عذابات الشعب السوري المتعددة الأوجه

عذابات الشعب السوري المتعددة الأوجه

الحياة أسهل من عدة جوانب بالنسبة للناس الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها النظام من تلك التي خرجت عن سيطرته.

لسبب وحيد، فهذه المناطق ليست معرضة دائما للهجوم. وبشار الأسد يحاول تلبية المتطلبات الأساسية لتلك المناطق.

نسب التضخم والبطالة لا تزال مرتفعة، ولكن الناس يستطيعون تأمين الخبز والماء والاحتياجات المنزلية الأساسية.

فالنظام يحاول استقطاب المجتمع إلى جانبه بحيث يعتقد الناس أن حياتهم ستكون أسوأ حالا في مناطق الخاضعة لسيطرة الثوار.

وفي الوقت عينه تشهد المناطق التي يسيطر عليها النظام إجراءات أمنية مشددة للغاية. حيث تتوزع الحواجز الأمنية في كل حي والتنقل بين المناطق صعب للغاية.

وأصبحت هذه المناطق مكتظة سكانيا. وأي عمل سياسي مناهض للنظام هو عرضة لهجمات من الأجهزة الأمنية.

ولا يتعلق الأمر فقط بمهاجمة الاعتصامات، حيث يتعرض الثوار للخطف والاعتقال والتعذيب.

النظام لا يعتمد فقط على ميليشيات مثل حزب الله من لبنان، مثلا. فله ميليشياته الخاصة، مثل جيش الدفاع الوطني.

النظام يجند هذه المجموعات من الشبيحة، لكنها خرجت عن سيطرته.

يحاولون فرض حالة من الترهيب. في بعض الأحيان يطلقون النار في الشوارع لترويع السكان.

كما يجرون التحقيقات والاستجوابات الخاصة بهم، ويفرضون خوات مالية من السكان لتأمين “الحماية” لهم.

وعندما يحتل جيش النظام المناطق، فإن هذه الميليشيات هي التي تنفذ المجازر وجرائم الاغتصاب.

ولكن الحقيقة أن الوضع صعب للغاية في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار. فسنوات من قصف النظام دمر أغلبية تلك المناطق.

تبعثر

باستثناء حلب وحمص، معظم المناطق لا تزال تحت سيطرة الثوار هي مدن وبلدات صغيرة مبعثرة ممتدة على مساحة واسعة.

وعندما تعسكرت الثورة شهدنا بروزا لعدد من المجموعات الاسلامية مثل جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة والدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش).

وقد عملت هذه المجموعات ضد الثوار والمجموعات العلمانية وفي نفس الوقت ضد السكان المحليين.

لذلك سحق النظام وهذه المجموعات المجالس المحلية واللجان الشعبية- لجان التنسيق المحلية- التي صنعت الثورة. حيث تعرضت للاستهداف الممنهج وتعرض الثوار للخطف والقتل. ثم قامت باحتلال المناطق وحاولت إدارتها بنفسها.

على الرغم من كل ذلك تستمر المظاهرات الشعبية، لكنها أصبحت أقل بكثير وأصغر مما كانت عليه.

الناس يتحركون ضد وحشية النظام وهناك الكثير من المعارضة للمجموعات الاسلامية- خاصة عندما تقوم الأخيرة بخطف السكان المحليين.

ولكن التدمير المستمر خلق مساحة لنمو طبقة جديدة من أمراء الحرب. حيث يديرون اقتصادا موازيا للتهريب وتجارة الأسلحة.

وهذا يعني أنه حتى في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام يحتاج أي نشاط سياسي إلى الحماية. والثوار لا يمكنهم التحرك فيها.

على سبيل المثال قامت داعش بإطلاق النار على المتظاهرين في مدينة الرقة.

تقوم استراتيجية النظام على تدمير النسيج الاجتماعي للمناطق المحررة؛ حيث أنه يريد إرغام الناس على الفرار ومنعهم من إمكانية تنظيم أنفسهم فيها.

هذه البيئة هي التي تسمح لجماعات مثل داعش للنمو والاستقطاب.

فعندما تكون محاصرا تصبح فكرة الخلافة جذابة. لكن الأمر في مدن مثل حمص وحلب مختلف. فإذا أرادت داعش الذهاب إلى مناطق الطبقة العاملة في المدن الكبيرة فإن الناس سوف يرمون بها خارجا.

الكاتب/ة: غياث نعيسة.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو

المصدر: socialist worker

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *