النظام العالمي في القرن الواحد والعشرين

النظام العالمي في القرن الواحد والعشرين

أولاً : أنواع الأنظمة العالمية:

من أجل فهم النظام العالمي المعاصر نحن بحاجة إلى الدخول في بعض التصنيفات النظرية والضرورية، والتي تتعلق بأنواع النظم : 1- تحديد النظم العالمية من حيث عدد الأقطاب : أحادي القطبية – ثنائي القطبية – متعدد الاقطاب .

2- تحديد الطبيعة الخاصة بالنظام من حيث بنية قطبيته، فيكون إما “محكم”   Tight system أو فضفاض loose system (مهلهل)، و بالتالي يمكن أن يكون لدينا كأنواع للنظم العالمية وفقاً للتحديدات السابقة:

  • النظام الأحادي القطبية – المحكم : في هذا النوع من الأنظمة نحن نتحدث عن احتكار شبه تام لجميع أدوات السلطة من قبل جهة مركزية وحيدة على المستوى العالمي، فتكون أحادية القطبية وكأنها أشبه بحكومة عالمية عابرة للقارات، تنظم شؤون العالم عبر ميثاق أو دستور معين أو بدونه.
  • الأحادية القطبية الفضفاضة (المهلهلة ):

في هذا النوع من الأنظمة يكون وجود مركز عالمي مهيمن متزامن مع وجود قوى عظمة و إقليمية تتمتع ببعض الاستقلال الذاتي، وتحوز لنفسها بعضاً من أدوات القوة، إن مفتاح فهم هذا النوع من الأنظمة العالمية يكون بالقدرة على التمييز بين القطب العالمي المهيمن، و “القوى العظمى” المحيطة فيه، لينشأ لدينا مشهداً دولياً وجيوسياسياً أكثر تعقيداً من النموذج السابق، حيث يتعرض المركز المهيمن (خلافاً للنموذج السابق) للكثير من المنافسة ،و على أكثر من مستوى، وفي أكثر من مجال، وليكون موقعه كقطب مهيمن بالذات مهدداً من قبل منافسين كبار، ويتميز هذا النظام أيضاً بوجود قوى إقليمية، حيث يكون لها إمكانيات للتحرك وفرض الهيمنة ضمن النطاقات والحدود الممنوحة لها من قبل القوى الكبرى والقطب المهيمن، ليزداد المشهد تعقيداً أكثر و أكثر.

لكن القاعدة العامة في هذا النمط أنّ الدولة المركزية (القطب المهيمن the dominate pole) متفوقة في امتلاك معايير القوة الدولية، بحيث أنه لا يوجد لا دولة ولا تحالف ولا تكتل يمكن له أن يكون نداً لها.

  • طبعا و بنفس الطريقة و اعتمادا على نفس منهج البحث يمكن لنا تصنيف وجود نظام ثنائي القطبية محكم (أقرب مايكون إلى حكومتين دوليتين تقتسمان العالم)، وثنائي القطبية فضفاض (كالذي كان قائماً في مرحلة الحرب الباردة، حيث يوجد قطبين يخوضان تحالفات واسعة فضفاضة مع وجود دول مستقلة و غير منحازة ..)، و هناك النظام المتعدد القطبية الذي تعد أهم ميزة فيه غياب وجود الأقطاب، إذ يكون هناك قوى كبرى فقط تخوض كل منها تحالفات مع قوى متوسطة و صغرى -و هو ماكان سائدا عشية الحربين العالميتين- و النظام المتعدد القطبية المحكم (البولياركي) يتميز حتى بغياب القوى الكبرى.

ثانيا : تحديد طبيعة النظام الدولي اليوم:

لنتمكن من تحديد طبيعة النظام الدولي اليوم، ينبغي فحص معايير الهيمنة العالمية الحالية، حيث تتفق أغلب الدراسات الاستراتيجية اليوم على تحديد أربع معايير رئيسية هي: معيار القوة الاقتصادية – و معيار القوة السياسية – و معيار القوة العسكرية – و معيار القوة العلمية و الثقافية.

ومن هنا ينبغي البدء بالسؤال الأول : من هي القوة المهيمنة إقتصاديا اليوم على المستوى العالمي، وما طبيعة المشهد الاقتصادي الدولي اليوم؟

يوجد لدينا اليوم ثلاث أقطاب اقتصادية رئيسية على المستوى العالمي اليوم :

1- أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة الامريكية بالاخص)

2- أوروبا الغربية

3- الشرق الآسيوي (الصين و اليابان بالأخص)

لقد حازت الولايات المتحدة الامريكية على عرش التفوق الاقتصادي العالمي منذ الحرب العالمية الثانية تقريباً، و رغم وجود “قوى كبرى” منافسة، ورغم كل أزماتها الاقتصادية لا زالت الولايات المتحدة القوة رقم واحد على المستوى الاقتصادي العالمي، فناتجها الإجمالي المحلي -وهو من أهم مؤشرات قوة اقتصادات الدول- 17,968 تريليون دولار لتليها الصين بناتج اجمالي يبلغ 11,385 تريليون دولار، ثم اليابان في المرتبة الثالثة بناتج إجمالي محلي بالغ حوالي 4,116 تريليون دولار.

وفعلاً تتميز السوق الأمريكية اليوم بقوة وفاعلية تكاملية قل مثيلها على المستوى الدولي اليوم، فالاتحاد الاوروبي حتى اليوم لا يملك حتى تشريع مصرفي موحد! و تفككه الاقتصادي وعدم تكامل سوقه الداخلية يجعل منه بعيداً عن أن يكون قطب اقتصادي منافس للقطب الأمريكي، وأما عن دول الاتحاد الاوروبي منفردة : ألمانيا – بريطانيا- فرنسا، فإنّها خارج ميدان المنافسة تماماً، إذ أنّ بلداً نامياً كالهند صار لديه ناتج إجمالي محلي يفوقها مجتمع (4,457تريليون دولار).

و بناء على أرقام النواتج الإجمالية المحلية، هناك منافس جدي ووحيد للولايات المتحدة الأمريكية على المستوى الاقتصادي، وهو الصين، فهناك دراسات اقتصادية تنبؤية اليوم تقول أن الاقتصاد الصيني سيتجاوز الاقتصاد الأمريكي -أو سيساويه على الأقل- في معدلات ومؤشرات قوته، إذا حافظ على معدلات ووتائر نموه الحالية (6- 9%) في العام 2027 كحد وسطي، لكن أمام ذلك اليوم تحديات وصعوبات جمة،هي نقاط ضعف الاقتصاد الصيني.

  يزن زريق

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *