من ميسوري إلى سوريا: تحت الاحتلال، المقاومة مشروعة للشعوب

من ميسوري إلى سوريا: تحت الاحتلال، المقاومة مشروعة للشعوب

تشهد بلدة فيرغيسون، في ولاية ميزوري الأميركية، ممارساتٍ وحشيةً من قبل الشرطة ضد أهالي البلدة والشبّان المحتجّين على مقتل المراهق الأسود الأعزل مايكل براون. وقد تعرّض الشاب إلى إطلاق النار في 9 آب/أغسطس الماضي من قبل شرطي أبيض بينما كان يسير في الشارع مع صديقه، بدون أن يشكّل أي تهديد على سلامة الشرطي.

نود الإعراب عن تضامننا مع أسرة مايكل براون التي فُجعت بمقتل ابنها قبل أيام قليلة على دخوله الجامعة، كما ونعبّر عن دعمنا لأُسر العشرات من الشبّان السود الذين قُتلوا في ظروف مشابهة على يد منظومة رأسمالية تكرّس الهيمنة البيضاء وتقمع السود والملوّنين وتمنح الشرعية لاستخدام العنف ضدهم.بعد مرور خمسين عاماً على سن قانون الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، والذي من المفترض أن يضمن المساواة للسود، لم يتوقّف العنف ضد السود والتمييز العرقي وتفوّق البيض. بل إن الجهاز القضائي الأميركي يكرّس هذه المنظومة العنصرية التي تستمد شرعيتها من صانعي القرار، بمن فيهم الرئيس باراك أوباما، الذي أغفل تماماً أن براون قُتل برصاص شرطي وعلى خلفية عرقية.

من المهم أن نذكر أن العسكرة المتزايدة لأجهزة الشرطة في الولايات المتحدة لا يمكن عزلها عن الحروب العديدة التي شنتها الولايات المتحدة على المجتمعات الملونة في العالم الثالث، ولا يمكن فصها أيضاً عن العنف الوحشي الممارَس ضدنا في هذه المنطقة، سواء من قبل الكيان الصهيوني، أو من قبل الديكتاتوريات النيوليبرالية التي ما فتئت تسلبنا كرامتنا وحريتنا.

وبينما نواصل نضالنا ضد الرأسمالية والاستعمار والاستبداد بكافة أشكاله، فإننا نستمد الإلهام من حركات تحرّر السود في الولايات المتحدة، والتي لم يقتصر نضالها على المطالبة بزيادة حقوقها، فلقد تجاوزت ذلك كي تحارب من أجل هدم البنية لنظامٍ يبارك العنصرية والذكورية وعنف الدولة.

من شوارع سوريا الهادرة حيث لم تنقطع الصرخات المطالبة بالحرية والعدالة رغم كل المحاولات لإسكاتها عبر حرب إبادة شاملة شنها النظام السوري على المجتمعات الثائرة، ومن سجوننا وأقبيتنا التي تعج بمئات الآلاف من المعتقلين والمعتقلات السياسيين، ومن كل بقعة متمرّدة في المنطقة العربية: نؤكد على وقوفنا إلى جانب أهالي فيرغيسون، ونشاركهم غضبهم، ونكن كل الاحترام لانتفاضتهم الشجاعة ضد الظلم.

لن تتحقق العدالة لمايك براون في قاعات المحاكم أو عن طريق البيروقراطية المرتكزة على تفوّق البيض، إنما ستتحقق في الشوارع التي تتفجر غضباً وثورة ضد القهر، وبأيدي الطبقة العاملة السوداء التي تواصل نضالها في أصعب اللحظات وأكثرها إيلاماً.

17/آب/2014

قواعد دعم الثورة السورية

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *