إفتتاحية العدد ٣٢ من جريدة الخط الأمامي لسان حال تيار اليسار الثوري في سوريا . شهر ك١/ ديسمبر ٢٠١٥ ——- الشعب يريد !

إفتتاحية العدد ٣٢ من جريدة الخط الأمامي لسان حال تيار اليسار الثوري في سوريا . شهر ك١/ ديسمبر ٢٠١٥ ——- الشعب يريد !

شهد هذ الشهر عدد من الأحداث الهامة المتعلقة بالأوضاع السورية. فقد عقدت عدد من أطراف المعارضة المكرسة والمرتهنة اجتماعا لها في الرياض في يومي ٩-١٠ كانون الأول برعاية وتنظيم من النظام الرجعي السعودي، احد المسؤولين الكبار عن حرف الثورة عن سياقها الشعبي لصالح تطييفها ومساندة الأطراف الأكثر رجعية. وقد صدر عن الاجتماع بيان ينسجم مع متطلبات السياسة السعودية في هذه اللحظة اكثر مما يعبر عن برنامج لقوى سورية ، كما انه اعلن عن قيام هيئة عليا للمفاوضات مع النظام يقف على رأسها احد رموز النظام السابقين ، واحد رجالات السعودية اليوم، وهو رياض حجاب رئيس الوزراء السابق لبشار الأسد.

وفي الوقت نفسه، أقامت أطراف اخرى، ملتبسة في مواقفها السياسية تجاه الثورة والنظام، استبعد بعضها عن اجتماع الرياض مؤتمرا لها في الاراضي السورية التي تقع تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني، لتعلن عن تشكيل “مجلس سورية الديمقراطية” محاولة تثقيل وزنها، بشكل انتهازي، لكي يتم قبولها في الوفد المرتقب تشكيله،بمباركة النظام السعودي، لمفاوضة النظام، وهو ما بدأت علامات تحققه تبرز من خلال اعلان السعودية لضم المناع ومسلم للوفد المفاوض.

لم يقتصر الأمر، إذن ، على أطراف هذه المعارضة البائسة التي كانت احد أسباب انتكاسة الثورة في محاولتها، وفق رغبات الدول الإقليمية والدولية، ان يكون لها مكان في ما يعد لسوريا بالقادم من الأيام . بل جرى ، وللمرة الأولى، تتويجا لتوافق أمريكي –روسي، إصدار مجلس الأمن لقراره رقم ٢٢٥٤ بتاريخ ١٨ ك١ ٢٠١٥الخاص بسوريا، والذي يرسم بشكل اكثر تحديدا تخوم “الحل” الذي ترأتيه القوتين الأعظم مما يهدف الى وضع حدود لتدخلات القوى الإقليمية في عموم الأقليم، التي وجدت الساحة مفتوحة لها وخاصة بعد الهزيمة و الانسحاب الامريكي من العراق عام ٢٠١١ ، مما حول المنطقة الى خراب و ساحة حرب مدمرة للشعوب والمجتمعات.

ولعل اعلان النظام السعودي لتشكيل “تحالف إسلامي لمحاربة الاٍرهاب ” يأتي من جهة للخضوع الى إرادة القوى الدولية الكبرى ، ومحاولة منه للحفاظ على الدور الإقليمي الذي حاز به في السنوات الماضية، من جهة أخرى. هنالك ، إذن ، صراع إرادات ومصالح، بين دول كبرى واقليمية، على الأرض السورية. قرار مجلس الأمن المذكور يأتي ، بتوافق الدولتين الأكبر، محاولا وضع حدود له، ليمنع انفلاته وتحوله الى حرب مكشوفة لا ضوابط لها. وكما سبق لنا ان ذكرنا، فان الغائب الأكبر هو الشعب السوري ومصالحه، في هذه المفاوضات والقرارات، فالشعب السوري يريد الخلاص من كل قهر واستبداد، ووقف ألة القتل والدمار، وقف الحصار والتجويع، وعودة المعتقلين والنازحين واللاجئين . وبناء سوريا الحرية والمساواة ، وهو ما يعبر عنه بوسائل عدة، رغم الوضع المأساوي الذي يعيشه، ان كان في الاراضي الواقعة تحت سيطرة النظام او تلك الخارجة عن سيطرته والتي تشهد اشكال عدة من التعبير والتظاهر ضد القوى الرجعية وأمراء الحرب.

الشعب السوري يريد ، واليوم اكثر مما مضى، بعد كل هذه التضحيات الهائلة، الانتهاء من نظام الطغمة لآل الأسد ومن كل قوى الرجعية والظلام والتدخل الأجنبي. الشعب السوري يريد: سوريا الحرية والديمقراطية والعلمانية والمساواة، والاستقلال الوطني. وعلى هذا الدرب فإننا احوج ما نكون لبناء تحالف ثوري حقيقي يسمح بالسير على هذا الدرب ، ويمنع اي انحراف عنه، وينظم كل أدوات الكفاح والمقاومة من اجل تحقيق هذه الأهداف .

الشعب يريد ، ولا راد لما يريده، طال الوقت أم قصر.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *