الهجرة نتيجة للدمار والموت

الهجرة نتيجة للدمار والموت

أربعة أعوام على اندلاع الثورة السورية واستمرار قتل النظام للشعب وقصفه المدن والبلدات السورية بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية والقذائف الثقيلة والصواريخ البعيدة المدى وكل هذا يستهدف المدينين ومنازلهم التي يقطنون بها وبات لا يفرق بين موالي ومعارض فكل من يقطن في الأحياء المحررة بات كما يعرف| لدى النظام وشبيحته (أرهابي) وأصبح عدوا له مهما كان. ومع استمرار هذا الحال المأساوي أرغم مئات الآلاف من السوريون للنزوح وللعيش في مخيمات اللجوء في الصحاري ( مخيم الزعتري الأدرن) ومخيمات (عرسال في لبنان) وتركيا وكوردستان العراق.

وبعد هذا المدى الطويل من الخراب الاجتماعي وتدمير البنى التحتية التي أصابت المناطق « المحررة » أصبح السوريون يقررون الرحيل تاركين ورائهم وطنهم الذي مازال ينزف ومنازلهم التي قصفت وراحت مع غبار القصف الذكريات الجميلة التي عاشوها والتي ترسم الأيام الجميلة مع أصحابهم وأقاربهم. انطلق العديد الى مصر ومن محافظة الاسكندرية تنطلق المراكب والتي كانت تعمل على (السكراب) والتي لاتتسع لأكثر من 25 راكب فكان يضع فيها أكثر من 100 لاجئ من الأطفال والنساء والشباب تاركين خلفهم مستقبلهم و خراب لوطن. هؤلاء المهاجرين كان أغلب مصيرهم لقمة سائغة للأسماك والقليل منهم يصل الى الشواطئ الإيطالية بفرحة ترتسم على وجوههم وحزن يسكن داخلهم على وطن أجبروا على الرحيل عنه فقط لانهم مطالبون بالحرية. ومع ذلك٫ لم يعد حتى هذا الطريق المحفوف بالمخاطر سالك أمام المهاجرين ٫ اذ أصبحت الشرطة الليبية تطلق النار عبر سفنها الحربية على المهاجرين الذين يقتلون وهم بعد لم يعبروا نصف طريقهم الى اوروبا هاربين من جحيم يلاحقهم في وطنهم ليأتيهم جحيم الهجرة ٫ فأصبح بعد ذلك معظم اللاجئون يسلكون طريق تركيا الى اليونان ومن ثم الى ايطاليا.

ولكن لصوص التهريب (الاشخاص الذين يقومون بتهريب اللاجئين عبر الحدود ويتقاضون مبلغ على ذلك قدره 8000 يورو مايقارب 12 ألف دولار) كانوا ٫غالبا٫ يقومون بسرقة النقود التي بحوزة المهاجرين أو يتركونهم بوسط البحر بين تركيا واليونان حتى تقوم الشرطة التركية بالقاء القبض عليهم ومن ثم الافراج عنهم ولكن لايعلمون ماذا من حسرة والم بداخل هذا المهاجر. أما أولئك الذين يصلون الى اوروبا فهم إما يذهبون الى السويد او الدنمارك وذلك بسبب الإقامة الدائمة وراتب البطالة والسكن ولكن عندما كثر العدد قيل لهم أنه لم يعد هنالك منازل تكفي لإيواء كل أعداد المهاجرين في السويد فبقي المهاجرين ٫ ورغم حصولهم حصولهم على ترخيص الإقامة٫ في المباني والتي تعرف بـــ(الكومبس) ٫ أي المعسكرات٫ وبقيت عائلاتهم أما في تركيا أو في المخيمات يتنظرون الموعد لكي يشدوا الرحال. بعد كل هذا من المعاناة والمبالغ لايزال السورييون يعانون من مأساة العصر فاليوم أصبح هنالك أكثر من عشرة ملايين سوري خارج الوطن وهذا بحسب مفوضية اللاجئين وما خفي أعظم. إنه موسم الهجرة إلى الشمال لقسم كبير من شعب ثار من أجله حريته٫ وبقي وحيدا يقاوم أمام آلة القتل والدمار لنظام الطغمة وللقوى الفاشية. ولكن ستأتي عاجلا آزمنة آخرى للحرية.

بقلم: يسار حلب

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *