نضالات الشباب والعمال مستمرة ضد التقشف والقمع

نضالات الشباب والعمال مستمرة ضد التقشف والقمع

شهد المغرب، على غرار بقية شعوب المنطقة في مطلع عام 2011، صعود حركة سياسية قوية بقيادة حركة 20 فبراير (شاركت فيها كل قوى المعرضة اليسارية والإسلامية والليبرالية) التي طالبت بإسقاط الاستبداد والفساد وكافحت من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية. وقد تصدت الملكية لهذه الحركة بدرجة معتدلة من القمع ومناورات سياسية (تعديل الدستور،  الاعتراف الدستوري بالأمازيغية، تنظيم انتخابات برلمانية سابقة لأوانها…)  وتنازلات اجتماعية (تشغيل حوالي 5.000 من خريجي الجامعات، ورفع ميزانية صندوق الموازنة الموجه لدعم القدرة الشرائية للعمال والفقراء…، والاستجابة لبعض المطالب العمالية عبر زيادة عامة في الأجور…). ما أدى إلى تراجع تأثير الحركة بفعل غياب القوى السياسية الكفيلة بإنماء الغضب العمالي والشعبي وتنظيمه لانتزاع إصلاحات جوهرية على طريق الظفر بالسلطة.

وعلى إثر تراجع هذه الموجة النضالية الهائلة، تمكن النظام، مستفيدا من السياق الإقليمي المطبوع بصعود الثورات المضادة، من مواصلة تدبير وضع الأزمة الاقتصادية، والديون (بلغ معدل المديونية العمومية الإجمالية 80 % من الناتج الداخلي الخام في سنة 2015، وبلغت خدمة الدين العمومي حوالي 16 مليار دولار (158 مليار مغربي) أي ما يعادل 11 مرة الميزانية المخصصة لقطاع الصحة الذي يشغل حوالي 50 ألف موظف ويقدم خدمات لساكنة تقدر بأزيد من 33.5 مليون نسمة؟)، بتحميل الأعباء للطبقات الشعبية. وينفذ النظام السياسة النيوليبرالية المدمرة تحت إشراف المؤسسات المالية الدولية والاتحاد الأوربي، مستعملا قوى سياسية، بمقدمتها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، كواجهة لاحتواء الغضب الشعبي المحتمل واتقائه عند تفجره.

ورغم تدهور الأوضاع الاجتماعية للعمال وللسواد الأعظم من الشعب تظل الأولويات السياسية والاقتصادية منصبة على تسديد خدمة الديون، وتكييف اقتصاد البلد لمصالح الرأسمال الامبريالي وحليفه المحلي، ما يحمل الطبقات الشعبية مصائب متعاظمة، من استشراء البطالة والهشاشة، وتردي الخدمات الاجتماعية والقدرة الشرائية وقهر مفرط للنساء. وهذا ما تجلى بوضوح في  قانون المالية لسنة 2016، الذي تضمن توجهات تهدف إلى  تقليص ما يسميه صندوق النقد الدولي ب”العجز العمومي”، وذلك عبر “تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية الكبرى وذات الأولوية” ومن أهمها  “إصلاح” نظام التقاعد من خلال تخفيض أجور الموظفين، ورفع سن العمل من 60 إلى 65 سنة، وتقليص نسبة احتساب المعاش، ومواصلة إصلاح صندوق الموازنة (الموجه لدعم القدرة الشرائية) بما يمكن من مواصلة مجهود توفير هوامش مالية إضافية (تم تقليص أزيد من 2 مليار أورو في الفترة بين 2012 و2014) يتم توجيهها، حسب مزاعم الحكومة، بالأساس، لدعم “الاستثمار المنتج”، ومواصلة ضبط كتلة الأجور من خلال مواصلة الهجوم على مكاسب الموظفين والموظفات وتدمير الوظيفة العمومية (تعميم العمل بالعقدة، وتجميد الأجور، وتفكيك الضمان الاجتماعي…).

وفي مواجهة سياسات التقشف والبطالة شهد المغرب في الآونة الأخيرة اندلاع عدة معارك شعبية وعمالية وشبيبية لمواجهة هذا المسار التقشفي الساعي “لمعالجة” العجز العمومي الهيكلي لميزانية الدولة الذي يعود، في حقيقة الأمر، إلى الإعفاءات والتحفيزات الضريبية لصالح الرأسماليين الكبار، والتهرب الضريبي، وتهريب الرساميل، وإغراق البلاد في الديون…

 

 

نضالات طلاب الطب ضد الخدمة الإجبارية وهشاشة الشغل

شهدت كليات الطب بالمغرب، خلال شهري شتنبر وأكتوبر الماضيين، اندلاع معركة قوية للطلبة المنظمين في تنسيقية وطنية وتنسيقيات محلية، تمثلت في مقاطعة شاملة للدروس النظرية والتطبيقية مصحوبة بمسيرات وطنية (شارك فيها أزيد من 15 ألف طالب) وتظاهرات واعتصامات مسيرة بشكل ذاتي، تمكنوا من خلالها من إجبار الدولة على التراجع عن مخططها القاضي بالخدمة الإجبارية لمدة سنتين في المناطق النائية دون الإدماج في الوظيفة العمومية، بحيث ينص مشروع القانون على أن “الخدمة الوطنية الصحية تزاول بموجب عقد”…ما يعني تملص الدولة من دورها كمشغل عمومي وسعيها لتدبير الخصاص النوعي والكمي في قطاع الصحة عن طريق فرض الهشاشة والمرونة في أوضاع الشغل، ومن أجل رفع التعويضات الهزيلة المخصصة للأطباء المتدربين والمقدرة ب 11 و16 أورو شهريا؟

وقد جاءت نضالات التنسيقية الوطنية لطلبة الطب بالمغرب، من أجل الاحتجاج على مشروع قانون تقدمت به الحكومة من أجل فرض الخدمة  الصحية الإجبارية، وهو قانون يلزم المتخرجين الجدد، بعد 7 سنوات من الدراسة، بالاشتغال في المناطق القروية المعزولة لمدة سنتين وفق عقود عمل محددة لا يترتب عليها الإدماج القار والدائم في الوظيفة العمومية، وذلك قصد تلبية الخصاص المهول الذي يشهده قطاع الصحة، ( تم توظيف 15 طبيب في سنة 2014 من أصل 1000 متخرج). هذا ما يعكس مدى تملص الدولة من تشغيل الأطباء المعطلين الذين يجدون أنفسهم عرضة للعمل في شروط استغلال كارثية في المصحات الخاصة التي تعود ملكيتها لبرجوازية تستثمر قسما هاما من ثروتها في القطاع  الصحي الخاص، بعد تدمير الخدمات الإستشفائية العمومية، عبر حزمة من الإصلاحات منذ 1983 تنفيذا لإملاءات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي الرامية إلى تقليص النفقات العمومية في قطاع الصحة، من أجل توفير موارد مالية من الميزانية العامة خدمة للديون المتراكمة، عوض تلبية الخصاص المهول الذي يعاني منه القطاع على مستوى الأطباء والممرضين.

وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية لسنة 2013، حول الكفاءات الذهنية العاملة في المجال الصحي، إلى وجود خصاص كبير تعاني منه المنظومة الصحية المغربية، التي لا توفر سوى 6 أطباء و9 ممرضين لكل 10.000 مواطن، وهي نسبة ضعيفة جدا مقارنة مع بعض البلدان في نفس مستوى النمو الاقتصادي للمغرب، كتونس التي تصل إلى 12 طبيبا و33 ممرضا، والجزائر 12 طبيبا و19 ممرضا، ومصر 28 طبيبا و35 ممرضا.

وقد زاد من تعقيد هذا الوضع تسخير سياسة التشغيل لخدمة التوجهات الامنية للدولة بحيث عرفت الفترة بين 2007 و2013 تخصيص 40.480 منصب شغل للقطاعات الأمنية، مقابل أقل من 12.800 منصب لقطاع الصحة؟.

ورغم القمع البوليسي، والتعتيم الإعلامي الذي قوبلت به معركة الطلبة الأطباء سيما من قبل الإعلام الرسمي، والاتهامات الباطلة لوزير الصحة للمضربين “بأنهم يرفضون خدمة المغاربة القاطنين في المناطق النائية”، وهو اتهام باطل يهدف إلى تأليب الرأي العام على معركة الطلبة الأطباء، وتحميلهم نتائج السياسة النيوليبرالية المدمرة، فقد تمكنوا من كسب التأييد الشعبي، ومن إرغام الحكومة في نهاية المطاف على سحب مشروعها، وعلى الزيادة في منحة الطلبة المتدربين ورفعها من 16 يورو شهريا إلى 80 يورو.

الأساتذة المتدربين: نضال آخر ضد الهشاشة

حفز انتصار معركة طلبة الطب، ظهور نضالات الأساتذة المتدربين/ات بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من أجل إسقاط مرسومين حكوميين يقضيان بفصل التكوين عن التوظيف ( في حدود الموسم الدراسي 2014/2015 كان الأساتذة المتدربين يتم إدماجهم مباشرة في هيئة التدريس) وبتقليص المنحة إلى أقل من النصف ( من 250 إلى 120 أورو)، وقد بلغت معركة الأساتذة المتدربين ذروتها في مسيرة الرباط التي شارك فيها أزيد من 9.000 أستاذ متدرب.

إن هذه السياسة الحكومية ترمي في العمق إلى ضرب العمل القار والدائم. وتفتح، (تقول أستاذة متدربة) “شهية القطاع الخاص الطامح إلى أوسع استغلال ليد عاملة مؤهلة ورخيصة، بحيث سيتخرج من المراكز الجهوية أستاذات وأساتذة معطلون بعدما كانت هذه المراكز تخرج أساتذة موظفين. ليكون القطاع الخاص بمشاكله وعدم هيكلته الحل الوحيد أمامهم تجنبا لجحيم البطالة، وبالتالي، تنفيذ إملاءات المؤسسات الإمبريالية العالمية الداعية الى التقشف والحد من التوظيفات الجديدة”.

وقد شكل الأساتذة المضربون تنسيقية وطنية في أكتوبر 2015 وهي التي تتولى بلورة التوجهات النضالية في إطار مجلس وطني مسير بطريقة ديمقراطية يشارك فيه مندوبون عن جميع التنسيقيات المحلية ويسيرها جمع عام ولجن وظيفية. وفضلا عن صمودهم وإبداعهم لأشكال نضالية متنوعة (مسيرات جهوية، ووطنية…)، شارك الأساتذة المتدربون في مسيرة العمال في 29 نونبر الماضي معبرين عن حس تضامني رفيع، وعن وعيهم بضرورة الوحدة في مواجهة سياسة التقشف الذي تدبرها الحكومة.

وأمام صمود الأساتذة وتلاحمهم من أجل مطالبهم العادلة لم يبق أمام الدولة سوى اللجوء إلى  القمع والحصار في محاولة منها لتكسير شوكتهم، كما كان الشأن في المظاهرات الجهوية التي نظمت في  03 دجنبر ديسمبر الماضي  بكل من طنجة والقنيطرة وتازة والتي جوبهت بحصار بوليسي وتدخل قمعي في حق المتظاهرين، ما يحتم على المناضلين النقابيين إبداع كل أشكال التضامن لنصرة معركة الأساتذة؛ والتي هي معركة كل ضحايا التقشف والقمع الذي تمارسه الطبقة الحاكمة.

قررت التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين، الخروج في مسيرة وطنية يوم 17 دجنبر الجاري في الرباط للمطالبة بإلغاء مرسومي فصل التكوين عن الوظيفة، وتقليص المنحة الخاصة بهم لأزيد من النصف.

الأساتذة المتدربون، سيكونون مساندين يوم 17 دجنبر الجاري، لأول مرة منذ انطلاق احتجاجاتهم، بالأساتذة الممارسين في مختلف الجهات، إضافة لأسرهم وعائلاتهم في سابقة من نوعها على الصعيد الوطني.

محمد حكمون عضو التنسيق الوطني للأساتذة المتدربين في طنجة، أكد  أن مسيرة 17 دجنبر ستحشد أزيد من 30 ألف شخص بعدما شارك  9 آلاف أستاذ متدرب خلال مسيرة يوم 12 نونبر الماضي التي انطلقت من بوابة وزارة التربية الوطنية وصولا إلى البرلمان”سنخرج بمعية أبائنا وأمهاتما وإخواننا، جنبا إلى جنب الأساتذة الممارسين، ضد قرارات الحكومة، التي تضع التربية والتكوين في خطر، وتهدد مستقبل التعليم في المغرب”.

 

نضالات نقابية موسمية وغير فعالة

كشفت الانتخابات المهنية الأخيرة، ضعف انغراس الحركة النقابية في صفوف العمال بحيث أن أزيد من   60 % من مندوبي القطاع الخاص غير منتمون نقابيا، كما أن التنظيم النقابي محاصر ومتقلص بشدة في القطاع الخاص بفعل مستوى البطالة وهشاشة التشغيل أولا، ثم بسبب القمع (رفض الدولة إلغاء المادة 288 من القانون الجنائي المجرم للإضراب، رغم قبول تعديله في اتفاق مع النقابات منذ 2003). وكذا الإضرابات التي تندلع بالقطاع الخاص التي  تتركها القيادات تختنق بالامتناع عن تفعيل التضامن، ووضع خطة تعبئة حقيقية. العمل النقابي بالوظيفة العمومية نخرته الفئوية، فبات جزرا مقطوعة عن بعضها، لا يربطها فعل موحد إلا في إضرابات قصيرة النفس متحكم بها من فوق وبلا أفق.

هذا الضعف يعبر عنه بجلاء انعدام قطب يساري معارض لسياسة القيادات المتعاونة مع أرباب العمل والدولة. هذه القيادات منصاعة لمنطق “الاستقرار الاجتماعي” و” المصالح العليا للوطن”؛ أي المصلحة العليا للبرجوازية ودولتها، على حساب الشعب العامل الذي يعاني ويلات القهر والاستغلال.

وفي هذا السياق، دأبت القيادات النقابية، على تحريك الساحة العمالية بشكل فوقي بدعوتها لمسيرتين عماليتين في مارس 2013 وأبريل 2014 وتنظيم إضراب عام إنذاري في 29 أكتوبر 2014، لكن دون أن تفضي هذه التحركات النقابية إلى نتائج ملموسة لصالح العمال بحكم طابعها الفوقي وافتقادها لخطة تعبئة حقيقية نابعة من الأسفل.

وضمن هذا المنظور، تسعى القيادات إلى تحريك الساحة بالكيفية المعهودة، بلا خطة تعبئة حقيقية، وفي خطوات معزولة لا أفق لها:  بتنظيمها لمسيرة  بمدينة الدار البيضاء  (أضخم مدينة عمالية) يوم 29 نوفمبر 2015 التي كانت ضعيفة مقارنة بسابقاتها، يليها إضراب بالوظيفة العمومية والبلديات يوم 10 ديسمبر الجاري، ثم يوم إضراب وطني عام لم يحدد تاريخه بعد.

وتأتي هذه النضالات النقابية للمطالبة بزيادة عامة في الأجور وتخفيف الضغط الضريبي على الأجراء، واحترام الحرية النقابية، وكذا رفض سياسة الدولة في مجال التقاعد الرامية إلى رفع سن التقاعد إلى 65 سنة وإقرار إجراءات تقشفية كما تمت الإشارة إلى ذلك أعلاه.

وفي الوقت الذي يتحرك فيه العمال لتحسين أوضاعهم الاجتماعية، تظل غاية القيادات النقابية هي “إرغام” حكومة الواجهة على استئناف “الحوار الاجتماعي”؟

المعضلة في هذا المشهد برمته هي حالة اليسار المنتسب لقضية تحرر الطبقة العاملة. فكل ما شهدته الحركة النقابية المغربية في العقدين الأخيرين من مخاضات معبرة على استياء القاعدة العمالية من سياسة القيادات الاستسلامية لم تفض الى تبلور معارضة نقابية واعية ذات خط مستقل عن البيروقراطية ومدافع فعلا عن مصلحة الأجراء وقضية تحررهم.

والحالة هذه، تظل مهمة المناضلين العماليين الكفاحيين الديمقراطيين، هي مواصلة النضال مع الشغيلة أينما وجدت، والعمل من أجل قيام حياة ديمقراطية حقيقية في منظمات العمال. حياة قائمة على مشاركة القاعدة العمالية، بجموع عامة منتظمة ذات سيادة، وتكوين نقابي، وإنماء تقاليد التضامن الطبقي. كل هذا بمنطق نقابة النضال، لا نقابة “الشراكة الاجتماعية” ونقابة النضال من أجل مشروع مجتمعي بديل، مجتمع الحرية والعدالة الاجتماعية والتسيير الذاتي الديمقراطي لكل مناحي الحياة.

 

انتفاضة الشموع في شمال المغرب

شهدت مدينة طنجة والعديد من مدن شمال المغرب، احتجاجات جماهيرية واسعة، أعادت للأذهان الزخم الجماهيري القوي الذي عرفته المدينة إبان الحراك الذي قادته 20 فبراير، مطالبة برحيل الشركة الاستعمارية “أمانديس” وهي فرع لشركة فيوليا الفرنسية متعددة الجنسيات، المسؤولة عن نهب جيوب المواطنين لسنوات باسم “التدبير المفوض” لخدمة الكهرباء. وقد حمل المحتجون، الشموع في مسيرات انطلقت من الأحياء الشعبية، الأكثر تضررا جراء ارتفاع أسعار الكهرباء، متجهين للاعتصام في ساحة الأمم في قلب المدينة، رغم أن قوات القمع نصبت العديد من الحواجز في مختلف الشوارع للحيلولة دون ذلك، بل وعملت على اعتقال وتوقيف العديد من النشطاء.

منذ سنوات، تعمل الدولة جاهدة لتحويل خدمتي الماء والكهرباء إلى سلعة تدر الأرباح على شركات رأسمالية. وشيئا فشيئا، ينهض الرد الشعبي دفاعا عن القدرة الشرائية التي يضربها شجع الباحثين عن الأرباح. فقد شهدت مدن عديدة منذ سنوات انتفاضات شعبية ضد غلاء الكهرباء والماء (الرباط، مراكش، …). واليوم ها هي طنجة في طليعة هذا النضال الذي يسير إلى الانتشار.

ليس غلاء الكهرباء ناتجا عن اختلالات وتلاعبات في الفاتورات وحسب، بل إن السبب الجوهري هو التبعية الطاقية للمغرب ( يستورد 90%  من حاجياته الطاقية)، والتي تفاقمت بسبب سياسة الخوصصة المتبعة في إنتاج وتوزيع الماء والكهرباء، بإزاحة المكتب الوطني للماء والكهرباء لفسح المجال للشركات الخاصة الساعية إلى تحقيق الأرباح. ولضمان هذه الأرباح أقدمت الدولة في صيف 2014 على زيادات متتالية في أسعار الماء والكهرباء، ستمتد إلى غاية 2017، بهدف توفير 1.4 مليار أورو حسب ما هو مسطر من أهداف ضمن برنامج الدولة الرامي إلى إنقاذ هذه المؤسسة من الإفلاس؛ حيث ضخت الدولة أزيد من 2.2 مليار أورو في ميزانية المكتب الوطني للماء والكهرباء لاستعادة “توازنه المالي”، وذلك بدل تقديم المسؤولين عن الفساد وسوء التدبير إلى المحاكمة؟

وقد أرغم التجاوب الشعبي العظيم مع المعركة النضالية المقررة: الإضراب عن استعمال الكهرباء لمدة ساعتين في اليوم، مع مقاطعة أداء الفواتير، وتنظيم وقفات أمام إدارة الشركة الاستعمارية أمانديس، تدخل وزير الداخلية ورئيس الحكومة الذي وعد بمراجعة تسعيرات الكهرباء، في حين تبين بالملموس للجماهير المنتفضة من هي الطبقة التي تخدمها سياسة الخوصصة والتدبير المفوض؛ البورجوازية المحلية وحلفائها في الشركات المتعددة الجنسيات، أي أعداء الطبقة العاملة وعموم الكادحين.

وحدة النضال في وجه دولة الرأسماليين

ليس لدينا، نحن ضحايا سياسة الدولة الخادمة لمصلحة الرأسماليين، إلا وحدتنا في نضالنا. كل الأهوال التي تسحقنا نابعة من مصدر واحد، وينفذها بيد من حديد جهاز دولة ليست الحكومة إلا جزءا من آلته الضخمة. انتصار نضالنا يستوجب مد الجسور اتجاه باقي الكادحين، وتعزيز حركتنا رهين بمخاطبة كل ضحايا الدولة القمعية، ليست الانعزالية سوى طريق الهزيمة المعبد.

النضال ضد سياسة الدولة الشرسة يفرض مواجهتها بسياسة بديلة قائمة على الدفاع عن الخدمة العمومية المجانية والجيدة في الصحة والتعليم، وضمان حق السكن، والشغل للجميع، وحماية المستهلكين من جشع الاحتكارات، وتطبيق السلم المتحرك للأجور. ولأجل هذا كله لابد من حرية التنظيم والتعبير والاحتجاج والرأي الحر للجميع. 

 بقلم؛ محمد بوطيب

مناضل نقابي

 

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *