إضراب في اليونان يواجه النازيين

إضراب في اليونان يواجه النازيين

كتب دايف سول: حث الغضب من مقتل مغني الراب بافلوس فيساس عمال القطاع العام على الإضراب ضد الحزب الفاشي “الفجر الذهبي”‬

‫شارك حوالي ٦٠٠ مئة ألف عامل في الإضراب ضد الحزب الفاشي “الفجر الذهبي” يوم الأربعاء هذا الأسبوع- كل القوى العاملة في القطاع العام اليوناني. وسيعقب الإضراب مظاهرة جماهيرية تدعمها كل الاتحادات النقابية اليونانية الرئيسية. جاء ذلك عقب احتجاجات غاضبة ضد مقتل مغني الراب والمناهض للفاشية، بافلوس فيساس، على يد أحد أعضاء “الفجر الذهبي”. كما أن هذا الإضراب هو جزء من موجة إضرابات تصاعدية ضد عمليات الطرد الجماعي من القطاع العام. ‬

‫هوجم بافلوس في وقت متأخر من ليل يوم الثلاثاء، الأسبوع الماضي قبل ساعات من بدء إضراب القطاع العام، في كرتسيني، منطقة تتواجد فيها الطبقة العاملة بكثافة. ارتدى مهاجميه الزي المموه والبذلات السود الخاصة بـ”الفجر الذهبي”. يقول شهود عيان أنه جرى طعنه مرتين في قلبه ومرة واحدة في المعدة والشرطة لم تفعل شيئاً لمساعدته. هذا وقد اعترف عضو في “الفجر الذهبي” بارتكاب الجريمة في ما بعد.‬

‫الملهِم‬
‫وقال مغني الراب الإشتراكي لوكاس شميلوسكي لـ”العامل الإشتراكي”: “كان بافلوس ناشطا ملتزما وألهم الكثير من الناس من خلال أغانيه التي كانت ضد الفاشية، عرفته لمدة ثلاث سنوات وكنا نؤدي معاً. لطالما أحس بافلوس بالخطر، ولكن لم نتخيل قط أن شيئاً كهذا قد يحصل”.‬

‫أصبحت المسيرات الضخمة الداعية للإضراب يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي فرصة للرد على هذه الجريمة. بدأت المسيرة في أثينا عندما افتتحها بيتروس كونستانتينو من منظمة كيرفا المناهضة للعنصرية (انظر|ي أدناه)، ودعا الناس إلى حضور المظاهرات المناهضة للفاشية.‬

‫”كانت أكبر مسيرة إضراب للقطاع العام نراها”، قال: بانوس غارغاناس، رئيس تحرير صحيفة “تضامن العمال”. “وشارك موظفو الخدمة المدنية والعاملون الصحيون وطلاب يدعمون الإضرابات في الجامعات. كان بافلوس معروف ومحبوب من الناشطين المناهضين للفاشية وأيضاً معروف ومكروه من النازين. لذلك كان هناك الكثير من الغضب على مقتله “.‬

‫وخرجت مظاهرات غاضبة في مختلف أنحاء اليونان في تلك الليلة وحصلت اشتباكات مع الشرطة. كان أكبرها في كيراتسيني. وشهدت المظاهرات إقبالا كبيرا من السكان المحليين. وجمعت بين كل أحزاب اليسار: العامل الإشتراكي، وسيريزا، المعارضة الرسمية، أناركيون، وحتى ممثل عن الحزب الشيوعي اليوناني (KKE). والحزب الشيوعي اليوناني الذي فضل في السابق تنظيم مسيرة منفصلة.‬

‫وخرجت عدة مظاهرات يومي الخميس والسبت، مع إقبال المئات لحضور جنازة بافلوس يوم الخميس الأسبوع الماضي. في السابق اعتاد أعضاء “الفجر الذهبي” مهاجمة المهاجرين، ولكن قبل أسبوع من مقتل بافلوس، هاجمت مجموعة كبيرة منهم نقابيين في الحزب الشيوعي اليوناني.‬

‫في وقت سابق أجري تحقيق بسبب ادعاءت تتهم أفراداً في القوات المسلحة دربوا القوات شبه العسكرية لـ”الفجر الذهبي”. كما انعطف خطاب الحكومة الذي كان يقول أن اليمين المتطرف واليسار يتغذيان من بعضهما البعض، اليوم، أصبحت الحكومة تدعو جميع الأطراف الملتزمة بالديمقراطية والدستور للاتحاد ضد “الفجر الذهبي”. ‬

‫منع‬
‫اقترحت الحكومة أن يتم تصنيف “الفجر الذهبي” منظمة ارهابية، الأمر الذي يسمح بحظرها. أصبحت سيريزا تركز على هذا المطلب، لكن تقشف الحكومة خلق اليأس الذي استغلته منظمة “الفجر الذهبي”، وموجة الإضرابات هي التي تعيد الأمل.‬

‫”لنا الحق في انتقاد الحكومة لعدم تدمير النازيين”، قال بانوس. ولكن من الخطأ أن نقع في الوهم بأن إيقافهم يأتي بتدابير قانونية وبجبهة مشتركة مع الحكومة. لا يمكننا التراجع عن حركة الإضراب من أجل الاتحاد مع الحكومة “.‬

‫وقال لوكاس: “كانت ردة الفعل بالضبط ما أرادها بافلوس أن تكون حتى الناس الذين صوتوا لصالح منظمة “الفجر الذهبي” بدأوا يرونها كنازية. الناس خائفون أيضاً، وهم يعرفون أن أي شخص يمكن أن يتعرض لهجوم. لكننا ننظم الاعتصامات والمظاهرات. قد تكون تحركاتنا فعالة جداً في ضرب النازين وبافلوس كان ليشجعنا على الاستمرار بها”.‬

‫التقشف‬
‫أضرب المعلمون والموظفون في مختلف أنحاء اليونان يوم الاثنين من هذا الأسبوع، ويوم الثلاثاء أضرب القطاع العام. جاء ذلك بعد إضراب لمدة خمسة أيام دعا إليه معلمو المدارس الثانوية وإضراب لمدة يومين في القطاع العام الاسبوع الماضي. وتخطط الحكومة لطرد عشرات الآلاف من العمال لإرضاء دائنيها.‬

‫قالت معلمة في أثينا لـ”العامل الإشتراكي”، “اتحادنا المحلي لديه ثلاث لجان للإضراب، وكل صباح نعتصم داخل المدارس مع أولياء أمر الطلبة”، كتب المضربون شعاراتهم على لافتات، وعلقوها في كل مدرسة. وأسست جمعيات للطلاب والمدرسين للتنظيم المشترك. وقالت: “نحن في مواجهة مع الحكومة وقوة إضراباتنا من الممكن أن تسقطها”.‬

‫تضامنوا مع بيتروس
‫كيرفا، حركة مناهضة للعنصرية والتهديد الفاشي، هي المنظمة الرئيسية وراء الاحتجاجات المناهضة للفاشية والمعادية للعنصرية في اليونان.‬

‫بيتروس كونستانتينو، منسق كيرفا وعضو مجلس أثينا، يحاكم الآن بتهمة استخدام شعار مكافحة الفاشية على المنشورات وبسبب الإبلاغ عن قمع الشرطة للمهاجرين.‬

‫وقع(ي) على العريضة للدفاع عنه على bit.ly/19adxHQ

‫كيرفا تنظم مؤتمرا دوليا حول مكافحة الفاشية في أثينا يومي السبت والاحد من الأسبوع المقبل.‬

‫لمزيد من المعلومات وللتسجيل أنقر(ي) هنا bit.ly/1esPTfS‬

بافلوس فيساس
الكاتب/ة: دايف سول.
ترجمه‫ الى العربية‫:‬ تميم عبدو

نشر هذا المقال في أسبوعية العامل الاشتراكي في بريطانيا بتاريخ ٢٤ أيلول ٢٠١٣

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *