حزب الله لم نكن نريد لك هذه النهاية!

حزب الله لم نكن نريد لك هذه النهاية!

يصر حزب الله عن سابق إصرار وتصميم على أن يكون بمواجهة الشعب السوري ، حزب الله الذي جله الشعب السوري ورفع رسمه على كل الجدران .

الشعب السوري الذي يدرك وبوعي ان حزب الله يمثل مرحلة مؤقتة ، مرحلة هزم فيها الإستبداد كل عوامل القوة و ركع القوى وضيع القضية على مذبح سيطرته وغطرسته .

لم يدرك حزب الله ، والذي توسم الشعب السوري به العدل والصدق ورد الجميل ، أن صمت الشعب السوري عن كل الثغرات وتقديمه للتضحيات وتهليله لحزب الله طالما الصراع مع هذه الثكنة التي تحتل وتدنس الأرض وتشرد الشعب كان قائما. الشعب السوري كان يتحرق لأن يأخذ حريته بيده ويطلق لعنفوانه العنان للتحرير والتطوير والبناء بعد هذه الإستباحة والتطويب .

خال حزب الله الذي يعرف ونحن نعرف ، من هي الأجهزة التي ساهمت في بناءه وتقويته وجعلته يسيطر على لبنان ويحاصر الطائفة الشيعية . الطائفة الشيعية معقل الوطنية والتحرر التي انجبت طلائع ومناضلي لبنان، قوميين وعلمانيين ويساريين وناصريين . هذه الطائفة التي كانت بعلمائها وأسيادها منارة الوطن ومدرسة الثقافة وطريق العروبة جاء حزب الله ليضيق عليها أفقها الرحب وليضعها في دائرة الطائفة الضيقة.

يظن السيد انه هو المناضل ، وهو بطل التحرير ، وهو الحامي ، وهو الذي لا يأتيه الباطل

وهو لا يعرف ان وطنيي لبنان هم الذين صنعوا المعجزة ، وهم الذين تحدوا فيليب حبيب واتفاقيته مع النظام السوري الطاغية ، ولم يستكينوا، وهبوا يقاومون ، هم الذين قالوا هذا لبنان المقاوم الذي لايستكين لمحتل ولايهدأ أمام عسف واستعمار ، ونعرف كيف شكل هذا النظام المجرم جبهته الطائفية ، التي استغلت دماء الوطنيين بالضاحية ، والشحار والجبل الذين اقتلعوا الإسرائيلي ودحروه الى الباروك . يومها كانت أجهزة ايران تهيئ أداتها اللبنانية ، التي دفعت بداية بحركة أمل وباتفاق مبرم مع النظام الطاغية نظام السرقة والقمع في لبنان وسوريا ، النظام المتاجر بالدم الفلسطيني واللبناني . هذا النظام الذي دفع بقطعان حركة أمل لتدمر حركة المرابطون في الطريق الجديدة و المخيمات الفلسطينية فوق رؤوس أهلها في بيروت ، دمارا وخرابا ما زال شاهدا ، ومن ثم ليوكل المقاومة لحزب الله الذي فتك بالوطنيين ، فدم مهدي عامل وحسين مروة ، وميشيل واكد. حيث يظن السيد نصرالله ان الشعب اللبناني نسي مفكريه ومناضليه.

حزب الله الذي قاوم الاحتلال ولم نبخسه حقه ، بل هللنا وفرحنا ودافعنا عنه. دافعنا عنه بشرف ، قلنا بوضوح اننا مع الحزب بمقاومته ، واغمضنا العين عن من أين كان دعمه وقلنا نحن معه طالما هو بمواجهة العدو ، فهو حالة اعتراض لا أكثر ولا أقل في هذه الإستباحة التي يشكلها الكيان الصهيوني ، قلنا علينا دعمه من زاوية نقده ووضعه أمام مأزقه ، علينا ان نضعه امام حقائق واضحة وجليه بصدق ودون رعونة ، قلنا له ونحن نذود عنه ، مقاومتك مهمة ولكنها ليست مشروعنا ، مأزقك بيديك وعليك وعلينا ان نتبادل الحوار ، صديقك من صدقك ، قلنا له دون مجاملة ،ـ انت حزب الطائفة ، مهما كبر نضالك ستبقى أسير الطائفة بامتياز ، تناضل في الدولة الطائفية على مقاعد وحصص طائفية ، وهذا مقتل، ونطاق أسرك. قلنا له أنت لا تعترف بمرجعية عربية ، أنت تمجد وتعلي الخميني وخامنئي وهؤلاء ليسوا من المنطقة ، لهم همومهم وطموحاتهم التي تتجاوز همومنا وطموحاتنا. هذا المقدس لديك هو عامل تفتيت بالمنطقة ، ولايمتلك مشروع تحرر ، لا للأرض ولا للإنسان . أنت حليفك نظام قمعي فاسد غير شرعي ، وأنت تخدم فساده وقمعه لشعبه وللشعب اللبناني والفلسطيني ، نحن نربأ بك ان تقدم بندقية ضحى شباب حزب الله لانتزاعها من العدو لضابط مخابرات فاسد تافه ، وأنت بنفسك تكلمت عن قمعه وجبروته ـ تكلم السيد حسن بوضوح عن عنجر مركز الإستخبارات السورية في البقاع لسحل وقمع المواطنين * ـ قدمها لقائد القوات السورية الذي كان جالسا ذليلا ، يهان أمام رستم غزالة ، حتى بالرتبة هو لواء ـ اللواء سعيد بيرقدار قائد القوات السورية في لبنان * ، هذا مأزقك يا سيد المقاومة !

لن تكون مشروع مقاومة ، حتى لو نويت ذلك حقاً ، ولا ركيزة لمشروع وطني يشكل هوية المنطقة وشرفها ، لابأس أن تكون شريكا شرط الوضوح والصدق واحترام الشعب وطموحه ، تحديدا حريته وكرامته ، كرامته يا سيد حسن ، أتدرك ما معنى الكرامة المهدورة على يد النظام السوري يا سيد حسن    ! ؟

غريب أمر السيد حسن هذا ، يريد التباكي على سوريا وقد ضيعها النظام بغطرسته وإجرامه. السيد حسن يريدنا هكذا وبكل وضوح ان نركع ونذل لهذا المجرم ، علينا ان لا نتفوه بكلمة ولا نقول شيئا آخر .

فرضت هذه العائلة المرتشية أمريكيا واسرائيليا على الشعب السوري ، هذه العائلة الوالغة بالدماء السورية الفلسطينية اللبنانية، وبالأخص السورية التي ذاقت الأمرين من هذا النظام الغير شرعي الفاسد .

تحرك الشعب في سوريا ويعرف هذا السيد، ان لهذا الشعب مطالب محقة مشروعة، والحق الطبيعي للشعب السوري ان يغير نظامه ويقيل رئيسا فاشلاً لا شرعية له ، رئيسا مجرما سحق ، قتل ، ذل شعب أهين برجاله ونسائه ، هل فاتك هذا يا سيد حسن وصعب عليك تمييزه.

أمام ثورة الشعب السوري لم يتحرك السيد حسن بروح المصداقية التي قدم نفسه بها ، قيل انه نصح النظام واعلامه يتابع تفاصيل الحراك في البحرين بالتفاصيل ، لكنه يغص بالحراك المحق للشعب السوري، لماذا لم تنصح حليفك بأن يترك الحكم ويسلم السلطة ويرحل من أجل انتقال ديمقراطي هادئ سلمي يحفظ البلد ووحدتها وسيادتها . برر للشعب السوري لماذا ساندت وما زلت تساند النظام وبعت نضالات وعذابات الشعب السوري . لا تقل لنا ذلك بل قل لجمهورك المؤمن بك لماذا تساند النظام؟

مصالح ضيقة وافتراءات يقدمها السيد حسن ، ثمنها دماء الشعب السوري. نعي تماما سياسة المصالح ، قل بوضوح انك تلهث وراء مصالحك ومشروعك ، لا تدعي ولا تغلف خطابك بمقاتلة العدو ، ماذا عن جرح الخاصرة !!! لم تكن لوحدك من قاوم و لست المقاوم الوحيد ، وعباءة المقاومة تحتاج للشجعان وليس للعبيد يا سيد حسن ، اليس كذلك ؟ لا يمكنك بيع هذه البضاعة بعد اليوم الى الشعب السوري بالتحديد .

الشعب السوري مفجر وقائد الثورات العربية من فلسطين الى الجزائر ، حزب الله عليك ان تصمت وان اردت فقل كلمة حق ، عليك ان تنظر لصاحبك وحبيبك  كيف جعل من سوريا عرضة لكل التدخلات الدولية والإقليمية ، في الوقت الذي كانت تحتاج لوقفة ضمير وشجاعة كي يبقى الشعب السوري مندفعا لتحقيق وطنه النظيف القوي المقاوم المحرر وعلى هكذا شعب يعقد الرهان.

سيد حسن لقد خسرت الشعب السوري وما أحببنا لك ذلك ، ولا عذر للخاسرين سوى ان يقفوا أمام أنفسهم وينظروا لمستقبل بلادهم وشعوبهم ، وليس نعي القتلة مغتصبي السلطة ومهيني الشعب يا سيد حسن .

محمد زكريا السقال

22/07/2012

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *