سوريا، الثورة مستمرة على الرغم من كل شيء

سوريا، الثورة مستمرة على الرغم من كل شيء

تعيش السيرورة الثورية في سوريا لحظات صعبة بعد بدء الثورة الشعبية من أجل الحرية والكرامة ضد ديكتاتورية نظام الأسد، الذي نظم خلال شهر حزيران الحالي انتخابات رئاسية صورية، ندد بها الثوار واعتبروها انتخابات الدم، حيث فاز بشار الأسد بكرسي الرئاسة. على الرغم من المقاطعة الشعبية الواسعة وعدم قدرة الملايين من السوريين/ات من التصويت.

حالة اجتماعية كارثية

تدهورت الحالة الاجتماعية والانسانية في سوريا. وتأثرت البلاد من ارتفاع معدل الفقر، حيث يعيش ثلاثة من أصل أربعة أشخاص في الفقر حتى نهاية العام ٢٠١٣، ويعيش أكثر من نصف السكان (٥٤،٣ ٪) في فقر مدقع، غير قادرين على تأمين المواد الغذائية وغير الغذائية الضرورية لاستمراهم على قيد الحياة.

ومن الضروري التذكير أن ٤٥ بالمئة من السكان السوريين مشردين سواء داخل البلاد أو خارجها.

الثورة المضادة ذات الأوجه المتعددة

تواجه الحركة الشعبية السورية عدة تهديدات مناهضة للثورة، بداية، عبر حرب النظام المستمرة والواسعة النطاق لنظام الأسد ضد الشعب السوري الثائر بفضل حلفائه الروس وإيران وحزب الله، كما انه سجل أيضا انتصارات عسكرية كبيرة بهدف الاستيلاء على مدينة حمص. استمر النظام في استهداف الأحياء المحررة من مدينة حلب منذ شهر كانون الثاني من هذا العام، الأمر الذي أسفر عن مقتل أكثر من ٢٠٠٠ شخص. بروباغندا النظام المسوقة لشعار “الحرب على الإرهاب”، والمستعادة أيضا من قبل الديكتاتور السيسي والممالك الرجعية في الخليج، ويجد هذا الشعار صداه كذلك بشكل متزايد في الدول الغربية عبر تدابيرها القمعية والصارمة التي تتخذها بذريعة مواجهة ما يسمى بـ”الجهاديين” في أوروبا.

الوجه الآخر للثورة المضادة تمثله المجموعات الاسلامية والجهادية التي تعارض أهداف الثورة السورية (الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومناهضة الطائفية) ولا تتردد في مهاجمة الثوار في المناطق “المحررة”. هذه المجموعات استفادت بداية من “العفو” الذي منحه النظام للكثير من الجهاديين والاسلاميين في بداية الثورة في حين تستمر معاناة الديمقراطيين وبقية الثوار في المعتقلات حيث يقتلون على يد النظام، في الوقت عينه لا يستهدف نظام الأسد مدينة الرقة التي تحتلها الدولة الاسلامية في العراق والشام، وثانيا بفضل الدعم المالي الذي تقدمه دول الخليج التي تريد تحويل الثورة الشعبية إلى حرب طائفية.

ولكن الثورة لم تمت… 

الحركة الشعبية، وعلى الرغم من كل شيء تستمر باسماع صوتها ضد كل الذين يعارضون أهداف الثورة.

خلال مسرحية إعادة انتخاب الديكتاتور بشار الأسد، وزعت مجموعة من الناشطين/ات خلال يوم الانتخاب نشرات بطريقة سرية في المدن والمناطق الخاضعة لسيطرة النظام، مثل دمشق وحماه وحلب، أدانوا فيها جرائم الأخير، وأكدوا على استعدادهم لمواصلة الثورة حتى النصر، كما نظمت مظاهرات في العديد من المناطق المحررة للتنديد بـ”انتخابات الدم”. وقد حول الثوار مستوعبات النفايات إلى صناديق اقتراع، وكتبوا عليها: “يمكنك التصويت هنا”، “بشار، منكبك” و”هنا يسكن بشار”.

في الوقت عينه نظمت نشاطات خلال الأسابيع الماضية ضد المجموعات الجهادية والاسلامية. في مدينة منبج، القريبة من حلب والتي تحتلها داعش، نظم إضراب عام في أواخر شهر أيار من قبل أهل المدينة للاحتجاج على احتلالها من الدولة الاسلامية. وأطلق مجموعة من الناشطين/ات السوريين/ات حملة للضغط بهدف إطلاق سراح الثوار الأربعة (رزان زيتونة ورفاقها) المخطوفين منذ شهر كانون الأول عام ٢٠١٣ على الأرجح من قبل الجبهة الاسلامية خاصة أنهم تعرضوا لتهديدات سابقة. ونظمت اعتصامات لهذه الغاية في مدينة دوما، وفي حي صلاح الدين، بحلب تحت شعار: “خاين يللي بيخطف الثوار”.

وللتذكير، في شهر آذار الحالي، نظمت العديد من المظاهرات والنشاطات لإحياء الذكرى الثالثة لانطلاقة الثورة في سوريا، والتذكير بأهدافها، ومن بين ذلك تنظيم معارض صور وعروض مسرحية وغيرها في المناطق المحررة مثل حلب ومنطقة إدلب. وفي شهر كانون الثاني من هذا العام، انتفض الناس في العديد من المناطق المحررة وأجبرت داعش على الخروج من بعضها، كما أجبرت هذه الهبة الشعبية الجماعات الاسلامية المترددة في البداية على محاربة داعش.

الثورة السورية هي جزء لا يتجزأ من السيرورة الثورية في المنطقة ودينامياتها، ويجب مواجهة أي محاولة للفصل بينهما. الثوار في سوريا، كرفاقهم في المنطقة، يناضلون من أجل الحرية والكرامة. في هذه المعركة، التي تحارب الأنظمة الاستبدادية والمجموعات الاسلامية والجهادية الذين يعارضون أهداف الثورة.

وكما كتب الثوار في سوريا: “الأعداء كثر… الثورة موحدة… ومستمرة”. الحركة الشعبية السورية لم تقل بعد كلمتها الأخيرة…

الكاتب/ة: جوزف ضاهر.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو
Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *