نظرة في نشأة تنظيم الدولة الإسلامية

نظرة في نشأة تنظيم الدولة الإسلامية

بحثت طوبلاً قبل كتابة هذه الكلمات، وقد لاحظت بأنّ هناك شبه انعدام لمعلومات موثوقة عن ماهية داعش، وعن إمكانيتها الفعلية، حيث رأيت استهتاراً مبالغاً به، وتصورهم مجموعة بدائية من المرتزقة لا عقول لهم ولا مشروع، ويحملون أسلحة بدائية الصنع، وغير قادرين على أيّة مواجهة.

وبناءً عن التصور الخيالي فى أذهان الناس عن كون المجاهدين فى الدولة الإسلامية ليس لهم عقول، فكلّما يحدث عمل مخطط له ومنظم تجدهم يسارعون بترديد جملة: “من المستحيل أن تقوم داعش بهذا العمل، هذا تخطيط مخابرات غربية وأمريكية”.

و بنفيهم القدرة على الإدراك والتفكير عن المنتمين لداعش، فهم بذلك ينفون وجود أدمغة مفكرة وذكية ضمن صفوف هذا التنظيم، حيث نجد أغلب قادة الجماعات السلفية مهندسين وأطباء، ونرى فى “أيمن الظواهري” و”عبد المنعم الشحات” خير مثال .

عودة للسؤال المعتاد.. من صنع داعش؟؟

في هذا السؤال يكمن جزء كبير من الإجابة، والتي لا يمكن نسبتها إلى شيء واحد، لأنّ كلمة صنع تعني استخدام عدة أشياء وتجميعها لإيجاد منتج نهائى جديد، فمن أجل صناعة ثوب جديد نحتاج قماش وخيوط وإكسسوار، وتجميعهم للحصول على منتج نهائي.

ولو طبقنا الفكرة على تنظيم الدولة الإسلامية، سنجد القماشة أو الارضية التي تجمع الدواعش على اختلاف مشاربهم هي الأيدولوجية والفكر الديني السلفي الوهابي، وهو منتج إسلامي خالص، حيث يستند التنظيم فى جميع سلوكياته على السنن والسيرة النبوية الموجودة فى كتب التراث، والتى يتلقّاها طلبة المدارس في مناهجهم الدراسية في الأزهر، وتُدرّس في جميع المراحل التعليمية في المملكة العربية السعودية، ابتداءً بقواعد وأصول الحب فى الله و الكراهية فى الله، وانتهاءً في الحدود وتطبيقها، لذلك نرى بأنّه لا يوجد أي فعل قامت به داعش، إلّا وله سند فى كتب التراث الإسلامي، باختصار فإنّ مرجعية داعش والمظلّة التى يتجمع تحتها الأنصار هي الخلافة الإسلامية وتطبيق شرع الله.

وتحت تلك الفكرة نجح هذا التنظيم فى استقطاب المسلمين من جميع بقاع الأرض، لا يهم جنسهم أو لغتهم، ولكن الأهم هو دينهم وإيمانهم التام بفكرة الخلافة.

متى نشأت داعش؟

لم تنشأ داعش من العدم كما يروج البعض، وإنّما نشأت كخلية جهادية من خلايا القاعدة انضوى تحتها الكثير من عناصر الجيش العراقى المُنحل لمحاربة التواجد الأمريكى في العراق والثأر لمقتل صدام حسين، وكذلك فى إطار مقاومة تهميش السُنّة وسيطرة الشيعة عليهم، والأكراد غير العرب على البلاد.

وعلى الرغم من أنّ حزب البعث مبني على أساس الأيديولوجية العروبية، إلّا أنّ اللجوء للرابط الديني السُنّي الطائفي فى إطار صراع السيطرة والوجود ورفض التهميش، أقوى من الشعارات العروبية وأقدر على الجذب وإثارة الحماس، خاصّةً وأنّ السُنّة كانوا الفئة المسيطرة فى العراق رغم كونهم أقليّة على مدار عقود، ليس فقط فى عصر صدّام حسين، ولكن منذ العهد الملكي والخلافة العثمانية.

لهذا نجحت خلية القاعدة بقيادة الأردني “أبو مصعب الزرقاوي” فى جذب الكثير من الأنصار فى العراق، وتكوين نواة داعش، ونشر مقاطع الفيديو التى تصوّر عمليات ذبح الأسرى الأمريكيين، والخونة العراقيين “كما أسمتهم”.

ونتيجة لتبنيهم العنف المُبالغ فيه الذي استنكره حتى تنظيم القاعدة، أصبح تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق على قائمة التنظيمات الأكثر راديكالية، وكذلك رفضتهم العشائر السنية، ليقتصر على عدد محدود من المتطرفين خاصة بعد مقتل زعيمهم “الزرقاوي” فى إحدى الغارات الأمريكية للقضاء على التنظيم.

في عام 2008 عاد التنظيم من جديد إلى الساحة، ويُرجّح سبب عودته إلى تولي نوري المالكي المكروه من قبل السُنّة في العراق لرئاسة الوزراء واستخدامه لملشيات مدعومة من إيران لتصفية التواجد السني فى بغداد، وقد نسب له العديد من جرائم القتل والتنكيل، ولو نظرنا إلى نسبة المشاركة الضعيفة التى لا تتعدى 2% من مجافظة الآنبار فى انتخابات البرلمان العراقي عام 2005 سنعلم مدى التهميش الذي يشعر به مواطني تلك المنطقة التى شهدت نواة التكوين.

الأمر الذى دفع بالعشائر السنية للالتفاف حول التنظيم الراديكالي من جديد، ومع تصاعد حدّة الفوضى والفراغ السياسي والتهميش فى المناطق السنية، خاصة بعد رحيل القوات الأمريكية عن العراق، تمكّن عناصر التنظيم من بسط نفوذهم وزيادة شعبيتهم وسيطرتهم على العديد من المناطق التى يسودها الفراغ السياسي والإداري.

ومع انطلاقة الثورة السورية عام 2011، بدأت دعوات الجهاديين تأخذ صدى واسع فى سوريا، واستغلت داعش الفوضى الموجودة التي سبّبها نظام الأسد بسبب رد الفعب العنيف على التظاهرات السلمية في مختلف أرجاء المحافظات السورية، بدأت الفصائل الجهادية الدخيلة على سوريا ببسط نفوذها، حتّى تم بعد ذلك إعلان قيام الدولة الإسلامية فى العراق والشام بقيادة أبو بكر البغدادي.

ماهيّة التنظيم واهدافه

على عكس تنظيم القاعدة الجهادي الذي يسعى لإحداث عمليات متفرقة فى مختلف الدول الأوروبية -أي يعتمد على الانتشار من الداخل إلى الخارج- نرى أن تنظيم داعش يعتمد على العكس، يعتمد على بناء دولة إسلامية تستقطب المسلمين المؤمنين بفكرة الخلافة فى جميع بقاع الأرض، أي من الخارج إلى الداخل.

ولإقامة دولة يجب أن تمتلك الأرض والموارد، لهذا سعى التنظيم لتوفير مصادر الدخل اللازمة لاستمرارة والتوسع فى السيطرة على الأراضي، وتوفير حكومة بديلة لسد الفراغ الموجود.

ويسعى التنظيم كما -ذُكر سابقاً- لإقامة دولة إسلامية سنية فى العراق، ولكن طموح التنظيم توسع بعد اندلاع الحرب في سوريا، وأصبح الهدف هو إنهاء الحدود التي وضعها المستعمر قديماً، وتوحيد العراق وسوريا وكافة الدول العربية والإسلامية تحت راية الخلافة.

من يقود التنظيم؟

تسود نظرة دونية تقلل من شأن تنظيم داعش -كما ذكرت فى المقدمة- وتتصوره مجموعات من الأميّين المتطرفين الذين لم يتلقوا أي تعليم، لكنّ الحقيقة غير ذلك، فقد نشأ التنظيم فى الأساس من التزاوج بين حزب البعث المنحل فى العراق وجنرالات الجيش العراقي السابق، وبين فكر القاعدة الذى منحهم أيديولوجية أوسع من الإيديولوجية العروبية، تسمح بجذب الكثير من الأنصار، وتتلاءم مع رغبات الانتقام، واستخدام العنف والتهميش للطائفة السنية.

حيث كشف المحقق الصحفى الفرنسي ذو الاصل العراقي “فرات آلاني”، أنّ وحدات من الجيش العراقى السابق هي من خطط لإسقاط الموصل عن طريق الاستيلاء على المطار ومبنى التلفزيون، ثم الإعلان عن انفصال الموصل تحت راية الخلافة.

كما أنّ العديد من الحركات الإسلامية المنضمّة لداعش مثل الجيش الأسلامي فى العراق والحركة النقشبندية، يتزعمهم “عزت ابراهيم الدوري” الذراع الأيمن لصدام حسين، كما تمّ تنصيب “أزهر العوبيدي” أحد قادة الجيش العراقى السابق كحاكم للموصل.

على عكس ما يتصوره البعض، فالتنظيم يستعين بكافة الخبرات، وبمهندسين متخصصين فى البترول، ويستخدم التكنولوجيا الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي، ويتواصل مع العالم بعدّة لغات، ويعتمد بشكل كبير على الميديا والصورة، مستنداً على الميزانية الضحمة التى يجنيها التنظيم من مصادر متعددة.

كما يقوم التنظيم على البناء الهرمي للدول، ويؤسس لدولة لها حاكم وعملة محلية وخزانة، حيث يعمل تحت رئاسة “أبو بكر البغدادى” سبعة  وزراء فى وزارات مختلفة، ويقع تحت مسؤوليتهم حكام المقاطعات ومستشاري الحرب.

يرأس التنظيم “أبو بكر البغدادي” كخليفة للمسلمين، إسمه الحقيقي “إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي”، تبنى البغدادي فى باديء الأمر فكر الإخوان المسلمين، ثم بعد ذلك الفكر السلفي، قبل أن يُلقى القبض عليه من قبل القوات الأمريكية فى الفلوجة، ليمضي ستّة أشهر فى أحد المعتقلات الأمريكية فى العراق.

كان السجن نقطة التحول الجوهرية فى حياة البغدادي، حيث زادت راديكاليته وتبنى الفكر الجهادي، ففي داخل السجن تعرّف البغدادي على فكر القاعدة، وتم قبوله وتجنيده كأحد مقاتليهم، واختلط أيضاً بعدد من مسؤولي النظام البعثي السابق، ومن هنا نشأ التحالف بين القاعدة ونظام البعث لمحاربة كل من أمريكا والشيعة فى العراق.

برنامج الدولة الإسلامية لتحقيق أهدافها

تضع داعش برنامج داخلى يقوم على عدة عناصر :

  • تطوير وتشجيع التديّن عن طريق المناهج الدراسية والمجالس الدينية، وجعل الأفضلية فى كل شئ للمتدينين.
  • جعل المرجعية الدينية أساساً للنظام الاجتماعي والسياسي.
  • تدريب الناشئين فى معسكرات لتكوين جيل جديد ومتجدد من المجاهدين.

وبالتالى مع الوقت سيتم تقبل النظام الجديد وإنهاء أي معارضة عن طريق فرض سياسة الأمر الواقع.

ويرجع لجوء التنظيم المُبالغ فيه إلى العنف ليس لكونهم إرهابيون بدائيون ذوي عقول فارغة فقط كما يصورهم البعض للإستهانة بهم، ولكن لكونهم يُطبّقون استراتيجة وخطة محكمة طويلة المدى، وضع أساسها ونظّر لها “أبو بكر الناجي” أحد منظري فكر القاعدة فى كتابه “إدارة التوحش”، ووصفها بالمرحلة الأصعب فى مراحل إقامة الخلافة الإسلامية. العلاقة بين القاعدة وداعش

حقيقة العلاقة بين تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية

على عكس سياسة القاعدة التى تسعى لتوجيه ضربات لكل من أمريكا والغرب وحلفاءهم، تسعى الدولة الإسلامية فى العراق والشام لإنهاء الحدود بين الدول العربية وتكوين دولة واحدة تحت راية الخلافة الإسلامية، وتركز جهودها على محاربة المد والتواجد الشيعي في المنطقة كعدو وعقبة أساسية أمام تكوين خلافة سنية خالصة فى جميع دول الإسلام .

وعلى الرغم من كون داعش  قد تأسّست كنواة للقاعدة فى العراق، وتطورت لتصبح حركة منفصلة تسعى لتكوين دولة وليس فقط تنظيم إرهابي، فإنّ العلاقة بين تنظيم داعش و القاعدة يسودها التوتر، فبعد أن تم إعلان البغدادى خليفة لداعش،قام برفض تأدية الولاء لأمير القاعدة أيمن الظواهري، حيث تعامل البغدادي كمؤسس دولة لا تنظيم، كما أنّ أهداف داعش تختلف عن أهداف القاعدة، ومت هنا دب الخلاف بين التنظيمين على السيادة والولاء والسياسة المتبعة.

في عام 2014 أعدم تنظيم داعش 99 أسيراً من جبهة النصرة وتنظيم أحرار الشام -وفقاً لما ذكره المرصد السورى لحقوق الإنسان- الأمر الذى دفع بالظواهري لإعلان براءته من داعش.

من يجاهد فى صفوف داعش؟

يصعب تحديد عدد المقاتلين فى صفوف داعش على وجه الدقة، ولكن وفقا لتقارير المخابرات الأمريكية، فقد تم تقدير العدد الأقصى ب 30 ألف مقاتل عام 2014، أما “المرصد السوري لحقوق الانسان” فقد قدّر عدد المقاتلين فقط فى سوريا بـ 60 ألف مقاتل، والعدد الأكبر أعلنه كل من “هشام الهاشمي” الخبير فى الامن بالجيش العراقي، حيث قدر عدد مقاتلى داعش بـ 100 ألف مقاتل، و”فؤاد حسين” مسؤول فى وزارة “مسعود البرزاني” فى لقاءه مع جريدة الإندبندت، قدر عدد المقاتلين فى صفوف التنظيم بـ 200 الف مقاتل.

نسبة كبيرة من هؤلاء المقاتلين يدفعهم للانضمام للتنظيم إعتناق فكر التنظيم السلفي المنادي بالخلافة، ومؤمنين بمباديء التنظيم وأيديولوجيته الدينية.

ولكن ليس هذا هو دافع الجميع، ففى ظل تفاقم أزمة البطالة فى المنطقة بين الشباب، وعرض داعش مرتبات على المنضمين فى صفوفها تتراوح بين 300 – 500 دولار، انضمّ كثير من الشباب إلى صفوف التنظيم بدلاً من البطالة، كذلك جذب التنظيم إليه عدد من العصابات والخارجين عن القانون.

ويعتبر عدد المشاركين فى التنظيم من مختلف الدول 12 ألف مشارك أجنبي أغلبهم من آسيا -وعلى وجه الخصوص من طجكستان واوزبكستان- أمّا العدد الأكبر من المقاتلين فى صفوف داعش من الدول العربية يأتي فى مقدمتهم السعودية وتونس والأردن .

هذا وتعد تركيا بوابة العبور من وإلى داعش، ويضغط الاتحاد الأوروبى على تركيا لتشديد الرقابة على الحدود، وإيقاف واستجواب المسافرين من وإلى سوريا والعراق.

من يمول داعش؟

يعد الاستيلاء على بنك الموصل وسرقته هو نقطة التحول الأساسية للتنظيم، حيث استطاع التنظيم بعد حرب قصيرة أن يستولي على مبلغ يقدر بـ 429 مليون دولار وسبائك ذهبية حوالي 200 كيلو دهب، كما نجح التنظيم فى السيطرة على القواعد الحربية بما تحتويه من معدات ثقيلة زاخرة بالأسلحة تركتها امريكا قبل رحيلها للجيش العراقي، حيث يقدر قيمة ما تم السيطرة عليه فى الموصل بحوالى 3 مليار دولار .

وعلى الرغم من تورط عدد من الشخصيات ورجال الأعمال السعوديين والقطريين والكويتين فى دعم تمويل التنظيم لمجابهة خطر التكتل الشيعي فى المنطقة، ومخاوف من دعم الثورات الشيعية على أراضيهم، والسعي لإضعاف الجبهة الشيعية التى تضم كل من العراق وسوريا وحزب الله وإيران، إلا أنّ التمويل الخارجي لا يشكل سوى 2% من إجمالى مصادر الدخل لداعش، أو ما يقدر بـ 150 ألف دولار يومياً.

وتعتمد داعش على مصادر متنوعة فى تمويلها يقع على رأسها البترول ومشتقاته، حيث يشكل %55 من مصادر الدخل أو ما يقدر بـ 4 مليون و400 ألف دولار في اليوم، وتنقسم موارد داعش بين: البترول- الغاز الطبيعي – الضرائب و الرسوم المختلفة، كل تلك المصادر جعلت من تنظيم داعش الإرهابي الأغنى عالمياً.

من أين يأتي السلاح لداعش؟

سؤال يتكرّر كثيراً، وكأنّ الحصول على السلاح مع توفر الأموال شيئ عسير، قالحروب والنزاعات فرصة لشركات السلاح لبيع إنتاجاتها مباشرة، كما أنّ تهريب السلاح شيء مألوف فى مناطق النزاعات، حتى الدول التى يفرض عليها حظر سلاح لا يمنعها ذلك الحظر فى الحصول عليه، ولو أنّ النسبة الأكبر من الأسلحة والمعدات الثقيلة نجحت داعش فى الإستيلاء عليهم من الجيش العراقي والسوري وفصائل الثوار والجيش الحر في أرض المعركة .

لا يمكن الاستخفاف بترسانة داعش من السلاح حيث نجح التنظيم الإرهابي في الاستيلاء على أسلحة ومعدات ثقيلة أمريكية وسوفيتية، الصنع تعود لكل من الجيشين العراقي والسوري، وخاصة بعد الاستيلاء على القواعد الأمريكية ومخازن السلاح في الموصل.

وقد صرّح وزير الدفاع الفرنسي فى استجواب أمام البرلمان عن حجم ترسانة داعش من السلاح، حيث تمتلك داعش 3000 عربة هامر و60 الف قطعة سلاح و50 دبابة و150 مصفحة وعدد من مضادات الدبابات، وقلبل من الصواريخ أرض جو، ولكن الأخطر هو امتلاك داعش لكثير من الأموال التي تمكنها بسهولة من شراء الأسلحة.

الحرب على داعش ولماذا يصعب الانتصار؟

يشترك فى الحرب على داعش 60 دولة برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، والدول المشاركة فى القتال الفعلي لا تزيد عن 20 دولة، أمّا الباقيين فمشاركين سواءً عن طريق المعلومات أو المساعدات المادية والإنسانية.

منذ بداية الضربات عام 2014 حتى عام 2015 تم توجيه 4000 ضربة جوية لمواقع داعش، 80% من الضربات الموجهه لداعش وجهتها الولايات المتحدة الامريكية، أدّت الى مقتل 10 الاف عنصر من قوات داعش، وقطع الطريق الواصل بين مراكز تجمع داعش والعواصم سواء فى سوريا أو العراق.

ولكن رغم كل الضربات الجوية الموجهه لداعش يصعب الانتصار عليها لعدة أسباب أهمها:

  1. إنّ الدول المشاركة فى التحالف مختلفة الأجندات، فكل دولة اختارت أن تتبع أجندتها الخاصة، فمثلاً اجندة روسيا هى دعم نظام الأسد وتتدخل وفقاً لذلك الهدفـ ومعظم هجماتها الجوية كانت ضد الثوار المعارضين للأسد وليس ضد داعش، كما أنّ أجندة فرنسا هي العكس، وهكذا الأمر الذى أدّى إلى تشتّت التحالف وإضعاف قوته مقارنة بداعش التى لها هدف واحد لا تحيد عنه .
  2. لا يمكن الانتصار وحسم أي معركة عن طريق الضربات الجوية المحدودة فحسب،  فوجود القوات البرية لاغنى عنه لتحقيق الانتصار الكاملـ وقد رأينا عندما تم التعاون بين الضربات الجوية الأمريكية والأكراد على الأرض تحقق الانتصار التاريخي للأكراد فى معركة كوباني الشهيرة.

ولكن سياسة اوباما وصعوده للحكم جاءت مبنية على وعدين أساسيين:

  • وعد خارجي: يهدف إلى إصلاح ما أفسده جورج بوش فى حربه على العراق.
  • وعد داخلي: يعتمد على الاهتمام بقطاع الصحة.

وعلى هذا الأساس سحب أوباما قواته من العراق ورفض الاشتراك في سوريا فترة طويلة، حتى أجبرته الظروف والمعطيات على الأرض على الاشتراك فيها، وقد رفض الاشتراك منفرداً واشترط التحالف الدولي.

كما يرفض الجميع الزجّ بجنوده فى أتون الحرب والمشاركة البرية على الأرض مستفيداً من دروس الماضي.

نستنتج من كل ما سبق أنّ هناك العديد من العوامل ساهمت فى صناعة تنظيم الدولة الإسلامية، ولا يمكن اختزالها في عامل واحد وحيد، فالفكر الإسلامي الجهادي يشكل الأيدلوجية التى تنطلق منها كافة الجماعات الإسلامية، وحلم الخلافة، وسيادة العالم الذى يسكن قلوب وعقول الإسلاميين على مختلف مشاربهم، لا وفقا للجدارة ولكن بالدين والإرهاب ذلك الفكر خدمته الظروف وما تلتها من أحداث وعلى رأسها حرب بوش المتسرعة على العراق التى أضعفته وسمحت للقاعدة بالتواجد فيه، والطائفية المتجذرة بين السنة والشيعة والصراع الإقليمى بين دول الخليج وتركيا من جهة وإيران وحزب الله من جهة أخرى، وبين روسيا والولايات المتحدة، كل تلك العوامل ساهمت فى تقوية ودعم الوحش الإسلامي بداعش.
 تيار اليسار الثوري في سوريا – عمران الحلاق

 

 


المصادر:

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *