النظام السعودي ، قيادة الثورة المضادة في المنطقة

النظام السعودي ، قيادة الثورة المضادة في المنطقة

Kerry-Saudi-Arabia

عندما صرّح بشّار الاسد قائلاً: “الملك عبدالله هو الملك العروبي الذي يؤمن بالعروبة و التنسيق العربي” – تلك البلاغة العظيمة في تكرار كلمة عربي ، انها والله لمعجزة من معجزات العرب ، و لم يخب ظني ايضاً في وزير الثقافة العظيم عندما علّق على ذلك اللقاء الاسطوري: “لقاء كلقاء أمس بين زعيمين كبيرين في المنطقة كخادم الحرمين الشريفين والرئيس بشار الأسد، لا يمكن أن يكون سوى لقاء أمل للمنطقة” – انه تنازع بين اطياف الاجرام ، و التطييف هنا في التنسيق حول صياغة نمط من انماط المُفاضلة لدى المزيفين المحليين!
و من هنا نعود الى واقعنا المحلي .. هل نختار المسلّحين ام نختار النظام الذي يوفّر لنا الامن و الامان؟! اننا نعيش فعلاً في صراع اقليمي و لإيران دور جوهري فيه ! ما دام ان تلك الصورة مزيفة و التي لا تخلوا من الخيانة و التشويه لواقعنا المرّ ، اذن لماذا لا نستطيع رؤية الصراع الحقيقي ..؟! الصراع الحقيقي في اي مكان على وجه الارض !!! هل هناك صعوبة في ذلك !؟ خمسون الف صورة مسرّبة ، مئات المصاد للمعلومات ، و كم هائل من الوثائق و الفيديو و المقالات ، و يخرج لنا احدهم فجأة بكل حنكة: هل هي فعلاً ثورة ؟! لا بالطبع لا .. انها محفل ماسوني ، و بشّار حالياً يقود مدرّعة على حدود الجولان و متوجهاً بكل حزم الى القدس العربية لتطهيرها من الارهابيين و المجوس و السيخ كذلك !

***

لقد صرّح الكاتب السعودي هاني الظاهري بكل بجاحه في وسائل الاتصال الاجتماعي: “و نعم نحن لم تعمل ثورة في بلادنا لاننا نحبها و لا نريد احراقها .. و الشيء الوحيد الذي عملناه اننا تحركنا سياسياً لأنقاذ الشعب السوري الذي دمرته ثورتكم”
ثنائّية الـ “نحن” و “انتم” في خطاب النخبة يُعبّر عن مأزق حقيقي في التعامل مع الموضوع ، من هم “نحن” ؟ الحكومة السعودية ؟؟ اذن .. هل انت فعلاً مأجور بشكل مباشر لهذا الحد لتُصبح مجرد بوق من ابواق السلطة ؟ اما عبارة: “انتم” ، هي اختصار رائع للخروج من الفهم و التحليل ! “انتم” في نظر الظاهري يعني: الارهابيين و الجيش الحر و المتظاهرين المدنيين و المعارضة الخارجية العميلة و حتى الفصائل المسلحة التي تدعمها الحكومة السعودية هي ايضاً ضمن الـ “انتم” ، و بعدها يتحول الموضوع الى يعني “نحن” دعموا “انتم” الذين خربوا البلد ، حسناً .. الخلاصة ان “انتم” و “نحن” هي عبارات لا تليق الا بمرعى للأبل مع ابناء عمومتك ، اما الواقع الحالي يحتاج الى تحديد الاطراف المتنازعة و فهم الصراع على الارض ، لأن الحياة هي اكبر من استعراض شوفيني ..!
الحملة الاغاثية التي تتباهى بها ، و التي تمت بدعم و رعاية الدولة السعودية هي حملة متواضعة و لا تتجاوز الـ 250 مليون ريال ، بينما تم دعم الجيش (و ليس الشعب) اللبناني بـ 3 مليار دولار من الدولة السعودية ، و نكرر .. الحملة الاغاثية هي فقط 250 مليون ريال ، و صفقة السلاح التي قامت بها وزارة الدفاع السعودية مع الحكومة الفرنسية تتجاوز ال 30 مليار دولار – و كلها اسلحة لن تُستخدم الا في اضطهاد الشعوب و ليس لحمايتها كما تزعم حكومتنا الموقرة ، و ايضاً التكرار للأهمية ، بأن الحكومة التي دعمت السيسي و نظام حكم العسكر بـ 11 مليار دولار لأجهاض الثورة المصرية و دعم المؤسسة العسكرية التي لها تاريخ في القتل و القمع الذي اصبح واقعاً مريراً يعيشه الشعب المصري ، هي ذاتها الحكومة السعودية التي دعمت الشعب السوري العظيم بـ 250 مليون ريال فقط. انها ذاتها الحكومة السعودية التي دعمت الحكومة البحرينية المستبدة بـ 18 مليار ريال ، و التي دعمت العشائر الموالية لها في اليمن بالمليارات ، لا تُقدّم شيء يُذكر للشعب السوري ، و كيف نتصور او نتكهن بأي شيء من هذا القبيل ، و هي ذاتها الحكومة التي مارست الاستبداد و القمع حتى على السوريين الذين تظاهروا لأسقاط الاسد في الرياض و جدة و هم حاملين صور الملك ، لم تشفع لهم تلك الصورة في ان يرجعوا لمنازلهم سالمين بالرغم من ان الاحتجاج كان سلمياً لأبعد حد ، هي حكومة الاستبداد و القمع و الاستغلال ، هي حكومة النهب و التجويع و التشريد ، هي حكومة الظلم و الطغيان ، لم و لن تدعم الشعوب الثائرة ، بل هي التي تقود الثورة المضادة في المنطقة !
و سأكررها مراراً ، لفضح هذه الهرطقة ، ان الدولة التي تقود الثورة المضادة ، لن تدعم الشعب الثائر ، و ان الدول التي تقهر شعوبها ، لن تدعم الانتفاضات في دول اخرى ، لان الاضطهاد المحلي مرتبط تماماً بضرورة تكريس منظومة الاضطهاد في دول اخرى. لذلك .. الدول المستبدة لا تدعم الاحرار لا فالخارج و لا فالداخل ..!

ناصر الصخري *

* مناضل اشتراكي من شبه الجزيرة العربية.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *