اليونان : قيادة سيريزا ترضخ لرأس المال

اليونان : قيادة سيريزا ترضخ لرأس المال

ستاثيس كوفيلاكيس، أحد أبرز قياديي “المنبر اليساري” في تحالف سيريزا يعلق على نتيجة تصويت البرلمان اليوناني بالأمس قائلا: اليوم يوم مأساوي لليونان ولليسار فيها.
وهذا بعد أن صوت أغلبية أعضاء تحالف سيريزا اليساري في البرلمان لصالح إجراءات التقشف الجديدة.
من اليوم سيصبح تحالف سيريزا اليساري هو الأداة المباشرة لرأس المال اليوناني والأوروبي والعالمي في قمع الطبقة العاملة وفرض المزيد من الإفقار والتجويع والتشريد والدعارة والمرض عليها. بعد خمس سنوات من المعاناة التي تفوق الوصف بسبب “العلاج بالصدمة” الذي فرضته الحكومات اليمينية بالتوافق مع الرأسمال الكبير!!
هذا هو معنى “الإصلاحية” كما نفهمها كاشتراكيين ثورييين: رفض الثورة، رفض القطيعة مع الطبقة الرأسمالية، رفض اتخاذ إجراءات من شأنها هز أركان النظام الرأسمالي، فهم يؤمنون بإمكانية “إصلاح” النظام. وفي لحظة من اللحظات، تأتي دائما وأبدا، يكون القرار إما الحفاظ على النظام أو تحقيق ا لمصالح الأولية والأساسية للناس. الإصلاحيون دائما يختارون الحفاظ على النظام. والثوريون يختارون مصالح الجماهير.

هذا أكبر درس لليسار الثوري الذي اندمج في سيريزا وشكل جناحا يساريا فيها. هذا ما وصل إليه: المشاركة في تحالف حاكم ينفذ أكثر الإجراءات عدائية للجماهير! لقد صوت أعضاء “المنبر اليساري” في البرلمان بالأمس ضد الاتفاقات، ولكن هذا لا يكفي على الإطلاق. فهم الآن كالمعارضة الصوتية عديمة الفائدة من داخل الحكومة. عليهم الخروج فورا من سيريزا والاندماج في مكانهم الطبيعي، في تحالف “أنتارسيا” المناهض للرأسمالية الذي يقود الإضرابات الآن ضد الاتفاق وضد حكومة سيريزا من خلال أوسع جبهة متحدة تضم أعضاء سيريزا المناضلين أنفسهم.

ومن أبلغ ما يمكن أن يقال عن خيانة اليسار الإصلاحي للجماهير التي انتخبته وللديمقراطية ونتائج الاستفتاء الواضحة لا لبس فيها، ومن أكثر ما يمكن أن يقال إيلاما أيضا، هو أن موقف سيريزا سيقوي من اليمين الفاشي أضعافا مضاعفة. ففي حين صوتت أغلبية سيريزا بقبول الاتفاق مرتين، مرة أولية يوم الجمعة ومرة على تفاصيل الاتفاق بالأمس، فإن أعضاء البرلمان من منظمة “الفجر الذهبي” الفاشية صوتوا بالرفض التام لإجراءات التقشف في المرتين! ثم يلومون الجماهير الفقيرة التي سوف تصوت للفاشيين بأعداد أكبر ومن يرون أنهم المدافعين عن مصالح اليوناني البسيط، ابن البلد، في مواجهة الأجانب الأشرار وأصحاب البنوك!!!
وسوف يتساءلون لماذا لم تفهم الجماهير استراتيجية اليسار العميقة التي تضحي بمصالحهم وتفقرهم وتعذبهم وتذبحهم على مذبح الرأسمال اليوناني والأوروبي والعالمي الكبير من أجل “مصالحهم” في النهاية، أو “مصلحة اليونان” أو للدقة: من أجل مشروع “أوروبا التي تقوم على مبادئ التضامن” (كما قال تسيبراس)!!!

الحزب اليساري الثوري المستقل عن أفكار وسياسات سيريزا واليسار الإصلاحي بوجه عام هو الوحيد القادر على مواجهة الفاشية في اليونان. هو الوحيد القادر على قيادة الجماهير الواسعة، بمن فيهم كل من صوت لسيريزا، وكل من صوت “أوخي”، في مواجهة الرأسمال الكبير.

بقلم : وسيم وجدي

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *