اللجان الشعبية “الشبيحة”… تكسر شوكة النظام

اللجان الشعبية “الشبيحة”… تكسر شوكة النظام

على مر الخمس سنوات الأخيرة لاحظنا جميعا تعاظم سلطة ونفوذ مجموعات تعرف باللجان الشعبية أو الدفاع الوطني وهي المجموعات التي تساند جيش النظام في حربه ضد الثوار والمشهورة بسرقة أثاث المنازل وممتلكات المدنيين “التعفيش” ، وهي المجموعات الشهيرة أيضا بخطف المدنيين لإبتزاز ذويهم وأخذ فديات مالية بأرقام خيالية، وغيرها من الجرائم واﻹنتهاكات التي تمارسها هذه المجموعات تكاد لا تعد ولا تحصى.
ولكن الجدير بالذكر أن هذه المجموعات التي تقاتل مع النظام والتي بأغلبيتها تأخذ رواتب مقاتليها من وزارة الدفاع السورية ، لم تكن يوما تقاتل لمبدأ سياسي أو “وطني” أو فكري بقدر ما هي تقاتل لأجل السلطة والنفوذ والمكاسب المادية الغير محدودة . وفي الآونة الأخيرة مرت حوادث عديدة تبرهن أن هذه المجموعات هي مرتزقة من جهة٬ ومتمردون على أسيادهم من جهة أخرى.
فهذه المجموعات ترفض بشكل قاطع الإلتحاق بجيش النظام ” النظامي ” تحت أي مسمى كان : إحتياط أم تجنيد أم تطوع. وإنما تفضل نظام التعاقد لعدم فرض الإلتزام التام عليهم . وليبقى لهم حرية السفر خارج البلد كما فعل الكثير من “الشبيحة” الكبار٬ ومن مطار دمشق أو بالطرق الأخرى النظامية كالبر والبحر.
ولكن ماذا يحدث لو تجرأ النظام على أحدهم؟
في كامل الجغرافيا السورية هناك أمثلة على أن الدفاع الوطني باتت أقوى الأفرع على الإطلاق من حيث الصلاحيات المفتوحة وإنعدام المسائلة.
نذكر٬ مثلا٬ في مدينة سلمية في العام الماضي عندما حاصر الشبيح غزوان السلموني وعناصره مخفر مدينة سلمية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وقام بإطلاق النار مباشرة على شرطة المخفر وأصيب شرطيين إثنين دون حتى مقاومة أو أمر بالتعامل مع مصادر النار. إلى أن رضخ النظام لمطلب عصابته والذي كان بتحرير أحد عناصرالمجموعة معتقل في المخفر.وبالفعل تم إطلاق سراح المطلوب بالضغط وبقوة السلاح ولم يحرك أحد ساكنا بعد هذا الإعتداء . وبعد أقل من شهر تكررت نفس العملية وكان لها نفس النتائج وأطلق سراح المطلوب مع تعهد من مدير المنطقة بعدم إعتقال أي من أفراد المجموعة التي يفوق عددها 1500 شخصا.
وفي حمص في العام الماضي قامت دورية مشتركة بإيقاف شبيح مطلوب لخدمة الإحتياط في منطقة وادي الذهب، وسرعان ما أتى أفراد مجموعة ” أبوحشيش ” التي ينتمي اليها المطلوب وخطفوا الدورية المكونة من ثلاث ضباط من بينهم معاون قائد شرطة حمص ودورية شرطة عسكرية وشرطة مدنية، وإقتادوهم في الطريق إلى أحد مقراتهم خارج حمص لتصفيتهم٬ لكن المفاوضات الهاتفية بين رؤساء الأفرع وأبو حشيش حالت دون ذلك.
وأيضا في حمص في شهر آب 2016 ٬ حيث أن مطلوبا من قرية المزرعة ينتمي لمجموعة شبيحة تم توقيفه في فرع الأمن الجنائي وما كان من مجموعته إلا وان إحتجزت مايقارب 1000 أسطوانة غاز ممتلئة وخطفت 20 عنصر شرطة وضابط ووضعتهم ككتلة بشرية في ساحة المصفاة مع تطويقهم بأسطوانات الغاز والتهديد بتفجير الأسطوانات وقتل العناصر وإحراق المصفاة، فما كان من رؤساء الأفرع كافة إلا أخذ قرار سريع بالإستجابة لمطالب المجموعة التي تعدت إطلاق سراح المطلوب بل بإضافة 6 أسماء مسجونين في أفرع عدة وبتهم إجرامية أقلها سرقة بالإكراه.
وبعدها بأيام قليلة تكررت الحالة في شهر أيلول 2016 في حي باب سباع حيث هاجم مسلحو الدفاع الوطني قسم شرطة باب سباع بالرصاص الحي والمباشر لمجرد توقيف هذا القسم عنصرا من عناصر الدفاع الوطني ، وأيضا دون مقاومة أتت الأوامر للقسم بإطلاق سراح المطلوب لإمتصاص الموقف. وبعدها بأربعة أيام تكررت الحالة في قرية القبو في ريف حمص حيث رضخ النظام٬ مرة أخرى٬  لأوامر مجموعات “الدفاع الوطني” وتجنب “المقاومة والممانعة” لسوء العواقب المنتظرة.
هذا غيض من فيض يثبت

أن النظام الفاقد للشرعية لم يعد يسيطر لا على مناطق سيطرة المعارضة ولا على مناطق سيطرته نفسها. بل إنه في مناطقه لا يسيطر الإ على دوائر الدولة الحكومية . وماتبقى٬ فإن الكل يغني على ليلاه ويعمل بما تقتضيه مصلحته الشخصية٬ وميليشياته٬ لا بما يمليه عليه النظام الذي تجمعه معه المصلحة لا أكثر.

كل السلطة والثروة للشعب

تيار اليسار الثوري في سوريا

بقلم مازن الأحمد

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *