الثورة والأزمة

الثورة والأزمة

دخلت ثورتنا عامها السادس وهي مثقلة بالجراح ومليئة بالآلام . وأصبح معظم الناس يتداولون كلمة “أزمة” على أنها الوصف الدقيق لما يعيشه السوريون في سوريا وفي معظم المناطق داخل أو خارج سيطرة النظام أو المعارضة.
كلمة أزمة تطلق على مشكلة أو مجموعة مشاكل يصعب حلها أو يشبه الإستحالة .
وحالة ” أزمة « ٬ بهذا المعنى٬  هي حالة عامة تعيشها سوريا كمجتمع وأفراد وهيئات ومؤسسات تابعة للنظام أو للمعارضة.
فإذا أردنا البدء بالحديث عن مؤسسات النظام الخدمية فهي اليوم في أسوأ حالاتها وهذا للأسف شئنا أم أبينا ينعكس سلبا على جميع السوريين في الداخل دون إستثناء ولو كان على درجات. فأضرار وزارة الكهرباء بمؤسساتها ومديرياتها وورش عملها إنما تنعكس سلبا على جميع السوريين . في إدلب كما في حمص كما في اللاذقية كما في حماه كما في بقية المناطق . ولو إختلف مستوى الخدمات المقدمة من منطقة إلى اخرى.
وأضرار وزارة المياه أو الموارد المائية لم تنعكس سلبا على حكومة النظام بل على الشعب الذي دفع الثمن. فنذكر عطش حلب وطوابير المواطنين على مناهل المياه التي كانت تصل إلى مايزيد عن عشر آلاف مواطن على منهل واحد . وهذه الحالة استمرت في بعض أحياء حلب لأشهر عديدة .وهذه أزمة كان يعيشها المواطن الحلبي يوميا وعدة مرات في اليوم لتأمين مياه صالحة للشرب في القرن الواحد والعشرين. وأيضا تبادل قطع الكهرباء والمياه بين أهالي أو مجموعات مقاتلة في القنطرة أو في ريف حمص عن مدينة سلمية ومديرية كهرباء حماه. حيث كان إعادة الكهرباء للقنطرة وقرى أخرى مقابل السماح بضخ المياه لمدينة سلمية مما أدى لأزمة حقيقية في القنطرة من حيث بقاءها من دون كهرباء لأشهر. وأيضا تعطيش مدينة سلمية بالكامل لأشهر. مع العلم أن أزمة مياه الشرب مازالت قائمة في سلمية وهي بالأساس موجودة يشكل جزئي من سنوات عديدة .
وأيضا هناك أضرار وزارة النفط ووقوع معظم آبار النفط بيد داعش وهي ما حمل النظام معظم تداعياتها على كاهل أهالي حلب وحماه وأهالي ادلب والمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة . وهي أزمة مشتقات النفط كالغاز والبنزين والمازوت. حيث حرمت أو خفضت مخصصات معظم كازيات ريف حماه وادلب وحلب ومدينة سلمية من مخصصاتها في المازوت والبنزين وكما مراكز توزيع الغاز مما أدى لأزمة حقيقية خلقت تجار أزمة متخصصين ٬ وحتى مهربين لهذه المواد الأساسية ٬ مما أدى لنشوء سوق سوداء مختصة بالمحروقات في المناطق الأقرب لحماه وإدلب وحلب. فكانت هي بعض أحياء حماه ومدينة سلمية وحمص . وهذا ما أدى لإرتفاع سعر المحروقات الى أضعاف مضاعفة على المواطن في حلب أو ادلب وحماه وخصوصا ادلب التي يصل سعر اسطوانة الغاز فيها الى 6000 ليرة بدل من 2800 والبنزين الى 400  بدل من 225
كل هذه الأوضاع السيئة يضطر السوريون لتحمل أعباءها مرغمين فهي من الأساسيات.
وهذه الأضرار التي أصابت وزارت تابعة للنظام إنعكست سلبا وبشكل مأساوي على السوريين وفي جميع المناطق . أما النظام وحكومته فمهما كانت النتائج فهم مترفين كأشخاص وأسر وغير مبالين أصلا بما تعاني منه البقات الشعبية وعموم السوريين ولا يعنيهم بما حدث ويحدث الا بمقدار ما يمس مصالحهم.
أما الأضرار التي أصابت الثورة أو الهيئات الثورية فهي عديدة وكارثية
ومن أهمها الهيئات والتحالفات والمجالس الهشة التي شكلت بإسم الثورة ولم تلبي يوما حاجات وتطلعات الشعب ولا هدف من أهداف الثورة. وكانت كل شخصية في المجلس الوطني والإئتلاف الوطني تابعة لدولة معينة أو مؤسسة أو شخص .
وكانوا٬ وما زالوا٬ بالمجمل منفذين لأجندات خارجية غير ثورية وغير سورية . وهم مستفيدون تماما من استمرار الوضع على ماهو عليه . فهم مكشوفون للجميع ومفروضون على الثورة ولا مكان لهم في سوريا الحرة بعد نصر الثورة إلا السجن أو المحاكمات العادلة.
وأيضا هناك أزمة لحقت بالثورة من سنوات وهي ظاهرة التطرف وتبديل المشروع الثوري عند البعض بآخر طائفي أوخلافي أو ديني أو عرقي أو قومي..الخ
أزمة التطرف التي تطورت مع مرور الزمن لها أسباب عديدة ولعل من أهم أسبابها هو إيقاف الدعم عن المجموعات الثورية ودعم مجموعات تحمل طابع متشدد . وهذا لإفشال المشروع الثوري الذي لو نجح حينها لكان « كارثي »ا على باقي الأنظمة الديكتاتورية القائمة في المنطقة العربية. ولكانت عممت الحالة الثورية لتقتلع ما تبقى من أنظمة عربية عفنة . وفاتورة بقاء الأنظمة الديكتاتورية في الحكم لم يدفعها فقط النظام السوري إنما دفعها الشعب السوري
وهناك أيضا تجارة الأزمة وتجارة الثورة وتجارة الدم وتجارة الوطنية والإتجار باللاجئين
والبؤس الذي يعيشه اللاجئين السوريين في لبنان وتركيا والأردن واليونان ما هو إلا أزمة إنسانية حقيقية وبكل المقاييس. كل هذه الدول كحكومات إنما تتاجر بمسألة اللاجئين وهي مستفيدة غير خاسرة من إستمرار بقاء السوريين في أراضيهم .
مخيمات تركيا والأردن ولبنان يعيش فيها مئات آلاف السوريين حياة أشبه بالجحيم بل هي أشبه بالسجن وأشبه بالأسر . مفتقدين لمعظم مقومات الحياة الكريمة . وغير متمتعين بحرية الخروج من المخيم والتجول في المدن إلا بشروط محددة .
ومؤخرا أزمة لاجئي اليونان . حيث تم احتجاز عشرات آلاف المهاجرين السوريين الى أوربا في جزر في اليونان تحت حراسة مشددة وفي ظل ظروف غير إنسانية . ودون حتى رعاية صحية . ولا عذائية ولا خدمية ورغم الوعود بالسماح بالهجرة في حالات لم الشمل لمن له أقارب في السويد وألمانيا وغيرها ممن لديهم إقامات في دول أوربية. ولكن هذه وعود من أكثر من أربعة أشهر إحتجاز لم تطبق.
كل هذا غيض من فيض من الأزمات التي يعيشها السوريون في الداخل والخارج.وهذا ما يجعل مفردة « أزمة » تكون وصف لما يعيشه السوريين.
وهذه الأزمات عامة٬ ومولدها الرذيسي والمسؤول الأول عنها نظان الطغمة واسترار بقائه٬ هي المسؤولة عن تردي الوضع الثوري وتراجع معنويات معظم السوريين . بحيث تم إشغالهم بتلك الأزمات وبتأمين المتطلبات وبالإضافة إلى ترهيب الناس من قبل قوى الثورة المضادة وعلى رأسها داعش . وشبح التجنيد والإحتياط الذي يخيم على الشباب السوريين من شأنها أن تكون ورقة ضغط على من تبقى من السوريين ودفعهم للهجرة كما دفع من هاجر .
هذه هي الأزمة
أما الثورة
فهي انتفاضة جميع السوريين بوجه النظام الفاسد وقوى الثورة المضادة وبرغم كل الأزمات التي يعيشها السوريون إلا أن الثورة تبقى هي الأمل الذي لأجله يحتمل السوريين كل معاناة

الثورة لا بد ستنتصر وإرادة الشعب ستمحي الطغاة
ويزول كل استبداد واستغلال

كل السلطة والثروة والثورة للشعب
تيار اليسار الثوري في سوريا
مازن الأحمد

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *