حمص عاصمة الثورة…

حمص عاصمة الثورة…

حمص-أم-الأبطال

إنها حمص عاصمة الثورة السورية، تلك الثورة الطفلة التي قارب عمرها الأربع سنوات وهي تعاني من عدة أمراض . أولها الأسلمة، فأسلمة الثورة هي من أشد الأمراض خطورة وأصعبها علاجا . وثانيها، التخاذل العربي والغربي حيال الثورة السورية. وأمراض اخرى عديدة، مرورا بالوضع المعيشي السيء في الداخل، وصولا إلى حياة شبه العبودية التي يجبر على عيشها السوريون في بعض المخيمات..
حمص التي حضرت بقوة على الساحات اجمع وكانت الأقوى كانت الألمع . حمص التي عاشت الحصار الحقيقي المحكم. حمص عاشت كعصفور حر في قفص. حمص تحملت أعباء كبيرة وعلمت الكل معنى الثورة والصمود . فأكبر المظاهرات المحاصرة خرجت من خالد إبن الوليد وأكبر الإعتصامات المحاطة بالأمن والشبيحة كانت حول الساعة القديمة والجديدة ، وحصار السنوات التام لحمص القديمة لم ينسى أبدا، لمن يريد أن يذكر..
والآن حمص قريبة على الثورة بعيدة عن الإعلام بعيدة عن المنظمات الإغاثية بعيدة عن الأضواء، يريدون لها ،ربما ، أن تبتعد عن الساحة، فحمص مقسمة كرقعة الشطرنج ، الأبيض موالي ويعيش ، والأسود معارض ومدمر…
والآن، حي الوعر الحمصي يتصدر الموقف يتصدر الحصار، حي الوعر (حمص الجديدة) المحاصر ، ذلك الحصار الخجل ، حيث يسمح للموظفين في الدخول والخروج من الحي صباحا وظهرا وفي أوقات محددة ولأشخاص محددين يقومون بأخذ ورقة من الحاجز أثناء الخروج لتمكنهم عند عودتهم بالدخول للحي بعد التفتيش الدقيق ذهابا وإيابا…
الوعر بعيدة عن كل مظاهر الحياة ، فالغاز مقطوع تماما ، وكذلك هو حال المازوت والبنزين والكاز وغيرها من المواد الاساسية . ويعتمد سكان هذا الحي بمعظم استخداماتهم للماء على الآبار المحفورة مسبقا في بعض المنازل والمحال..
والأنفاق التي كانت شريان الحياة للأحياء المحاصرة أصبحت معدومة تماما، بسبب الحصار المحكم على هذا الحي السكني ، ومعرفة القوى الأمنية لها وباماكنها ،ربما كلها بسبب بعض المخبرين المزروعين للنظام في الداخل. ولكن الفساد الذي ربى النظام مؤسساته كافه عليه، ومنها العسكرية .الآن تظهر محاسنه!. فعناصر من الجيش النظامي تقوم بكسر الحصار، ليس حبا للناس ولا تأييدا للثورة ولا أي شيء اخر ، سوى حب المال. فيقوم بعض العناصر، بل وأغلبهم، بالتعاون مع ضباط من الجيش ببيع المواد اللازمة لسكان الحي وثواره بأسعار باهظة تتراوح بين خمس وعشرة أضعاف أسعاره في السوق . . اذا، انه حصار خجول محكم مخترق، لكنه حصار قائم بعلم النظام ، او بيد النظام وعناصره المرابطين على حدود المدينة.

بقلم مازن السوري

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *