الثورة تيتمت

الثورة تيتمت

في سنين الثورة السورية وسياقها شاهدنا ما لا نرغب ولقينا ما لم نأمل وقوبلنا بما لانريد. فقد كانت ومازالت كل الدول الراعية بالإسم للثورة السورية والداعمة لها عبارة عن داعمي أزمة وخالقي مأزق ومحترفي لعبة توازنات القوى وتوازي كفتي الميزان . منذ بداية الثورة السورية وتطور الحراك الشعبي وانتشاره ووضوح معالم سورية الجديدة الحرة الديمقراطية بدأت تظهر على العالم أجمع علامات عدم الرضى عن انتصار قوى ديمقراطية وثورية وقيام نظام جديد حر وعلماني يستوعب كل السوريين ويحقق طموحاتهم بكل شرائحهم..

فبدأت الدول العربية والغربية بإنشاء ميليشيات خاصة او تطوير مجموعات منشأة سابقا والباسها ثوب التطرف الديني وتغيير توجهاتها وحرف مسارها وهذا مانجحوا به . ونحصد جميعا نتائجه بدمائنا و دموعنا وخيبات أملنا . لو أردنا اليوم احصاء النتائج التي حصلنا عليها في الخمس سنوات التي مضت وتمضي ماذا نجد ؟

في البداية نجد ان اكثر من 12 مليون مواطن سوري هجروا داخليا وخارجيا منهم اكثر من 4 مليون مواطن هجروا ووزعوا على دول العالم بصفة لاجئين .اي اكثر من نصف الشعب واغلبيتهم الساحقة من المعارضة من مشعلي الحراك الشعبي ونجد أيضاً اكثر من 800الف سوري قتلوا في الحرب بين مقاتل حر وآخر في جيش النظام ومدنيين من كافة المناطق والمواقف والاطياف والاهداف وأيضاً نجد ان مايقارب المليون مواطن سوري تعرض للاعتقال او الخطف من قبل النظام او المعارضة او حتى قوى الثورة المضادة منهم من فك اسره واغلبهم مازال رهن الاعتقال او في عداد المفقودين عشرات الآلاف استشهدوا تحت التعذيب او في السجون ومنهم اطفال ونساء وشيوخ ثمانين بالمئة من المنشآت الحيوية السورية العامة والخاصة تضررت او دمرت بالكامل وثمانين بالمئة من المباني السكنية في المدن والقرى السورية دمرت بالكامل وسرقت الممتلكات العامة والخاصة أكثر من 95% من دور العبادة الإسلامية والمسيحية في المناطق الخارجة عن حكم النظام او التي يسيطر عليها داعش دمرت بشكل كامل بقصف النظام او بتفخيخ داعش وفي التدقيق ايضا نجد ان اكثر من 75% من السوريين في الداخل والمخيمات يعيشون تحت خط الفقر بكثير ويقتقرون لأبسط مستلزمات المعيشة .

ولو احصينا ما هو دور المعارضة اليوم وموقعها في الداخل نجد انه مع بداية عام 2016 النظام السوري وبمساعدة روسية وايرانية وبدعم من الميليشيات يعود مجددا الى الميدان والسياسية على انه ليس الخاسر الاكبر ويتقدم ولو كان تقدما بسيطا في أنحاء سورية لكن على حساب المجموعات والفصائل الثورية بشكل اساسي دونما تقدم يذكر على حساب داعش او النصرة . وهذا مخطط مفهوم فمحاربة داعش ذريعة .لكن الهدف الرئيسي للنظام وحلفائه هو أضعاف والقضاء على ماتبقى من الفصائل وحتى المواطنين العزل ممن يؤمنون بأهداف الثورة ونلاحظ أيضاً تنامي قوى الثورة المضادة وبشكل كبير وتأصل الفكر التكفيري في بعض الشرائح وتزايد الاحتقان الطائفي وتصفيات على أساس طائفي او فكري او مذهبي ويقتصر وللأسف الشديد اليوم دور المعارضة السورية وتواجدها الفعلي فقط في بروتوكولات خارج الأراضي السورية.

وبضع مجموعات ثورية في الداخل تم تهميشها لإيمانها باهداف الثورة وتطلعات الشعب . وملايين من المؤمنين بالقضية هجروا وهاجروا الى بلدان عدة نتيجة ضغوط عديدة مارسها النظام او قوى الثورة المضادة او فرضها واقع الحرب واحتدام المعارك اذا٬ نحن اليوم نعيش واقع ثوري مؤسف٬ وثورتنا اليوم ثورة مظلومة يتيمة هجر أبنائها وحورب اهلها وخدعت ممن يدعون تأييدها واصبحت سوريا ارضا للمعارك وساحة لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية بذريعة دعم الثورة او مكافحة الإرهاب

كل السلطة والثروة للشعب

مازن الاحمد

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *