حول فلسطين وغزة, أسئلة تدور بين اللاوعي والمنطق

حول فلسطين وغزة, أسئلة تدور بين اللاوعي والمنطق

فلسطين أرض الجراح المفتوحة والأرض المغتصبة ولشعب تشرد واضطهد على مدى عقود طويلة٫ ودولة عدوانية صهيونية قامت فوق ارض فلسطين حماية لمصالح الامبريالية الغربية وحماية للانظمة العربية التابعة والمتخاذلة.لكن تاريخ الشعب الفلسطيني الممزوج بدم ابنائه هو تاريخ مقاومة أيضا.عدوان صهيوني تلو عدوان وإنتفاضات فلسطينية عديدة وقصف بالطائرات الصهيونية ورجم بالحجارة لاطفال فلسطين ومقاومة للشعب الفلسطيني بكل ما يملك من إمكانيات.

يأتي العدوان الصهيوني الآخير مقابل تخازل مكرر ودائم للانظمة العربية٫ والصمت العربي سيد المواقف. عشرات السنوات مرت على احتلال الصهاينة لأرض فلسطين٫ تعرض خلالها الشعب الفلسطيني الى مجازر عديدة أشهرها صبرا وشاتيلا وأخرها مجزرة الشجاعية. لم يسقط فقط عشرات الآلاف من الشهداء ودمرت مئات القرى٫ بل سقطت وتعرت الانظمة العربية المتخاذلة والفاسدة والتي لاهم هم لها سوى نهب الثروات واستغلال الشعب وسحقه … كل هذه النتائج وتلك تجعل من الوحدة العربية حلم لا يتحقق الا على شاكلة جامعة الدول العربية التي تشكل وكر لتعاون الانظمة العميلة ضد شعوبها. فالتخاذل والذل شربتاه حتى ثملتا منه. أينها هذه الجيوش العربية؟ التي ادعت الانظمة انها قامت من أجل تحرير فلسطين٫ فلا نراها تفعل سوى سحق طموحات شعوبنا في التحرر٫ ولا نراها سوى المشاركة مع الامبريالية في حروبها. كل هذه الجيوش العربية التي يفوق عددها الملايين من الجنود والجيوش الإسلامية التي يفوق عددها عشرات الملايين من الجنود لم يحركو ساكنا” تجاه الإنتهاكات الإسرائيلية البشعة لأعراضنا ومقدساتنا وأرضنا فلسطين بل اكتفو بالتهديد والتنديد وتارة بالوعيد .

وفلسطين اصبحت في كل ثانية شهيد يبكي على شهيد وشهيد يشيع شهيد٫ والغرب يريد والعربي فقيد وإسرائيل تفعل مايحلو وماتريد. وفي عدوان تموز مارس العدو كل أشكال القتل والإذلال والقصف والتنكيل٫ وداس ودهس كل التهديدات والتوعدات الفارغة للانظمة العربية ٫ وهاهو تموز يتكرر ويعود في عامنا الحالي ٫ وفي حين تشهد عواصم العالم مظاهرات تضامن مع الشعب الفلسطيني ٫ في حين تمنع الانظمة العربية ذلك ٫ لتنكشف انها انظمة لاحياء ولا حياة لها. والحصيلة ٫ عند كتابة هذه الاسطر٫ لهذا العدوان الغاشم الجديد على غزة راح ضحيته مئات الشهداء منهم عشرات الاطفال ويزيد عددهم في كل لحظة٫ واكثر من ثلاثة آلاف جريح واكثر من ستمائة وخمسون منزلا” تهدمو بالكامل وآلاف العائلات هجرت او ماتزال تحت القصف والنار . وها قد توجها العدو بمجزرة جديدة في حي الشجاعية التي راح ضحيتها أكثرمن مئة شهيد منهم النساء وبينهم أطفال ومنهم عائلات بأكملها منهم من استشهد في الشارع هربا من الموت ومنهم من استشهد في البيت ظنا منه أن الإسمنت يقي من الموت المحتم . أما الجامعة العربية ٫ أو بالاحرى كافتريا الزعماء العرب تصب بها المياه المعدنية كي لا يختنقوا بالسموم التي يلقونها ٫ و يشربون عصيرا طبيعيا٫ كالدم الفلسطيني الطبيعي الذي يجري الآن في غزة٫ عندما يكون ممثلي الشعوب٫ أو بالاصح مستبديها٫ ممثلون عليها وطغاة على صدورها٫ يصبح طبيعي جدا أن يباع الشرف العربي لهذه الطغم على الأرصفة كأي حذاء بالي ومحارم معطرة كي تغطي هذا العفن المتوارث في القاعات العربية . فلسطين لا تنتظري شيئا من هذه الانظمة والطغم الحقيرة٫ بل انتظري ثورة شعوبنا القائمة والقادمة٫ هي وحدها التي ستكسر قيودها وقيودك في نفس الوقت.

فلسطين أنت تعيشين الوحدة وحيدة انت كالقمر كالموت كأم لأربعة شهداء لم يبق لديها سوى شهيد حي ينتظر رصاصة الفخر . فإنهضي فلسطين بمفردك٫ ومع الثوار في بلدان حولك٫ فما من يد لك قد تمتد لك بالخير من انظمة العرب الذين شغلوا الناس بالمونديال وحزنوا جدا على خسارة البرازيل والأرجنتين ٫ والآن يشغلونهم بصور مايجري بك دون نسيان ان يضجوا عيوننا بمشاهدة مسلسل باب الحارة ٫والتنديد والإستنكار والتحليلات السياسية الفارغة. لكنهم ربما بعد سنين سيجتمعوا في جلسة طارئة لمناقشة أمور النكبة والنكسة في نفس الجلسة التي سيقولون فيها نحن العرب أصحاب كرامة أصحاب أرض وحقنا بالدفاع عن ارضنا مشروع في « المكان والزمان المناسبين ». واخيرا اين هي القوى التي تذبحنا باسم الاسلام والدين والقدس ومكة وغيرها من المقدسات؟ أين هي من الأقصى وتحريره ؟ أين التيارات الإسلامية من مجريات هذه الأمور؟أين داعش النصرة أين القاعدة ؟ الظواهري البغدادي هل مايجري في غزة شأن داخلي؟ أليست القدس والأقصى من المقدسات؟ أليس الصهاينة أعداء الأمة الإسلامية؟ اليست القدس أقرب الدروب إلى السماء إلى الجنة إلى الله أم أن الجهاد فقط في سورية يقوم على ذبح الثوار السوريين؟ وكيف لهم أن يحاربوا من نظمهم من أسسهم ومن دعمهم ومن مولهم٫ لينفضحوا ايضا كالانظمة باعتبارهم مشروع استبداد رجعي وفاشي .

غزة انتفضي ثوري اضربي بالصواريخ إضربي بالحجارة بالصوت واطلبي الموت توهب لك الحياة٫ غزة انتفضي ٫ فحجارتنا وثورتنا في سوريا انما هي تحطيم للجدار الذي يمنع عنك حريتك يافلسطين.

بقلم: ناشط ميداني

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *