لا يستحي الطغاة

لا يستحي الطغاة

شهد العالم أجمع الإنتخابات “البرلمانية” السورية والتي راح ضحيتها ماتبقى للنظام من مصداقية وإحترام لدى أشد الموالين له . إنتخابات ليست سوى مهزلة تاريخية وكذبة قبيحة٬ هذه المرة لم تنطلي على أحد ٬ حتى على من عاش سنوات الثورة وماقبلها مصفقا لجرائم النظام ومواليا له.

هذه المرة كانت “الديمقراطية” وطقوسها وممارستها منقطعة النظير فريدة من نوعها.هذا من باب النكتة طبعا. ويسعنا أن نسلط الضوء على غيض من فيض التزييف والتجاوزات التي شهدتها هذه الإنتخابات المقاطعة أساسا من أغلبية الشعب السوري كافة. في البداية٬ قالت أوساط النظام لن نسبة المشاركة في الإنتخابات قاربت57% من عدد الذين يحق لهم ممارسة هذا الحق الإنتخابي. وهذه النسبة كيف يمكن لها ان تكون كذلك ٬ حيث ان أكثر من 70% من السوريين لايمكنهم الإنتخاب لأسباب عديدة أبسطها خروج معظم مناطق وبعض محافظات سوريا عن سيطرة النظام الكاملة .مثل محافظتي إدلب والرقة كاملتين و ريف دمشق وأرياف جميع المحافظات السورية. مع أجزاء من حلب والوعر في حمص وفي درعا كاملة تقريبا ودير الزور بمعظم مساحته إلا ماهو تحت الحصار الخانق.اضافة الى القنيطرة وأحياء من دمشق ونصف محافظة الحسكة. وغيرهم وغيرهم .هذا بالإضافة إلى ان ملايين السوريين اصبحوا لاجئين وموزعين على تركيا ولبنان والاردن وبقية دول العالم وتحديدا دول الإتحاد الأوربي.

كل ملايين اللاجئين والنازحين وكل المواطنين المتواجدين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام قدرهم النظام ٬ هكذا٬ بنسبة 43% وكأن كل من في الداخل وتحت سلطته قد صوت. ولكن ما لم يلفت نظر النظام أن نسبة تفوق 85% من السوريين في مناطق التي يحكمها النظام نفسها قد قاطعوا النظام وانتخاباته المزورة٬ ولم ينتخبوا اساسا .ومن إنتخب إنتخب مرغما بحكم أنه موظف٬ حيث ارغمت الاجهزة الأمنية الموظفين على الإنتخاب في اماكن عملهم أو أقتيدوا إلى صندوق إنتخابي قريب عنوة.

ومن أجواء “حرية التعبير” هذه ٬ كانت شوارع حمص تحديدا وبعض المحافظات الاخرى ملغومة بدوريات أمنية في الشوارع توقف المارة وتجبرهم على الإنتخاب حتى وإن كانوا قد سبق لهم الانتخاب قبل لحظات. ولم يكتف النظام بهذا فحسب٬ فهناك مراكز إنتخابية لم ينزل بها صوت واحد لأي مرشح. حيث جابت باصات الشرطة والجيش الاف العناصر الى هذه المراكز وانتخب العناصر عشرات المرات بعشرات المراكز لكي لاتبقى الصناديق فارغة كأخلاق غالبية المرشحين لمجلس الشعب الصوري .

هذا بالإضافة إلى إحتجاز طلاب الجامعات في السكن الجامعي وإقامة صناديق في الجامعات وإجبار الطلاب على الإنتخاب وإجبارهم أيضا على الخروج بمسيرات تدعم الإنتخابات ومن ترشح . رغم كل هذا وذاك ٬ لا يخجل نظام الطغمة عن التبجح والكذب حين يدعي بأن الإنتخابات كانت نزيهة. “نزيهة” تعني السفالة عند النظام ٬ فابتذال النظام وصل لدرجة أنهم وقبل الإنتخابات بأيام وضعوا أسماء أبناء محافظة إدلب في قوائم إنتخابية ووضعوا لهم أسماء في قوائم المنتخبين. وكأن مقاتلي الجيش الحر المعارض للنظام قد إنتخبوا مايسمى بقائمة الجبهة الموالية للسلطة؟ كل هذه الممارسات تدل على طبيعة ” الإصلاح والتطوير والتحديث” الذي لطالما كان النظام يعد الشعب به.

كل السلطة والثروة والثورة للشعب

تيار اليسار الثوري في سوريا

بقلم : مازن الأحمد

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *