجعية في سوريا ، وتراجع دور ثوار سوريا المنطوين تحت راية الجيش الحر العظيم (المقاومة الشعبية) الذي تم إقصاؤه ، بالدعم الذي حظت به اقليميا القوى الرجعية المتمثلة بداعش والنصرة لتحل وتحتل مكانه وأمكنته ومقدراته على الأرض .أصبحت الثورة ذكرى ، لكن رغم كل ما جرى ويجري من دينامية ثورية لم ولن تنتهي تأثيراتها ومفاعيلها بل ستدوم زمنيا، أي أن مايجري على الأرض في سوريا من الرقة وإلى تدمر فإدلب انما هو خارج عن إطار أو نهج الثوار والثورة ، من ذبح وقطع رؤوس أوبتر أطراف فهذا لا يمت للثورة بأي صلة.

كما ان “تحرير” المناطق من النظام لايعتبر نصرا أوتقدما لقوى الثورة، إن كان يجري على يد داعش أوحتى جبهة النصر، لان لكل منهما مشروع أو نهج أو سياسة لاتتوافق مع تطلعات الشعب الثائر ، فهي بعيدة كل البعد عن الحرية التي كانت ومازالت مطلبنا الأول. فأي حرية يعيشها أهلنا في الرقة؟ في تدمر، في المناطق القابعة تحت سيطرة النصرة؟أوداعش ؟ لم يبق من اثر للحرية ، في هذه المناطق “المحررة” ، الا ما ندر، سوى في شتم النظام- وهو امر محمود- وشتم القوى الاخرى المنافسة وسباب طائفي سفيف ، هذا ما هو مسموح به ، فلا حرية بتلك المناطق إلا بذلك، دعم النعرات الطائفية وتأجيج الشارع السوري طائفيا ومذهبيا وإعلان الولاء لأمراء الحروب.

كنا نقول أنها لعبة النظام وتصب في خدمة بقائه، وهانحن نراها وبالعلن وبالقلم العريض في المناطق التي تحتلها القوى الرجعية ، حتى علم الإستقلال الذي كان علما ورمزا لثورتنا المجيدة أصبح محرما وممنوعا في مناطقهم ، وحل محله أعلام التنظيم الحاكم، والرايات السوداء. ليس كل من يعارض النظام ويحاربه هو ثائر بالضرورة. إن هذه القوى الرجعية وإن فعلت ذلك فانه فعل حق ليراد به باطل، فلن تتنازل داعش عن أكثر من نصف سوريا ، التي استولت عليها، عند سقوط النظام لأي نظام ديمقراطي حر منتخب بل كما يقولون باقية وتتمدد ، وحتى جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة لن يحل نفسه إن سقط النظام ، وهو يسيطر على ما يشبه إمارة في أدلب وريفها.

وما بقي من الجيش الحر والقوى الثورية يزداد تقلص حجمه ونفوذه في اغلب المناطق ،باستثناء الجنوب. أمام الجماهير الشعبية في سوريا الكثير من الجراح ومن الألم ومن الدماء ومن الكفاح لكي تتعافى من الأوبئة التي جلبها لهم داء بشار الأسد ونظامه المجرم، فعليها ليس التخلص من نظام الطغمة فقط ، بل ومن هذه القوى الفاشية والرجعية المعادية للثورة ايضا.

عاشت سوريا حرة أبية

كل السلطة والثروة للشعب

تيار اليسار الثوري في سوريا

بقلم : مازن الأحمد

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *