ثورة مضادة

ثورة مضادة

لم يعد ممكنا تجاهل كل مايحدث في الكواليس والسراديب وحتى على المكشوف من محاولات لإحتواء الثورة السورية والدعوة للقبول بنصف ثورة ونصف نظام وعلينا قبول النصف المحسوب على الثورة كما هو ..

بحجة أن الأولوية هي لمحاربة الإرهاب .. منذ بداية الثورة حذرنا من أن هناك صعود واضح لقوى الثورة المضادة المتمثلة بشكل أساسي بالإسلام المتطرف والفكر الرجعي الإقصائي وإتهمنا حينها بأننا ملحدون وتارة كفرة وفاسقون ومرات عديدة إتهمنا أشخاص محسوبين على التيار اليساري والليبرالي بأننا لا نجيد قراءة الواقع ولا نحلله بدقة وبأننا نضرب بالرمل ونستبق الأحداث وأن الثورة المضادة لا تظهر إلا بعد إنتصار الثورة ذاتها وأن قوى الثورة المضادة هذه تنحسر في المد الثوري لتعود بأشكال مختلفة بعد هدوء الأوضاع …

ولكن الحالة السورية أثبتت عكس ذلك تماما ٬ وأن مصدر ظهورها ليس النظام فقط بل من يدعون معارضة هذا النظام وركبوا موجة الثورة .. ولعل ماجرى في تونس وتجربة حكم الترويكا المتمثلة بالنهضة وحزب المرزوقي وفشلها حتى في إنجاز المرحلة الإنتقالية أدى إلى إعادة إنتاج النظام القديم بشكل جديد وعن طريق إنتخابات ديمقراطية وفي مصر كان الإخوان المسلمين جزء أساسي من قوى الثورة المضادة ولو عن طريق تعبيد الطريق أمام هذه القوى للعودة للسلطة بشرعية وهمية بسبب السياسات الفاشلة وتصنيف المجتمع بين مؤمنين وكفار . وأيضا عداء دول الخليج للإخوان بإستثناء قطر ساهم بإقصائهم عن الحكم الذي أتى عن طريق٬ انقلاب٬ تم تلبسه لاحقا ثوب إنتخابات بدت ديمقراطية مستغلين الموجة الثورية التي كانت قائمة ..

ولا يختلف الوضع في ليبيا كثيرا بإستثناء الشكل المسلح الذي يتسم به هذا الصراع. والمؤسف أن بعض القوى العلمانية والمدنية المروج لها في مصر وتونس وليبيا مدعومة من دول الخليج ٬ وهذا يؤكد على سعي هذه الدول لإحتواء الأوضاع والعودة مجددا لما قبل البوعزيزي . ولكن في سورية هناك مئات القوى المتحاربة والمصالح المتضاربة وهناك ثورة ضائعة في صراعات عبثية وهناك نظام متحالف مع دول ويبيع ويشتري كل شيء ليبقى . وحجم المآساة على الأرض لا يحتمل هذا الوضع الكارثي هذا عدا عن الشرخ في بنية المجتمع السوري والذي لا يمكن إنكاره وتجاهله ولايمكن البدء في علاجة إلا بإسقاط النظام والإستمرار في النضال من أجل ذلك . ولدي قناعة راسخة بأن قوى التطرف والرجعية ستضعف وتسهل هزيمتها بعد ذلك ..

ولعل البعض سيقول إن سقوط النظام عسكريا في هذا الوقت بالتحديد سيشكل كارثة ويؤدي لصعود التطرف أكثر .لكن الواقع يقول أن هناك مناطق خارج سيطرة النظام يسيطر على غالبيتها متطرفون ولكن أليس بقاء النظام في الجانب الأخر أفسح المجال وأوجد التربة الخصبة لنمو هذه القوى وأننا أخطأنا حين قابلنا الفعل المجرم بردة فعل لا تقل إجراما في بعض الأحيان .. ورغم كل السواد المحيط بنا ٬ هناك صحوة ثورية ملحوظة حتى في المناطق التي تسيطر عليها قوى الثورة المضادة وهناك دعوات تخرج من تلك المناطق تعيد إحياء أهداف الثورة الحقيقية بعد ماعانوا من حكم اللحى ومن إجرم النظام في وقت واحد هذا مانحتاجه بالفعل وهذا مايدعوا للتفائل من جديد

بقلم: لوركا السوري

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *