الحرب في العراق: الموصل تفلت من قبضة المالكي لتقع تحت هيمنة داعش

الحرب في العراق: الموصل تفلت من قبضة المالكي لتقع تحت هيمنة داعش

 شكل دخول قوات داعش وقوى مسلحة اخرى متحالفة معها الى الموصل يوم الاثنين الماضي ١٠-٦-٢٠١٤ للوهلة الاولى صدمة كبيرة للعراقيين وللعالم، حيث تشكل الموصل بملايينها ثالث مدنية في العراق ويتمركز فيها ما لا يقل عن ستون الف عسكري ورجال شرطة. ومثار الصدمة ليس بسبب خلوها من المشاكل والازمات التي تعاني منها المحافظات التي يقطنها السكان السنّة كأغلبية او بشكل مختلط، وانما بسبب عدد الالاف القلة التي دخلته وكذلك هرب قادة الجيش هناك تاركين ورائهم عشرات الالاف من الجنود دون أية تعليمات مع ما يقارب من حوالي ٣٠٠ الف قطعة سلاح تمتد من كلاشنكوف الى طائرات هيلوكوبتر.

ما الذي حصل؟

فقد استغلت داعش مع مايُسمى «المجلس العسكري لثوار العراق» وهي احدى التسميات التي ينشط تحت ظلها أحد فروع حزب البعث بقيادة عزت الدوري الذي تولى القيادة بعد اعتقال صدام ثم اعدامه، الوضع المتوتر منذ فترة طويلة وعلى الاخص منذ حوالي الستة اشهر عندما فضت قوات الجيش والقوات الخاصة التابعة لرئيس الوزراء الاعتصامات المستمرة قبل ذلك التاريخ بنحو العام والتي قام بها المواطنون المنتمين للطائفة السنية يطالبون فيها كل جمعة بعد الصلاة الجماعية بحوالي ١٤ مطلب تتعلق برفع التمييز الطائفي عنهم بشكل عام ومن ضمنها المطالبة بتقديم المعتقلين القابعين في السجون منذ سنوات الى المحاكمة والعمل على ايقاف التعذيب واغتصاب النساء في السجون ومحاسبة القائمين على ذلك والغاء العمل بقانون المخبر السري الذي يتيح للسلطات اعتقال احد ما بوشاية غير مؤكدة لن يضطر صاحبها الى مواجهة المتهم، مما أدى الى وشايات كيدية عديدة ولا يتم التخلص منها الا بالخضوع لتسعيرات الفساد والاضطرار لدفع مبالغ كبيرة كرشوة لنيل المعتقل لحريته من جديد. وقد واجهت الحكومة هذه الاعتصامات بشتى التهم والشتائم اقلها العمالة للاجنبي وبعث الشعور «الطائفي» وتركت الامر لتعفن الظروف بل وحتى دفعت نحو ذلك عبر اطلاق النار عليها في الفلوجة والحويجة ومناطق اخرى، الامر الذي ادى دفع العديد منهم الى ردود فعل عنيفة واللجوء الى تنظيمات مسلحة طائفية لم تكن داعش وحيدتها.
وهذه هي المرة الاولى التي يتم فيها «تحالف» بين هاتين القوتين التي تبغض الواحدة منها الاخرى، اذ تعتبر داعش، حزب البعث بانه حزب علماني كافر ولا تقبل اعضاءه السابقين الكثر عندها الان الا بعد توبته. ويعتبر حزب البعث داعش والقاعدة بانه تنظيم طائفي متشدد ويحاول ان يقدم نفسه كحزب عابر للطوائف. ولكنها المحاولة الثالثة لحزب البعث للوصول للسلطة فقد وصل الى السلطة عام ١٩٦٣ بانقلاب عسكري حيته اميركا وصرح بعدها احد قادة هذا الحزب بانهم وصلوا الى السلطة بقطار اميركي، لمواجهة حكم وطني قام على ضرب المصالح الامبريالية في العراق ورسخ لمد شعبي يساري، وكذلك كان الامر في ١٩٦٨ عندما عمد رئيسي الاستخبارات العسكرية والعامة الى عرض السلطة الضعيفة المهددة امام مد ثوري متجذر في ال٦٨ بعد اندلاع الكفاح المسلح من قبل فصيل اغلبيته منشق في الحزب الشيوعي جرب ان يكرر التجربة الكوبية من جنوب العراق في مناطق الاهوار وذلك بالترافق مع الاضرابات العمالية في بغداد وكبرى المدن والاحداث الطلابية في جامعة بغداد واعدادياتها بالاضافة الى وجود حركة تحرر قومية كردية مسلحة، فكان ان قبل البعث بالعرض ليكون حينها رأس رمح للثورة المضادة رغم كل اعلامه المتشدق بالثورة. وكل تاريخ حكمه الممتد لخمسة وثلاثين عاما كان خير شاهد عن طبيعة هذا النظام الشمولي الذي لم يوفر اي وسيلة لقمع الجماهير من اطلاق النار على المتظاهرين العزل الى التعذيب الوحشي عبر استخدام حتى احواض حوامض التيزاب وصولا الى استخدام القصف بالغازات الكيمياوية.
ابتدأت العمليات العسكرية في الموصل مؤخرا يوم الخميس 4-6-2014 عندما هاجمت قوة مسلحة غير محددة الهوية بالنسبة لسكان الموصل (وفق شاهد عيان) : «فوقف الجميع مع الجيش، والجيش في الموصل جزء غير قليل منه هو من اهالي المحافظة نينوى نفسها، والباقي من محافظات العراق وهناك علاقات كثيرة متداخلة مع ابناء المحافظة رغم ان السياسة العامة تعتمد على تضييق الخناق ونحن نتكلم عن طرق مسدودة في الموصل تصل الى نسبة 50=60 بالمئة من الطرقات واصدار قرارات غريبة وبالاخص من بعض القادة الامنيين كالغراوي كغلق ساحات وقوف السيارات ومنع دخول وخروج سيارات الحمل وسيارات نقل الادوية واحيانا كثيرة اعتقالات عشوائية كل هذا بالاضافة الى التهديد الامني الذي تعرض المواطن من المواجهة المباشرة بين من يعتبر الجيش هدفا بسيارات مفخخة او عبوات يكون المواطن ضحية لها… »، رافق كل ذلك التعتيم حول هوية داعش نشر مكثف للقنوات المناوئة للحكومة ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة لحزب البعث بتصوير المسلحين وكأنهم امتداد مسلح للاعتصامات الجماهيرية التي استمرت لمدة عام 2013 بأكمله، وأستخدام واجهات مثل «المجلس العسكري لثوار العراق»، والتحذير من الوقوع تحت تأثير الدعاية الحكومية التي ستشوه «الثورة»، [وها اننا امام حزب البعث من جديد عبر استخدامه لاسم الثورة لاسوأ الثورات المضادة]، عبر اتهامها بانها داعشية. ووفقا لنفس شاهد العيان »خرجنا في اول يوم للسقوط لنرى ان المسلحين العراقيين وليس الاجانب (الذي على مايبدو انهم التحقوا بساحات قتال جديدة)، قد حموا البنوك المصارف وجماعة الموصل والمحلات وكل المؤسسات واعادوا العمل في المستشفيات ورفعوا الحواجز وفتحوا الطرق وفي اليوم الثاني اعادوا الكهرباء بالتعاون مع دائرة الكهرباء وحافظوا على استمرار عجلة الحياة واعادتها باسرع وقت ممكن«، كل هذه الفترة ولم يتمكن هذا المواطن من الجزم بالهوية السياسية لهم وكذلك لم يتمكن احد الناشطين من الموصل والناطقين باسم الاعتصامات والهارب الى منطقة كردستان المجاورة الذي استمهل الاعلام في مقابلة له بان الامر سيتضح خلال يوم او يومين. وفي خلال ذلك هلهلت مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لحزب البعث عن الامر وبشرت المواطنين باقامة «حكم الشعب التعددي الديمقراطي الحر المستقل الذي لا مكان فيه للحكم الشمولي والاقصاء والتمييز والتسلط والانفراد» على نفس المواقع التي تحمل في اعلاه صورة الدكتاتور السابق صدام حسين… وبالتحالف الموضوعي على الاقل مع ذباحي داعش. وفي الوقت الذي كان الناس ينتظرون وصول عزت الدوري الى ساحة الاحتفالات في الموصل حسب اعلاناتهم وصل بدلا منه رجل دين ملتحي غير معروف والقى بموعظة دينية وسط ذهول الحاضرين ولم يآت حتى على ذكر عزت الدوري. فيبدو ان حلفاء البعث الجدد من داعش والذين يتمتعون بدورهم ببراغماتية انتهازية مفرطة جعلت منهم ان يستفيدوا من تمويل وتسهيلات قوى وانظمة تبدو متناقضة فيما بينها ولكنها متفقة على تفتيت شعوب المنطقة الى طوائف ومكونات متناحرة، تمتد من ايران الى السعودية الى اسرائيل،، وقد وصفها رجل دين سني احمد الكبيسي الذي كان من اول من دعا الى مقاومة الاحتلال الاميركي وساوى بين الاحتلال وبين الدكتاتورية، قبل ان يضطر الى العيش خارج العراق، حيث يقول عن داعش بانها شركة اميركية اسرائيلية ايرانية ويبدو انه نسى قطر وتركيا وسوريا بشار الاسد، فيبدوا انهم كانوا اكثر حذقا هذه المرة من حزب البعث فمنذ اليوم الثالث لاحتلال الموصل كشفوا عن وجوههم الحقيقية عبر ممارساتهم الروتينية

المتعارضة كل التعارض مع ابسط الحقوق الانسانية، فتواردت الاخبار اولا عن ٤ نساء انتحرن بعد اغتصابهن من قبل هذه العصابات، ثم قتل امام جامع الموصل الكبير والتمثيل بجثته بعد ان رفض مبايعتهم ثم جلد شباب كانوا يتمتعون بمشاهدة مباراة من مباريات كأس العالم، وعن تهجير ٢٠٠ عائلة من المواطنين الشبك الى كردستان ثم طرد عوائل مسيحية والاستيلاء على بيوتهم، ثم تزويج قسري لفتيات موصليات مع مقاتليهم واخيرا قطع يد احد الشباب، واخيرا عملية قتل جماعي لـ ١٧٠٠ عسكري ينتمون للمذهب الشيعي ومنح ٢٥٠٠ عسكري اخر حق الحياة بسبب انتمائهم للمذهب السني كانوا قد تم اعتقالهم سوية في قاعدة عسكرية في تكريت التي سقطت بدورها في ايديهم. وقد اعلنوا في «وثيقة المدينة» التي اصدروها ونشروها على نطاق واسع، وهي وثيقة من ستة عشر مادة تنظم حياة المواطنين.

تذكر احدى موادها بأنها المرجع الذي ستحكم بكافة موارد المدينة ويُعدوا من تمتد يده الى المال العام بعقوبة رادعة. ويحث على الصلاة الجماعية لكل الرجال ويحرّم الاتجار والتعاطي بالخمور والمخدرات والدخان وسائر المحرمات. ويمنع كذلك كافة المجالس والتجمعات والرايات بشتى العناوين وحمل السلاح ويعتبر ذلك كتفريق للجماعة فيُقتل… هنيئا لحلفاء داعش. ويبين موقفه من المشاهد والمزارات والتماثيل التي يعد بطمسها وبتسوية القبور، وان على النساء ملازمة البيوت وترك الخروج الا لحاجة. وبإختصار الجميع الان يخشى منهم على عرضه وكرامته وحياته بمن فيهم الحلفاء الذين وعدوا سكان الموصل بالحكم التعددي…..الخ.

الاخبار تتحدث فعلا عن وجود حوالي ٢٣ تنظيم مسلح الى جانب داعش في الموصل ولكن يبدو واضحا انها لا تشكل ولا حتى مجتمعة قوة تستطيع ان توقف جماحه فيما يعارضونه. كل ذلك في مدينة يمتد تاريخها لحوالي اربع الاف عام وتشتهر بضمها سكانا من عرقيات واديان مختلفة يعيشون في سلام فبالاضافة الى العرب السنة الاغلبية هناك كذلك تركمان وعرب شيعة عدا انها كانت تاريخيا مركزا هاما للكلدان السريان الاشوريين المنتمين بغالبتهم الى الكنيسة الكلدانية والكنيسة السريانية الارثوذوكسية وكذلك الأرمن الذي زاد عددهم بعد ١٩١٥، بالاضافة الى جالية يهودية استمر وجودها من القرن السابع عشر لحد فترة قريبة، وكان الكثير منهم يتكلمون بعدة لغات او اكثر.

وفي هذه الاثناء لا بد ان لا يفوتنا هنا التاكيد وبقوة على المسؤولية الاساسية لنهج المالكي في وصول الامور الى هذه النتيجة، فبعد ان تمكن من القضاء على سطوة الميلشيات الطائفية الشيعية واحتمال اندلاع الحرب الاهلية الطائفية الشاملة المحدقة بين عامي ٢٠٠٥-٢٠٠٧، في فترة حكمه الاولى بين ٢٠٠٦-٢٠١٠، دخل الانتخابات بعيداعن التحالف الشيعي وبقائمة عريضة تضم شخصيات سنية وكذلك بشخصيات من المجتمع المدني من خارج المتدينين، ولكنه ما ان حصل على الولاية الثانية عبر مسار عسير استمر سبعة اشهر من التفاوض، تخلى مباشرة بعدها عن الوفاء بتعهداته تجاه القوى الاخرى وخصوصا القوى الاسلامية السنية والقومية العربية بقيادة غريمه اياد علاوي. ومن يوم الذي رأى خطر تشكل تكتل كبير يوازي اكثر من نصف البرلمان يستعد لسحب الثقة من حكومته، ابتدآ علنا بانتهاج سياسة التهديد بالملفات الخاصة بفساد شركاءه في الحكم او بتورطهم بالارهاب، وترافق ذلك مع اندلاع الحراك الثوري في سوريا، والتعليمات التي وجهتها له القيادة الايرانية التي تربطه بها علاقة تبعية وثيقة بتغيير سياسته تجاه النظام السوري الذي كان ذلك الوقت الطرف الاساسي في تمويل وتسهيل امور وتدريب رجال تنظيم القاعدة قبل ادخالهم الي العراق واستخداهم في عمليات تفجير اجرامية تستهدف المواطنين العزل من ابناء الطائفة الشيعية بالاخص. فدخل مباشرة مع صراع مع اقليم كردستان الذي كان يؤوي ويدعم اللاجئين الاكراد ويعد بدعمهم، فقام بتشكيل قوات عسكرية همها الاول محاصرة اقليم كردستان مع تحريض اعلامي قومي ضدها تبع ذلك بتشتيت القائمة السنية عبر ملفات ضدها كانت اخرها ضد وزير المالية والتي قامت على اثرها الاعتصامات التي تجاوزت منذ يومها الاول المسالة الشخصية لهذا الوزير وصاغت تلك المطاليب المذكورة اعلاه. ترافق ذلك كله مع تعليمات للجيش باهانات طائفية في المناطق السنية واتاوات على نقاط التفتيش من قبل افراد جيش يُتهم بولاءه ل»طائفة« بدل من »الوطن« فقد جرب المالكي منذ ثلاث سنوات خلق الازمات والمشاكل قبل ان يتنقل الى اخرى في الوقت الذي بدأ يهمين على كافة مفاصل السلطة واضعف سلطة البرلمان وتلاعب بالسلطة القضائية كما شاء واضعف كذلك سلطة الهيئات المستقلة وخصوصا المفوضية المستقلة للانتخابات ومفوضية النزاهة التي ما ان يبدأ احدهم بالعمل الجاد على كشف ملفات الفساد في الحكومة العراقية التي تحتل مراتب متقدمة بين الحكومات الفاسدة حتى يتم ملاحقته ويُتهم بدوره بالفساد او بمشاكل اخرى. علما ان الفرق بين العراق والبلدان التي تنافسه في مجال انتشار الفساد هو في كمية الاموال الضخمة، فقد انتقلت ميزانية العراق من ١١ مليار عام ٢٠٠٣ الى ١٥٠ مليار دولار اميركي عام ٢٠١٤ (مع وجود ستة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر وفق تقرير الامم المتحدة) وهي ميزانية لم يتم المصادقة عليها لحد الان في منتصف شهر حزيران بسبب المشاكل السياسة بين الاطراف السياسية.

يعمل السيد المالكي منذ فترة طويلة للعمل ضد قانون يحرم الولاية الثالثة لرئاسة الوزاء والذي اقره البرلمان باغلبية كبيرة من قبل شركاءه في الحكم الذي يمثلون معه حوالي الثمانون بالمئة من اصوات البرلمان فلم يمتنع عن المشاركة في الحكومة سوى المجموعة الاساسية لغريمه علاوي وكذلك تنظيم كردي هو كوران او التغيير. فكان ان طلب من المحكمة الدستورية بالغاءه فاستجابت لطلبه. وهدد من جديد رافضي الولاية الثالثة بكشف ملفات فساد وتورط بالارهاب ضدهم مما ادى الى انسداد سياسي كامل ترافق مع الانتخابات التي شابتها شكوك عريضة حول التزوير وتصويت مزدوج لافراد القوات المسلحة البالغ عددها اكثر من مليون جندي وشرطي ذهبت اغلب اصواتهم للقائد العام للقوات المسلحة الذي هو نفسه رئيس الوزراء ولشخصيات في قائمته.
فكان التوجه العام في الوسط السياسي الذي مازال ينتظر اعلان النتائج النهائية والتصديق عليها بعد انتهاء عمل البرلمان يوم ١٤ حزيران، هو في التصدي لولاية ثالثة للمالكي، اما الان فبعد الصدمة الاولى التي استمرت حوالي اليومين او الثلاث وتمكن فيها مقاتلو داعش وحلفائهم من البعثيين وغيرهم من التقدم واحتلال تكريت الواقعة على بعد ١٨٠ كلم عن بغداد٫ وبل وصولهم الى بلد والضلوعية على بعد ٩٠ كلم من بغداد، استعادت الحكومة زمام المبادرة واستعادت الهيمنة على مواقع عديدة، وعندما هدد الناطق الرسمي لداعش بالوصول الى بغداد ٫وبل كذلك الى النجف وكربلاء مركزي الشيعة المقدسين، ذكر ذلك الامر بالمحاولات المذهبية الوهابية التي انطلقت من السعودية في القرن الثامن عشر لهدم المراقد الدينية التي تضمها، فظهرت بالمقابل فتوى من المرجع الاعلى الشيعي بالجهاد الكفائي لرد هذه الهجمة فحصلت هذه الفتوى على استجابة جماهيرية واسعة في كافة المحافظات الجنوبية وبغداد وكذلك انضم اليه الكثير من ابناء الطائفة السنية، وعندما انتقد البعض المرجعية بان الفتوى هذه قد تكون مفهومة بشكل طائفي او تكون موجهة ضد السنة، سرعان ما صدر عنها تعليمات ومناشدات لجميع المواطنين ولاسيما في المناطق المختلطة بان يتحلوا بأعلى درجات ضبط النفس في هذه الظروف الحرجة، وان يعملوا على ما يشد من اواصر الالفة والمحبة بين مختلف مكوناتهم وان يبتعدوا عن أي تصرف ذي توجه قومي أو طائفي يُسيء الى وحدة النسيج الوطني للشعب العراقي.

وتجري حاليا بالترافق مع الاخبار السيئة من الموصل بخصوص ما يعانيه السكان من كوارث على ايدي هذه العصابات والاخبار باستعادة الجيش للعديد من المدن وتشديد الحصار على تكريت وتصدي سكان المدينة بالتضامن مع الجيش في مدينة تلعفر غرب الموصل، تجري استعدادات كبيرة لتجنيد الاعداد الغفيرة من المتطوعين. وصار المالكي يتمتع بشعبية كبيرة فبدلا من محاسبته على ما حصل صار هناك حشد شعبي كبير وراءه من اجل التصدي لهذه العصابات، وانقلب الخطاب السياسي له ولاتباعه خطاب وطني شامل يؤكد ان لا طائفية في العراق (وهذا بالطبع صحيح على الصعيد الشعبي والاجتماعي، عكس ما كانت تروج له داخليا تنظيمات سياسية لا وجود لها الا من خلال ايجاد صراع طائفي ومن ضمنها حزبه بالطبع)، مؤكدا على دفاع ابناء الجنوب عن اخوانهم عن كرامة اخواتهم المهددة من قبل عصابات داعش. بمعنى ان هناك تحشيد وطني شبه شامل وغير ذو نفس طائفي للتصدي لهذه العصابات.

لا بد من التطرق للموقف الاميركي الذي صرح عنه اوباما الذي بدا مستاءا من المالكي الذي لم يحصل على ولايته الثانية عام ٢٠١٠ قبل مغادرة القوات الاميركية العراق الا بالتوافق بين الولايات المتحدة وبين ايران على حساب غريمه اياد علاوي، ابدى اوباما استياءه من الازمات السياسية التي خلقها المالكي والتي اوصلت الى هذا الانسداد مما ساعد في الانهيار العسكري لجيش درب الجيش الاميركي حوالي ٤٠٠ الف فرد منه على الاقل، وقد اشترط اوباما مساعدته بحل سياسي توافقي ما بين المالكي وبين شركاءه من الرافضين لولايه ثالثة.

اما موقف قوى اليسار العراقي من الازمة، فقد اكد الحزب الشيوعي العراقي على ان الوضع »يتطلب ان يبادر الجميع من احزاب سياسية وجماهير شعبية وقوات مسلحة وبيمركة الى التعاضد والتكاثف والارتفاع الى مستوى التحديات والتر فع عن الصغائر الامور والحساسيات والانطلاق العاجل والتوجه الجاد نحو شحذ الهمم ورعم الجهد العسكري والامني والاستخباراتي للقوات المسلحة مما يمكنها في الصمود واداء واجبها الوطني في كسر شوكة قوى الارهاب وفرض التراجع عليها ومحاصرتها، وتحرير مدننا وتطهيرها من رجسهم واجرامهم وافشال مخططات الجهات الخارجية التي تبيت الشر لعراقنا الحبيب»

ووجه الحزب الشيوعي العمالي «نداء لجماهير العراق وخاصة في المناطق المنكوبة بهذه الصراعات الطائفية الى ان تبادر الى تنظيم انفسها للتصدي لداعش وتطاولاته على حياة الناس، وكذلك تنظيم احتجاجها بوجه السياسات الطائفية والتمييز الطائفي للحكومة والقوى المتسلطة ويدعوها الى عدم الانجرار وراء الاستقطابات الطائفية المقيتة التي يدفع اليها طرفا الصراع. كما ينبغي ان نعد النفس للتصدي لارهابيي داعش، ان ننتظم ونتسلح من اجل صيانة حياتنا وكرامتنا ومستقبلنا بمعزل عن طرفي النزاع. ان العمل على تشكيل لجان مقاومة جماهيرية لدفاع الجماهير عن نفسها في المحلات والاحياء جراء وجود القوى الارهابية والتصد ي لها هو امر لاغنى عنه لحماية نفسها من وحشية هذه القوى ولتحقيق ارادة الجماهير وفرضها.«

اما اتحاد الشيوعيين فقد انتقد رد فعل المالكي على هذا التطور، »فبدلا من الاعتراف بفشله كقائد عام للقوات المسلحة واعترافه بالهزيمة عن توفير الامن … وتقديم اتسقالته من منصبه على خلفية ذلك الفضل راح يستثمر الحدث للتشبث بالسلطة من خلال الدعوة الى »الاستنفار« وفرض الطوارى….» وذكر كذلك بان »المواجهة مع قوات داعش والعصابات الاجرامية الاخرى ووقف تقدمها باتجاه مدن ومناطق اخرى وإعادة ما استولت عليه مهمة بسطة من وجهة النظر العسكرية والامنية الا انها مستحيلة ي حال النظر اليها بانها مهمة عسكرية بحتة، انها بحق مهمة شعبية بالدرجة الاولى ، يجب ان يقوم باعبائها ابناء مدنية الموصل وغيرها من الاقضية والمدن الاخرى وبدعم من الدولة وقواتها العسكرية …». كما دعا الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي الجماهير » الى تنظيم انفسهم في المجالس و التجمعات الجماهيرية اينما كانوا للدفاع عن انفسهم و بناء تضامن اجتماعي بين الجماهير في شتى انحاء العراق للسعي لتنظيم انفسهم في شكل ادارة محلية و حماية انفسهم من كل المخاطر التي يواجهونها ، و نحذرهم بعدم الأنجرار وراء المجاميع و الميليشيات المجرمة حتى لا يتحولوا الى حطب لتقوية نار الحروب الطائفية و القومية . ان خلاص جماهير لا تتحقق الا بازاحة هذه الميليشيات من هم داخل السلطة او من هم يعتبرون انفسهم معارضين وهم ارهابيون وقتلة. « كلمة اخيرة بصدد اللاجئين الجدد في العراق اي خلال الستة اشهر الاخيرة جراء الاشتباكات في محافظة الانبار واخيرا الموصل هو ٨٠٠ الف نازح في اقليم كرستان يُضافون الى اعداد كبيرة جرت اثناء سنوات ٢٠٠٥- ٢٠٠٧ اثناء »التطهير الطائفي«.

اخر الاخبار القادمة التي وصلت من الموصل الان اشتباكات بين تنظيم رجال الطريقة النقشبندية التابع لعزت الدوري وبين داعش مما خلف ١٢ قتيل من الطرفين.

١٥ حزيران ٢٠١٤

سعيد كريم, مناضل ماركسي ثوري عراقي

 

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *