مركز السلام لضحايا الاتجار بالبشر و العنف: وضع المرأة في ظل النزاعات المسلحة

مركز السلام لضحايا الاتجار بالبشر و العنف: وضع المرأة في ظل النزاعات المسلحة

أدى التطور التكنولوجي الهائل في المجال العسكري عبر القرن الماضي ، واندلاع العديد من النزاعات المسلحة والحروب الاهلية إلى إقحام المدنيين في هذه النزاعات ، وإستهدافهم من الاطراف المتنازعة ، مما أودى بحياة الملايين من البشر معظمهم من النساء والأطفال .. مما لاشك فيه أن جميع فئات المجتمع تتأثر بالنزاعات المسلحة إلا ان النساء اكثر تضرراً ، بسبب أدوارهن التي رسمها المجتمع عبر التاريخ وطبيعتهن الفيزيولوجية .

اولا:: تاثير النزاعات المسلحة على الاوضاع الاجتماعية للمرأة .
١- التأثير على الاسرة : تمزق النزاعات المسلحة الروابط الاسرية ، وتبعثر افراد الاسرة الواحدة ، في اكثر من دولة ، يقتل بعضهم ويؤسر ويعتقل آخرون ، يختفي ويحاصر البعض مما يحول من إلتقائهم لفترات طويلة .
كما تخلف الحروب الكثير من النساء الارامل ، مما ينعكس على حياتهن وعلى المجتمع بوجه عام ، لان الترمل يغير من الادوار الاجتماعية والاقتصادية للنساء في المنزل والمجتمع ، ويحدث خللا في بنية الاسرة ، نتيجة لغياب احد قطبي توازنها وتحتل المرأة مهام قد لاتتمكن من حملها ، اولا تكون مؤهلة للقيام بها ، وهذا يشمل ايضا زوجات وبنات وامهات المفقودين والمعتقلين والمأسورين او المخطوفين
٢- العنف الجسدي والجنسي : تتعرض المرأة في النزاعات المسلحة للعنف بكافة اشكاله ، وهي انعكاس لعلاقة اللاتكافؤ بين الرجل والمرأة ، وطبيعة القيم الاجتماعية التي تنظر للمرأة كرمز للشرف ، مما يجعل آثار العنف الجنسي يتجاوز الاذى النفسي والبدني ، لتشمل الاذى الاجتماعي متضمنا عزلة تعيشها المرأة يبعدها عن الاندماج في المجتمع ، لعدم تفهم المجتمع لاوضاعهن ، وهذا مايخلق لهم صعوبات اقتصادية شديدة ويؤثر على حياتهم من كافة النواحي . بالرغم من ان جميع القوانين والمواثيق الدولية تؤكد على ضرورة حماية المرأة في جميع الظروف ، إلا ان للاعراف الاجتماعية والثقافية الدور الاساسي ، والتي تفاقم غالبا من حجم مأساة المرأة ، ويساهم غياب السياسات الوطنية الداعمة للنساء في زيادة معاناتهن ، مما يتطلب تعاون مع المنظمات والهيئات الوطنية المختصة والمنظمات غير الحكومية ، لمساعدتهم على التكيف مع الاوضاع التي تفرزها الظروف وتعزز فرص إعادة إندماجهن في المجتمع ورفع سوية الوعي الاجتماعي وتغيير النظرة المجحفة التي كرسها المجتمع للمرأة ، والدور المختزل الذي اناطه بها ، بدون هذا التغير نحو واقع اكثر عدالة للمرأة يتيح لها افاقا غير محدودة من المساهمة والابداع لايمكن الحديث عن تحسين الاوضاع الاجتماعية للمراة في وقت السلم والحرب .
٣- التهجير القسري : إن التهجير القسري للمدنيين ، غدا هدفاً مباشرا للنزاعات المسلحة وليس فقط حصيلة تلقائية لها ، اذ تشير احصائية للامم المتحدة ان ٨٠٪ من المهجرين هم من النساء والاطفال .
يصبحون في عداد النازحين او اللاجئين ، وهذا مايؤثر كثيرا على حياة المرأة وصحتها وادوارها الاجتماعية اذ انه عندما تتمكن المرأة من الوصول الى المخيمات ومراكز الاغاثة ، فان دورها كمعيل وكمسؤول مباشر عن رعاية اسرتها( اطفال مرضى مسنين ) يحد من قدرتها على التنقل والعمل ويعرضها الى اشكال مختلفة من الاستغلال اثناء سعيها للحصول على الحماية او المساعدة . كما تتعرض النساء المقيمات بمفردهم او مع اطفالهم الصغار في المخيمات واماكن النزوح للتحرش والاعتداء والعنف الجنسي والجسدي ، اضافة الى ان سوء ظروف المعيشة في المخيمات واماكن النزوح التي غالبا ماتفتقر للشروط الصحية تؤدي الى اصابتها بامراض قد تكون معدية او خطيرة . بحيث يتأثر بذلك كافة افراد الاسرة وخاصة الاطفال .
٤- الاتجار : غالبا ماينشط اشخاص وشبكات في ظل النزاعات المسلحة للعمل في مجال الاتجار بالبشر وتكون النساء من اهم الفئات المستهدفة لديهم ، يستغلون ضعفهم وسوء احوالهم المعيشية ، ليمارسوا بحقهم كافة الوسائل للنيل منهم وايقاعهم ضحايا يتم استغلالهم في اعمال غير مشروعة ، كالدعارة والمخدرات او اعمال لاتتناسب مع اوضاعهم الجسدية كالزراعة والمعامل التي تحوي مواد كيماوية او استخدامهم وسيطات لاعمال مشبوهة . وهناك اشكال مختلفة من الاتجار بالبشر يتم اكتشافها حديثا ، كالزواج القسري ويستهدف القاصرات .
ثانيا:: تأثير النزاعات المسلحة على الاوضاع الاقتصادية للمرأة : شهدت السنوات الاخيرة ، تحولا في طبيعة وجغرافية الحروب حيث انحصرت معظمها ضمن الحدود الوطنية ، مما ينعكس على الوضع الاقتصادي بشكل عام ، بطالة وفقر وجوع ، وتنال المرأة منه بشكل خاص ليزيد من معاناتها اذا فقدت معيلها وتصبح هي المعيل الاساسي مما يتوجب عليها العمل داخل وخارج المنزل في اعمال لا تألفها وبأجور متدنية ..
ثالثا :: تأثير النزاعات المسلحة على اوضاع المرأة السياسية والثقافية : يعتبر تهميش دور المراة السياسي في النزاعات المسلحة امتدادا لتهميش دورها في المراحل السابقة للنزاع . من خلال مراجعة للتاريخ نجد ان السلطة كانت دائما بيد الذكور في العائلة والمجتمع والدولة ، ومايزال الرجل يلعب الدور القيادي في صنع القرار السياسي وخصوصا في المتعلق منها بالنزاعات المسلحة ، مع ان المرأة ناضلت الى جانب الرجل وطالبت على مر السنوات بحل النزاعات سلميا الا ان تأثيرها في صنع القرار ظل ضعيفا .
بالرغم من ان دورها في هذا المجال معترفا به من قبل المنظمات الدولية والحكومية والاهلية وتمارس نشاطا احيانا في بعض المنظمات التي تقوم على العمل السياسي الا ان هذا الدور لايصل الى مراكز اتخاذ القرار .
نال موضوع المرأة والنزاعات المسلحة اهتمام المجتمع الدولي ،وكان من القضايا التي ادرجت على برنامج عمل مؤتمر بكين الذي دعا الحكومات والمجتمع الدولي لاتخاذ اجراءات جدية وحاسمة لمعالجة هذا الموضوع . اذا كانت النساء الاكثر تضررا من الحروب ، فانهن بلاشك الاقدر على صنع السلام وضمان ديمومته ، من هنا تبرز اهمية اشتراك النساء في مفاوضات السلام والمهمات الانسانية وبعثات تقصي الحقائق والمشاركة في اعادة البناء .
ان معاناة المرأة في ظل النزاعات المسلحة والحروب لاتزال من الموضوعات التي تتطلب اهتماما اكبر الامر الذي يتطلب العمل على حمايتها وحماية اطفالها من الممارسات اللإنسانية التي تتعرض لها .

مدير مركز السلام لضحايا الاتجار بالبشر والعنف الممارس ضد المرأة والطفل

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *