سوريا إلى أين؟

سوريا إلى أين؟

بعد هذه الأعاصير السياسية والعسكرية والتقلبات التي تعيشها بلادنا . ومع كل توسع الهجمات الرجعية والإمتدادات الهمجية لمجموعات وجماعات ذات مشاريع مختلفة ، أبعد ما تكون عن سياق الثورة وتطلعات شعبنا الثائر . قسم منها يرتبط بتنظيم القاعدة وآخر اعلن عن ما أسموه الخلافة الإسلامية في العراق والشام كداعش والنصرة وغيرها . لم يعد مستقبل الثورة وحده بخطر ، مع تعدد ونمو قوى الثورة المضادة ، بل كذلك مستقبل سوريا نفسه كوطن اصبح اكثر هشاشة .
والحال، فان إضعاف الحركات الثورية الشعبية ، حاء مع الالتهام الذي تعرضا له كلا من الشعب والثورة من قبل جماعات متطرفة متشددة ورجعية ، حطمت الحراك الشعبي وأحالت الجيش الحر الى حطام.
مما يضعنا جميعا، كقوى شعبية وثورية أمام مأزق تاريخي ، فثورتنا يجتاحها سواد داعش وأخواته ، من جهة. ونظام الطغمة الوحشي ، من جهة اخرى، ولكل من الطرفين حلفائه الإقليميين المعادين لثورتنا.
ما يطرح بكل قسوة تساؤل عن ماذا تبقى من الثورة؟ شهداء ومعتقلين، ولاجئين ، أساسا.
وهذا يستتبعه سؤال اخر ، على ماذا تسيطر المجموعات الثورية في هذه الأيام ؟ في حين نرى ان داعش والنظام والنصرة يتقاسمون البلد ويتنازعون عليها . والتطرف ، والهوس الطائفي القميء يحتاج العقول ، حتى لدى مثقفين ومعارضين يدعون الليبرالية والديمقراطية ، هذا التطرّف الرجعي والقروسطي يفرض نفسه بالعنف والقوة ويتوسع ، والمجازر تتكرر من قبل جميع هذه الأطراف المعادية لثورة شعبنا . والجيش الحر لم يعد يقوى على الدفاع عن نفسه وعن وجوده ، فكيف له أن يقود المرحلة الحالية والقادمة ، وكل هذه البنادق تتكالب عليه من نظام الطغمة والدواعش وأخواته الذين يقتلون الشعب بإسم الله، او بإسم القائد والبعض بإسم الثورة.
ان هذا التدهور الخطير في مسار ثورتنا ، وبلادنا ، يجعل اكثر الحاحا على القوى الثورية والشعبية الديمقراطية “المتبقية ” غير الملوثة بسموم التطرف والعمالة والحاملة لبرنامج الثورة الشعبية أن تتحد في جبهة متحدة ، بهدف واحد هو إكمال الثورة ، ونبذ التطرف ومحاربة الطائفية كما محاربة النظام الدكتاتوري والقوى الرجعية. امام هول المخاطر التي تواجهنا ، فان الإتحاد الكفاحي هو الحل ، للعمل على محاولة تغيير موازين القوى، ووقف التدهور الخطير لاوضاع ثورتنا وبلادنا، والاعداد للنضالات الثورية القادمة ، حتى تحقيق أهداف الثورة بالحرية والعدل والمساواة ، شعب واحد ، مصير واحد ، هذه هي الثورة السورية، ثورة الحرية والكرامة الوطنية.

مازن السوري

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *