الصراع بين فتح و حماس على السلطة

الصراع بين فتح و حماس على السلطة

الكاتب/ة: جوزف ضاهر
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو
نشر في‫:‬ اذار 23, 2012

الاتفاق الذي عقد بين حركتي فتح وحماس في الدوحة، قطر، في بداية شهر شباط من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، تتألف من “شخصيات مستقلة” وبقيادة محمود عباس، ليست موضع إجماع، حتى داخل حركة حماس. فقيادة الحركة في غزة وجهت انتقادات إلى عدة جوانب من الاتفاق.

في أيار ٢٠١١، اتفاق المصالحة أصبح ممكنا بفضل سياق الأحداث الإقليمية والثورة الشعبية المصرية، حيث أسقط الديكتاتور حسني مبارك ورئيس جهاز المخابرات العامة عمر سليمان، المناصران بقوة للسلطة الفلسطينية. الثورة المصرية دفعت أيضا الشباب والشابات الفلسطينيين|ات للتحرك في الأراضي المحتلة سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، حيث طالبوا بشكل رئيسي بإنهاء الانقسام. فالمناورة التكتيكية للتقارب بين حماس وفتح كانت أيضا لإحباط صعود موجة السخط بين الفلسطينيين.
السيطرة على قطاع غزة
بعد اتفاق الدوحة، قدمت حماس مطالب جديدة. فبحسب عدة مصادر، طالبت الحركة بالاحتفاظ بالوزارات الأساسية، من ضمنها وزارة الداخلية، وذلك دون إدخال أي تعديل على بنية الأمن داخل القطاع. تظهر هذه المطالب رغبة الحركة بالاحتفاظ بسيطرتها الكاملة على قطاع غزة. والدور المزدوج الذي يلعبه محمود عباس كرئيس للحكومة (بحسب اتفاق الدوحة) ورئيس للسلطة الفلسطينية، الأمر الذي يتعارض مع أحكام الدستور الفلسطيني، ليس سوى مشكلة جديدة لممثلي حماس. فالأخيرون ارتضوا أن يمثل ممثل محمود عباس أمام المجلس النيابي الفلسطيني وذلك لتسميته (لعباس) كرئيس للحكومة .

حكومة الوحدة الفلسطينية ستشكل المرحلة الأولى لاتفاق المصالحة المعقود في أيار من العام ٢٠١١. وسيتم التحضير لانتخابات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال شهر أيار من العام ٢٠١٢، دمج الأجهزة الأمنية التي تسيطر عليها الأجهزة المختلفة، إعادة تفعيل المجلس التشريعي الفلسطيني- حيث تسيطر على الأغلبية منذ عام ٢٠٠٦. في حين تبدو الحركتان بعيدتان عن تحقيق هذه الأهداف .

الاحتفاظ بالسلطة
‏ من دون شك لن تنظم الانتخابات خلال هذه السنة. فلجنة الانتخابات الفلسطينية أعلنت مرارا أنها بحاجة إلى المزيد من الوقت لتنظيم الانتخابات. ومن المحتمل جدا أن تمنع إسرائيل الفلسطينيين|ات في القدس الشرقية من المشاركة في الانتخابات.

فتح وحماس فضلا تعزيز سلطتهما في الضفة الغربية وقطاع غزة، على وضع اتفاق المصالحة موضع التنفيذ. السلطة الفلسطينية تستمر بتعاونها مع الدولة الصهيونية على كل الأصعدة وخاصة في المجال الأمني. والاحتلال يستمر بسيطرته على ستين بالمئة من أراضي الضفة. وشهدت الضفة عدة تظاهرات احتجاجا على ارتفاع الأسعار، ارتفاع الضرائب وإجراءات التقشف التي قررتها السلطة الفلسطينية بهدف إرضاء المانحين الدوليين.

في قطاع غزة، كان للحصار غير الشرعي الهادف إلى إضعاف حركة حماس نتائج معكوسة، فحماس استطاعت ترسيخ سلطتها السياسية، الاقتصادية والعسكرية في حين يعتمد ٧٠ ٪ من الشعب الفلسطيني على المساعدات الدولية لتلبية احتياجاته اليومية. فاقتصاد الأنفاق، الذي يقدر رجال أعمال فلسطينيون عائداته بـ٧٠٠ مليون دولار، عزز سلطة حماس. ونشأ جيل جديد من رجال الأعمال المرتبطين بحماس.

من الصعب التفريق بين برنامج الحركتين. فحماس أعلنت عن رغبتها بأن يعترف بها المجتمع الدولي، وتدعو مرارا إلى سلوك طريق المفاوضات. في أيار من العام ٢٠١١، أعلن زعيم حماس، خالد مشعل، خلال الاحتفال الرسمي باتفاق المصالحة، إرادته لقيام دولة تقوم ضمن حدود حزيران ١٩٦٧، على أساس المفاوضات مع المجتمع الدولي والسلطة الفلسطينية.

حماس أعلنت مرارا رغبتها التخلي عن الصراع المسلح، فمنذ سيطرتها على غزة عام ٢٠٠٧ قامت بوقف كل أشكال المقاومة المسلحة وأعلنت معارضتها الواضحة من خلال توقيف مجموعات مسلحة كانت تحاول إطلاق صواريخ على إسرائيل.

الخيار الوحيد: الوحدة القائمة وفق إرادة الشعب
‏ اتفاق المصالحة بين حماس وفتح بعيد من أن يوضع موضع التنفيذ، بسبب مصالح الحركتين. السؤال الأساسي هو تأسيس حركة فلسطينية مقاومة. بدأ ناشطون|ات منذ سنة داخل وخارج فلسطين المطالبة بإعادة إرساء الديمقراطية داخل المجس الوطني الفلسطيني.
هذه المؤسسة، المؤسسة التشريعية الأعلى، تمثل كل الفلسطينيين|ات اللاجئين|ات وغيرهم|ن. المجلس الوطني الفلسطيني هو المؤسسة التي تقرر الاستراتيجية الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني. وحده هذا المجلس في حال تجديده وأعيد انتخابه ديمقراطيا بإمكانه أن يضع الأسس لتمثيل فعال لحقوق لكل الفلسطينيين|ات، في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، أراضي ١٩٤٨، للاجئين في الشتات، من ضمنها الحق بالعودة.

يجب أن يسمع صوت كل الفلسطينيين|ات. الحركة الوطنية الفلسطينية يجب أن ترتبط بالحركات الشعبية القائمة في العالم العربي. هذا الارتباط يعزز نضال الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة بمواجهة الدولة الصهيونية والأمبريالية الغربية.

عاشت فلسطين حرة وعاشت الثورات العربية!

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *