الجماهير السورية تواجه….والثورة المضادة تتقدم

الجماهير السورية تواجه….والثورة المضادة تتقدم

مع ارتفاع وتيرة المعارك في المدن والبلدات السورية ٬ يضاف الى قصف طيران النظام وقواته المدعومة بالميليشيات الطائفية, وهجوم تنظيم داعش الارهابي على مدينة عين العرب “كوباني”٫ هجمات اضافية لقوى الثورة المضادة الرجعية. فقد شنت بالأمس جبهة النصرة هجوماً واسعاً على مراكز لجبهة ثوار سورية في ريف ادلب واستولت على اسلحة وذخائر . وبعدها اعلن تنظيم النصرة بأنه سيطر على ريف ادلب بشكل كامل ٬ ليتوجه الى ريف حلب الشمالي ويسيطر على قرية منغ. والجدير بالذكر بأن حلب تشهد حالة صعبة جدا ٬ فقوات النظام المدعومة بالميليشيات الطائفية تحاول التقدم باتجاه مخيم حندرات لكي تستكمل حصارها على مدينة حلب وبالأخص الأحياء المحررة التي يقطنها الاف المدنيين.

اما جبهة النصرة الفاشية فقد استغلت انشغال الجيش الحر بقتال قوات النظام في حندرات وتوجهت الى ريف حلب لتحاول السيطرة عليه ٬ ومن جهة اخرى انشغال الجيش الحر بمعارك في عين العرب “كوباني” ضد تنظيم داعش.
واليوم داعش تسيطر على محافظتي دير الزور و الرقة وجبهة النصرة تسيطر على ريف ادلب واجزاء من احياء حلب وريفها مع سيطرة داعش على مدينة الباب والريف الشرقي لحلب . والتنظيمان هما عدوان للثورة السورية٬ ومقاومتهما واجبة كمقاومة النظام ٬ التنظيمان لهما نفس البرنامج ولهما طابع فاشي ارهابي متطرف الا انهما على اختلاف فيما بينهما.
فعندما احتل تنظيم داعش محافظة الرقة قام بطرد عناصر تنظيم النصرة من المحافظة الا ان الاخير لم يتوقف بل قام بشن هجوم على مراكز تنظيم داعش في ريفي حلب وادلب .
تنظيم النصرة لا يختلف عن تنظيم داعش فكلاهما وجهان لعملة واحدة ٬ والنصرة تحاكي مشروع داعش ، حيث ان الاولى بدأت تهاجم الجيش الحر وتحاول ان تفرض سيطرة كاملة على جزء من الارض لتحوله الى نوع من الإمارة لها.
هجوم النصرة على ريف ادلب لم يقم من أجل محاسبة العناصر المسيئة كما تزعم النصرة ٬ بل على العكس لو عدنا الى سيناريو ما جرى في محافظة الرقة ٬ داعش شنت هجوما على مراكز الجيش الحر وجبهة النصرة واعلنتها امارة اسلامية .
والان سيطرة النصرة على ريف ادلب٬ يعيد نفس السيناريو٬ هو لغاية واحدة هو اعلان امارة لها وتمركز قوة لها في هذه المنطقة ٬ ولكون المنطقة أيضاً على الحدود السورية التركية مما يسهل لها الحركة خارج البلاد.
من جهة أخرى٬ وبعد سيطرة النصرة على ريف ادلب شن طيران التحالف غاراته لتقتل الأطفال والأبرياء في مدينة “حارم” ليوجه أمير جبهة النصرة “أبو محمد الجولاني” ببيان موجها أصابع الأتهام الى التحالف بوصفه (التحالف الصليبي) الذي يستهدف المسلمين على حد قوله.
اليوم نشهد ٬ اذن٬ على الأراضي السورية سيطرة واسعة للقوى الفاشية المضادة للثورة كداعش والنصرة وأحرار الشام وغيرهما من التنظيمات المتطرفة ٬ وهذا يعتبر بمثابة تقدم للثورة المضادة وتراجع للثورة.
علينا كسوريين ٬ ثرنا من اجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية٬ مواجهة هذه التنظيمات المتطرفة والتي تمثل السوس الذي ينخر في ثورتنا٬ عسكرياً وسياسيا وايديولوجيا ٫ فهذا ضرورة للحفاظ على الثورة و على استمراريتها ٬ ولا سيما اننا نمر في مرحلة صعبة من تاريخ الثورة السورية.
فان تقدم هذه القوى الفاشية بالإضافة لتقدم قوات النظام في مناطق عدة هذا يعتبر تشتيت لطاقات الثوار٬ واضعاف للزخم الثوري . ولذلك فان هذه اللحظة الحرجة والصعبة تتطلب توحيد وحشد كل القوى الديمقراطية والتقدمية لمواجهتها ومن اجل مآل ديمقراطي وتقدمي السيرورة الثورية.

بقلم: يسار حلب

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *